مَوْقف أهل العلم و الجهاد من خِلافة البغدادي المزعومة

مَوْقف أهل العلم و الجهاد من خِلافة البغدادي المزعومة
  قراءة

توالت ردود الأفعال من العلماء و الدعاة و المجاهدين و الهيئات الشرعية على إعلان  تنظيم الدولة  الخلافة الإسلامية ، و الذي تجاهل جميع الأمة كما هو حاله دائمًا في اتخاذ المواقف التي يشترك فيها عموم الأمة ، فكانت ردود هذه الأفعال  مجتمعة على بطلان هذا الإعلان و هذه الخلافة المزعومة  التي تجاهلت الشروط الشرعية  و سنة الخلفاء الراشدين التي أمرنا أن نلزمها في هذا الشأن و  في غيره .

فيما يلي موقف العلماء و الدعاة و المجاهدين

فقد صدرت فتوى عن الشيخ عبد العزيز الطريفي حاسمة في بطلان هذا الإعلان

بأنه لا يوجد ولاية كبرى في بلاد الشام موضحًا التوصيف الشرعي للكيانات الجهادية الموجودة في بلاد الشام عمومًا بأنها " إمارات غزو لم تجتمع " و أن "من زعم أن جماعة منها اليوم لها ولاية كبرى فهو جاهل و من قال : له ولاية على عموم الأمة فهو أشد جهلاً "

ومن العلماء الذين اتضح موقفهم منذ إعلان تنظيم الدولة دولتهم ، الشيخ حامد العلي فقد رفض إعلان الخلافة كما رفض من قبل إعلان الدولة سواء في العراق أو في الشام ، فقال تعليقًا على إعلان الخلافة  :

"الجواب عما يسمى بإعلان الخلافة هو الجواب نفسه عما سبق من إعلان الدولة وأن كلاًّ من إعلان دولة العراق ثم دولة العراق والشام إعلان باطل".

و دعم الشيخ حامد العلي موقفه هذا بذكر موقف العلماء وقادة الجهاد في تنظيم القاعدة الذين قالوا ببطلان هذه التصرفات أيضًا ، فقال :

" سبق أن بيَّن قادة الجهاد في تنظيم القاعدة كالشيخ الظواهري وغيره كما بين العلماء كالشيخ العلوان فك الله أسره وغيره بطلان ذلك"

وقد قال الشيخ سليمان بن ناصر العلوان في هذا الصدد من قبل: ” البغدادي ليس خليفة المسلمين حتى يفعل الأفاعيل وإنما هو قائد جماعات ، أما أنه يطلب البيعة من الآخرين ، إذا ما بايعوا قاتلهم  فهذا عمل البغاة و ليس عمل أهل الخير والصلاح “.

وجاء موقف الشيخ أبي محمد المقدسي مقللاً من أهمية  الرد على نص البيان بتوضيح  أهمية ما يترتب عليه من آثار تبين بطلانه  بالتلازم و أن حقيقته أنه مشروع لشق صفوف المجاهدين و النيل منهم فقال متسائلاً على سبيل الإنكار: "هل ستكون هذه الخلافة ملاذًا لكل مستضعف وملجأ لكل مسلم؛ أم سيتخذ هذا المسمى سيفًا مسلطًا على مخالفيهم من المسلمين؛ ولتشطب به جميع الإمارات التي سبقت دولتهم المعلنة، ولتبطل به كل الجماعات التي تجاهد في سبيل الله في شتى الميادين قبلهم".

و هذا ما أكده في بيانه اللاحق لهذا الرد بعدما ساق نصًّا من الإعلان يبطل كل الكيانات المجاهدة  فقال: " فتأمل كيف يبطلون جهاد المجاهدين ويحرضون الأتباع على المتبوعين والطلبة على الشيوخ .. أي مؤامرة هذه لشق صف المجاهدين وتقويض صفوفهم وتوهين بنيانهم ..".

و في نفس السياق بين الشيخ أبو بصير الطرطوسي أن مع كل إعلان لتنظيم الدولة يزداد سفك الدماء المحرمة بناء على تطور أوهامهم و مزاعمهم ثم "ها هي اليوم .. لم تعد تروي غليلها .. ولا عطشها للدم الحرام .. تلك المسميات والألقاب المزعومة .. فزعمت أنها خلافة .. وأن أميرها خليفة .. له كامل حقوق الخليفة .. يُقتَل كل من يخالفه .. ولم يدخل في طاعته".

و يبدي استغرابه من " خليفة .. ينشغل بخلافته المزعومة عن رد العدو الصائل .. وفي كثير من الأحيان يتحول هو ليكون عدوًّا صائلاً على المناطق، والحقوق والحرمات".

و في رسالة له بعنوان " ثياب الخليفة " بيّن الشيخ أبو قتادة الفلسطيني  فيها حقيقة تنظيم الدولة من الناحية الشرعية و مدى الجهل الذي يغرقون فيه ، واشتد جهله في إعلانهم الخلافة المزعومة فقال: " وهذه الجماعةُ (الدولة في العراق) ليست لها ولاية على عموم المسلمين حتى تقضي الأمر بعيدًا عنهم ".

ووصفها بأنها جماعة بدعية "وقد زادتْ بدعتُها بزعمها أنها جماعةُ المسلمين، وأن إمامَهم هو الإمامُ الأوحدُ للمسلمين، مبطلين غيره بلا معنى سوى الادعاء وبيعةِ رجاله له على هذا المعنى، فلا يجوزُ لمسلمٍ يعلمُ دينَ الله تعالى أن يتابعهم على هذا الأمر".

و جاء موقف الشيخ عبد الله المحيسني مبينًا مظاهر بطلان هذا الإعلان ، فقال :

"  وها نحن أمام إعلان خلافة لا تمكين ولا شورى فيها على منهج الاستبداد لا على نهج النبوة".

و قال أيضًا في نفس الاتجاه :

" إنني أشاهد في الشام أن ليس للبغدادي تمكين في غالب مناطق الشام كحلب والساحل وحمص ودمشق والغوطة وغيرها ، فكيف يعلن خلافة على الأمة كلها، إنه والله خطأ فادح وفتنة عمياء ".

و كعادته الحميدة في متابعة أحوال الأمة و نوازلها و التعليق عليها بطريقة متعمقة جاء رد الدكتور إياد القنيبي مستضيئًا بمقاصد الشريعة و مراعاتها و بيان اللوازم الباطلة  من جراء هذا الإعلان المريب و التي تصطدم مع هذه المقاصد ، فقال مبينًا أنه لو كان لهذا الإعلان أثر في رفع الضر عن المستضعفين من المسلمين و إزالة كيان الطغيان الدولي لما انشغل أحد بالرد على الإعلان.

و وضح أن المشكلة تكمن فيما يترتب على هذا الإعلان من نتائج باطلة صادمة تعمق آلام الأمة و لا تخففها أو تزيلها و منها: "إبطال الجماعات والتنظيمات القائمة على ثغور جهاد وإلزامها بطاعة من ادُّعِيَت له إمارة المؤمنين. وهو ما سيستجيب له من يرونها خلافة ويمتنع منه من يعلمون أنها ليست بخلافة، وهذا يعني شق الصف في الساحات الجهادية وإضعافها بدعوى باطلة، وليس جمع الكلمة كما يتوهم المفتونون بالشعارات.

ورأى الشيخ أبو عبد الملك رئيس المجلس الشرعي في الجبهة الإسلامية أن إعلان الخلافة المزعومة " ما هو إلا مكر خبيث بأهل السنة في هذه المنطقة، وسبب للاقتتال بينهم، يُذهب قوتهم ويكسر شوكتهم، ويوفر لأعداء الدين كافة أنواع الذرائع للحرب على الشعوب الإسلامية".

فيما اعتبر الشيخ أبو عبدالله الحموي رئيس الهيئة السياسيّة في الجبهة الإسلاميّة أن هذا الإعلان ما هو إلا دعوى بلا بينة شرعية ، وقال: "لا يزال أتباع دعي الخلافة يتحرّكون بتناغم كبير مع مخطط سهيل الحسن قائد الحملة على حلب".

و يتساءل الشيخ المجاهد أبو سليمان المهاجر مستنكرًا تجاوزهم لعموم الأمة و جرأتهم بهذا الإعلان المشبوه "هل يحق لأحد في هذا الكون أن يسلب حق الأمة في الشورى وأن ينسى حق العلماء والأمراء؟!

إنها خطوة حقًّا جريئة، جرأة على العلماء، جرأة على الأمراء، جرأة على الجماعات المجاهدة، جرأة على الأمة بأسرها…".

قد قام عدد من الهيئات الشرعية المستقلة والمجالس الشرعية التابعة للفصائل العاملة في الشام بإصدار بيان تعلن فيه رفضها لإعلان الخلافة المزعومة ، بعنوان " الموقف من إعلان الخلافة ".

و جاء فيه: " إننا نجد أن إعلان الخوارج للخلافة الإسلامية باطل شرعًا و عقلاً، و لا يغير شيئًا من وصفهم و لا طريقة التعامل معهم".

 

و قد رد البيان على الادعاء ببطلان التنظيمات المجاهدة بمجرد إعلان الخلافة المزعومة، و ما يترتب على ذلك من تعطيل التكاليف الشرعية فقال :" الجماعات الإسلامية الحالية قائمة على عدة ثغور و تكاليف شرعية أهمها واجب دفع الصائل عن بلاد المسلمين، و لو أن ادعاء كل دعي للخلافة يسقط التكاليف الشرعية القائمة لتعطلت من زمن بعيد ".

 

و قد جاء أيضًا بيان عن هيئة الشام الإسلامية باعتبار هذا الإعلان فتنة جديدة تتعرض لها الأمة عن طريق تنظيم الدولة: " فلا تزال الفتن تترى، ... ومن آخر هذه الفتن: دعوى "الخلافة" التي أعلنها تنظيم البغدادي، بعد ويلات أصابت أهل الشام منهم -كما أصابت أهل العراق من قبل- قتلاً، وتكفيرًا، وعرقلة للثورة والجهاد، وتفريقًا للكلمة".

كما أعلن "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين"، في بيان له أن إعلان ما يسمى بـ "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام" الخلافة الإسلامية، "باطل شرعًا، لا يترتب عليه أي آثار شرعية".

وحذر الاتحاد من أن "مثل هذه الأمور تفتح باب الفوضى أمام تنظيمات أو حتى دول: أن تنصب نفسها على أمر إسلامي جلل كالخلافة الإسلامية، من غير إعداد ولا ترتيب ولا تنسيق، ولا مشروع واحد، ومن ثم يفقد مفهوم الخلافة الإسلامية جلاله بين الناس وهو خطر عظيم، لا يخدم سوى مخططات أعداء الأمة الإسلامية".

و أيضا قد صدر بيان من "علماء السنّة بالعراق" معلنين فيه رفضهم لخلافة البغدادي المزعومة  ، و موضحين  حيثيات بطلانها، و من ذلك: "أن الذين أعلنوا عن الخلافة لم يستشيروا أبناء العراق وسوريا، ولا أهل الحل والعقد فيهما، وهم قاعدة البيعة، ومحل انعقادها. "و لذلك أفتوا أنها " غير ملزمة شرعًا لأحد من الناس".

و بالجملة فلم يؤيد تنظيم الدولة في إعلانها للخلافة المزعومة أي عالم من المعتبرين عند عموم المسلمين أو داعية أو مجاهد عرف حالهم أو هيئة شرعية أو نحو ذلك ، مما يدل أنهم يغردون خارج السرب وحدهم ، كما كان حالهم قبل إعلانهم هذا في الجهاد العراقي والشامي .

اللهم احفظ أمة محمد صلى الله عليه و سلم ، وألف بين قلوب المجاهدين ، واحقن دماءهم ، وسدد اللهم رميهم ، وهيئ لهم من أسباب النصر ما يُعز به دينك ويُذلّ به عدوك ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

بقلم: 
فريق البحث العلمي بالدرر الشامية


تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات