صناعة التفاهة ، ومهزلة الانتخابات

صناعة التفاهة ، ومهزلة الإنتخابات

في الحقيقة لا أحد من السوريين مقتنع بما يجري داخل سوريا. فما يراه الجميع من أمر مهزلة الانتخابات يخالف العقل ومنطق الأمور ومجريات الحياة. لكنه يجري في الواقع ويعيشه السوريون ويسخر بعضهم منه، ويتندر به، ويحيل مفرداته إلى نكات وطرائف تخفف ما في الصدور من استنكار واستصغار لـهكذا نظام..

لاشك بأن أمر مهزلة الانتخابات مكشوف، لكن النظام يصرُّ على الإيحاء بأنه متماسك، كي يبقى جاثمًا على صدر سوريا والسوريين عمومًا، وبما حققه له الروس والإيرانيون من تهجير للشعب، وتدمير لمقدرات الوطن وبُناه المختلفة، وبعد نجاح الإيرانيين باختراع فكرة إعادة تصدير الإرهاب بصورة تنظيم الدولة (داعش) المُحتضنة لديها منذ أن طُردت من أفغانستان، ولتجعل منها غطاء لإفشال الثورة السورية، بوضعها العراقيل أمامها، وبالتالي إشغالها عن مواجهة الاستبداد هدف الثورة الرئيس، وبعدئذ التطلع إلى الحريات العامة، ودولة المواطنة المحمية بالقوانين، ووفق أسس الديمقراطية.

على كل حال ومهما يكن من أمر بقاء النظام وأمر انتخاباته التي تأتي اليوم على أنقاض سوريا الشاملة، بشرًا وحجرًا وتهديدًا لاستقلالها ووحدة أراضيها بما نجده اليوم على أرضها من جيوش واحتلالات بأشكال مختلفة! ورغم ذلك يبقى النظام مسؤولاً أوَّل عن الكارثة السورية!

بالأصل، ومنذ قيام هذا النظام الأحادي، الفئوي من قبل الطاغية الأكبر حافظ الأسد كان غير شرعي، ومفروضًا بقوة المؤسسة العسكرية، والأجهزة الأمنية، والفئات الطائفية حيث لم يستشر الشعب، أو يشارك باختيار من يريد، وإنما عبر ما يعرف باستفتاءات مزيّفة، ثم بما يعرف انتخابات المرشح الواحد وبنسب أسطورية معلنة سلفًا.

وأخيرًا لا بد من القول إن الانتخابات لا تستمد شرعيتها، في الواقع السوري، إلا من خلال الشعب السوري كله، إذ لا يمكن أن تجري إلا وفق تطبيق قرار مجلس الأمن 2254 الذي ماطل النظام في التعاطي مع أيٍّ من مفرداته ولم يزل.. فالانتخابات يجب أن تجيء عبر عملية سلمية شاملة، ولا بد أن يسبقها وجود هيئة حكم انتقالي تهيئ الأجواء المناسبة والضامنة لنزاهتها.. ما يعني أن يجري الإفراج عن المعتقلين السياسيين، وعن المغيبين قسرياً، وتسمح بعودة المهجرين من أصقاع الأرض آمنين معفيين من الأحكام الجائرة التي اتخذت بحقهم على الشبهة، وهكذا يمكن أن يساهم في الانتخابات جميع السوريين ترشيحًا وانتخابًا! وعدا ذلك فهي لا تعبر إلا عن قبح صورة النظام وممارساته المعاديه للشعب السوري




تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.