الدويلة العلوية قادمة بعد استكمال النظام السيطرة على ريف اللاذقية

الدويلة العلوية قادمة بعد استكمال النظام السيطرة على ريف اللاذقية
  قراءة

بعد تقدُّم قوات النظام وسيطرتها على نسبة كبيرة في جبل التركمان تُقَدّر بأكثر من 75% من مساحته قبيل التدخل الروسي بات واضحًا نية النظام وروسيا من ورائه السيطرة على الحدود التركية شمالي محافظة اللاذقية تحت اسم سوريا المفيدة، والواقع يشير إلى أن هذه المناطق غير مفيدة بالنسبة للنظام وروسيا، ليس فيها لا بئر نفط ولا مطار عسكري فيها فقط معقلان أساسيان للثورة السورية بالمنطقة (سلمى، ربيعة) وهما الآن تحت نظام الأسد وحلفائه. ولا تزال العمليات العسكرية مستمرة وتم الانتقال من مرحلة إفراغ القرى في المنطقة إلى إفراغ المخيمات، وهذا ما قد يحصل خلال الساعات القادمة.

لا يختلف أيّ من سكان المنطقة على أن هذا يندرج تحت التهجير القسري للسكان الأصليين في نية مبيتة للوصول إلى "دولة علوية مفيدة" وليس فقط سورية مفيدة.

أكثر من ثلاثين قرية هي الآن فارغة من قاطنيها المعارضين (السنة) وجميعهم نزحوا إلى إما تركيا أو الداخل السوري. ويريد النظام من خلال عملياته الحالية إغلاق الحدود بشكل كامل مع تركيا في استفزاز مباشر ومعلن، فبالأمس اخترقت الطائرات الروسية الأجواء التركية عدة مرات، خلال قصفها لمخيمات النازحين، واستمرت هذه الطائرات بالتحليق والقصف دون أن تأبه لأيّ تحذيرات من الجانب التركي.

يحاول النظام الوصول إلى معبر اليمضية الحدودي خلال الساعات القادمة وطرد السكان النازحين يأتي في مقدمة هذه الخطة العسكرية التي تقتضي الوصول إلى مدينة جسر الشغور التي تعتبر عقدة مواصلات بين ثلاث مدن رئيسية هي: حماة واللاذقية وإدلب، ومن يسيطر عليها سيكون أمامه سهل الغاب الكبير والمعروف بخصوبة أرضه ووفرة خيراته، ولن يكون الأخير ضمن سوريا المفيدة، بل على العكس ضمن الدولة العلوية المفيدة، فلا يوجد أيّة منطقة مشابهة في الساحل، ويمكن اعتباره السلة الغذائية التي ستغذي مدن الساحل بدءًا من اللاذقية وصولًا إلى حمص.

وروسيا من ناحيتها تعتبر هذه الدولة منفذها الوحيد على الشرق الأوسط، وستعمل وبكل قوتها على استكمال السيطرة على المناطق المذكورة؛ فهي تحمي بذلك العلويين من أيّ هجمات محتملة وتحمي قاعدتها في مطار حميميم، تتذرع بقتال ما تسميهم "الإرهابيين" وأبرزهم جبهة النصرة التي لم تجد لهم حتى الآن أيّ مقر عسكري أو مستودع، وجُلّ ما استطاعوا إثباته عن هذه الحرب المزعومة "راية" واحدة ولم يجدوا غيرها بعيد سيطرتهم على قرية ربيعة.

لم تفلح الهيئة العليا للمفاوضات في وقف نزيف الدم؛ فالطيران الروسي ما زال حتى الآن يقصف ويخترق الأجواء التركية مستغلًّا ضيق الوقت وضعف المعارضة في منطقة الساحل للوصول إلى إغلاق كامل للشريط الحدودي، وبذلك يكون النظام فعلًا وصل إلى نقطة الأمان ولا عودة إلى الوراء خطوة واحدة، وتكون المفاوضات مجرد ضياع للوقت واستنزافًا للجهود السعودية والتركية دون باقي الدول.

أيضًا من ناحية أخرى تزداد وتيرة الشحن الطائفي في مدينة حمص بعد التفجيرات المتكررة التي عادة ما يتبناها تنظيم الدولة، وأشار بعض العلويين المعارضين إلى استحالة الدخول إلى أحياء حمص إلا بعد المرور على عشرات الحواجز الإسمنتية، ويُذكر أن المدينة محاطة بالأنفاق والخنادق التي يبلغ عمقها أكثر من ثلاثة أمتار، ما يقلل من فرضية دخول أفراد التنظيم إلى هذه القرى ووجهوا الاتهام المباشر إلى مسؤولية النظام عن هذه التفجيرات، والهدف منها هو مزيد من عمليات التهجير ضد السُّنَّة للوصول إلى تركيبة سكانية لا يكون فيها العلويون أقلية، هي تلك الدولة التي ترسم روسيا حدودها من الجو وقوات الأسد من على الأرض لا تكون فيها السيادة إلا لمن يحقق الشرطين الاثنين (يحمي العلويين والقاعدة الروسية).

بقلم: 
سليم العمر
المصدر: 
الدرر الشامية


تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات