"كورونا".. وباء أعطي أكبر من حجمه!

"كورونا".. وباء أعطي أكبر من حجمه!

دخلت السنوات الأخيرة على العالم العربي والإسلامي والوضع الاجتماعي والاقتصادي من شدة إلى شدة ومن حصار إلى آخر،  يضاف إليه تيه ونكد لم يسبق له مثيل خلال هذه  الأعوام، حيث شهدت عدة دول عربية وإسلامية قرارات الحصار وحظر التجوال وإغلاق المساجد وتعطيل الجمعات والجماعات والأعياد بحجة انتشار وباء كوفيد 19 أو ما يعرف بكورونا.

هذا الوباء العجيب الذي أعطي له أكبر من حجمه، وكممت أفواه الناس وصودرت حرياتهم على إثره، وخرجت عدة قرارات استبدادية جائرة، ضيقت على الناس في أرزاقهم وتحركاتهم وأعمالهم في كل أو أغلب الدول، بل وتحكمت الأنظمة الاستبدادية واستغلت الظروف في منع وإقصاء مخالفيها، إلى أن وصل الأمر إلى منع الصلوات الخمس والأعياد.

كورونا أدت وسبّبت أزمات كثيرة وفقر كبير في العديد من الدول الإسلامية جراء قرارات المنع الجائرة حيث تعطلت المصالح  ومنع السفر وأغلقت الحدود أمام البواخر والطائرات، الأمر الذي عاد سلبًا على معيشة الناس، دون تقديم أي حلول بديلة أو إعانات، أما الفئات الكادحة والفقيرة فعانت أشد المعاناة، واستمرت إجراءات المنع هذه، شهور عدة بل وسنوات طويلة، هذه الإجراءات وإن سمحت لها ببعض التخفيف إلا أن إغلاق المساجد ومنع حلق القرآن والعلم والأعياد ظل ممنوعًا في كثير من البلدان، مع فتح المجال للأسواق والملاهي وغيرها، ما يدل أن المخطط رهيب ووراء الأكمة ما وراءها.

لاشك أن السبيل إلى الخروج من هذه الأزمة والواقع المرير هو الرجوع إلى الله سبحانه وتعالى وتعظيم دينه والتوبة النصوح ورد المظالم لأهلها، والتآلف والتعاون لمواجهة هذه المؤامرات، وقبل هذا نحن في أمس الحاجة  إلى يقظة إيمانية وفكرية لنعي حجم المخاطر التي تدور حولنا، نحن في عالم  تنكر للمبادئ وحارب القيم، وانتشرت فيه المادية بقوة فأصبح المال والإعلام والجنس هو أساس الشعوب والساسة، فهذه ثلاثة أمور باتت تحكم العالم.

بالبداية كانت "كورونا" وباء حقيقي، وهي فعلا وباء، لكن تم استغلالها وإعطاءها أكبر من حجمها، ودخل على الخط أعداء الشعوب وخصوم الحرية، فمرروا مخططاتهم وصدّروا قراراتهم تحت يافطة "كورونا"، فحورب الدين وأغلقت المساجد ومنعت الشعائر، مع أن عند نزول البلاء الفزعة تكون للدين وإلى المساجد، وليس العكس.

رأينا ورأى العالم كله فراغ الكعبة المشرفة من العُباد والنُساك والحجاج بذات الحجة والمبرر، ثم شاهدنا حفلات الغناء والرقص كيف يمتلؤ فيها الناس والشباب والبنات زرفاتا ووحدانا، فهل كورونا حصرا في المساجد والشعائر الدينية، ولا تواجد لها في المهرجات ومنتديات الترفيه، نحن نعيش اليوم حرب هوية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حرب المبادئ والقيم وحرف مسار الأمة الإسلامية، حتى تبقى ذليلة خنيعة لا ترفع رأسا ولا تتقدم بين الأمة.

الدين هو رأس مال هذه الأمة، فإن حروب ومُنع وأقصي بأي حجة وتحت أي ذريعة كانت، فإننا سنشهد مخاطر اجتماعية خطيرة قادمة، جيل بأكلمه ينشأ بعيدا عن المسجد والشعائر الموسمية، وهذا يهددنا بل يستهدف هويتنا في العمق من حيث لا نشعر، فالحذر الحذر والجد الجد في تربية الأبناء على الفضيلة والكرم والشهامة، هذه الصفات التي فقدها الغرب وانتشرت فيه الرذيلة والدياثة حتى أصبح يريد تصديرها للشرق والغرب الإسلامي.




تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.