"طيور الجنة بلا أجنحة ".. قصة طفلتين عانقت أجزاؤهما الأرض والسماء

"طيور الجنة بلا أجنحة "...قصة طفلتين عانقت أجزائهن الأرض والسماء
  قراءة

يستمر سيناريو القتل الدموي الذي تعيشه سوريا منذ سنوات، وفي كل مرةٍ يقصف بها النظام الهمجي وداعموه من ميليشيات الاحتلال الروسي والإيراني للبلاد وللمنطقة تفقد الأماكن أجزاءها، وتفقد أرواح قاطنيها وتترك الحرب خلف كل غارة قصصًا من المآسي والترويع تنحبس لها الأنفاس.

وعلى هذا النحو انتهت قصة الزهرتين "سيدرة وريماس" وانبترت زهرة طفولتهما بأسلوبٍ صهيونيٍّ حاقدٍ.

"والله يا بنتي كان بدي خليكي نايمة"

فقدت سيدة سورية من مدينة أريحا طفلتها بعد تعرض المدينة للقصف المدفعي من قِبل الاحتلال الأسدي؛ حيث فقدت الطفلة "ريماس" حــياتها وهي في طريقها إلى مدرستها، وقُتلت بسبب إصابتها بالقصف فقطعت القذيفة "ريماس" إلى نصفين بشكلٍ مؤلمٍ؛ مما دفع الجهات الإعلامية في المحرر إلى الامتناع عن نشر صورتها والاكتفاء بالرسوم التي تعبر وتصف حالتها المروعة لفظاعة وهول المشهد والصورة.

وتناقلت مواقع التواصل الاجتماعي قول والدة الطفلة "ريماس" حين ودعتها "والله يا بنتي ما كان بدي أبعتك على المدرسة، والله يا بنتي كان بدي خليكي نايمة"، وبهذا تودع الأم زهرتها وفلذة كبدها "ريماس هنداوي" بكل ألمٍ وتبكي القلوب قبل العيون لفراقها وتودعنا جميعًا إلى غير رجعة.

لم يمضِ على قصة الشهيدة "ريماس" سوى ساعات، حتى تبعتها زهرة أخرى انتهت حياتها بنفس الأسلوب الصفوي الدموي الحاقد .

تواصل قوات النظام الأسدي وميليشياته استهداف مدينة أريحا بقذائف المدفعية الثقيلة، مما أدى إلى مقتل الطفلة "سيدرا سبلو" التي تبلغ من العمر أربع سنوات، حيث هرعت فرق الدفاع المدني إلى مكان القصف وقامت بانتشال الطفلة من تحت الأنقاض لتجدها جثة هامدة متشظية مشوهة المعالم أيضًا، وكان جثمان الطفلة قد فقد الجزء العلوي من الرأس.

وصرح  المسؤول الإعلامي في الدفاع المدني "الخوذ البيضاء" حسن الأحمد، إن: "قوات النظام استهدفت بقذائف المدفعية مركز مدينة أريحا؛ ما أدى لاستشهاد الطفلة".

وأوضح أن مدينة أريحا تعرضت لقصف بخمس قذائف صاروخية من قِبل ميليشيا الأسد، سقط قسم منها في مدرسة وأخرى في منازل المدنيين.

وذكرت مصادر أن الطفلة "سيدرا" كانت يتيمة الأبوين؛ حيث فقدت والديها في قصف سابق للمدينة، لتلحق بهم منذ أيام شوقًا لأحضانهما وعطفهما علّها تعانق روحي والديها في السماء.

وتناقلت مواقع التواصل بعض الرسوم التي تجمع بين الطفلتين "سيدرا" و"ريماس" تخبر كل واحدة الأخرى شيئًا من معاناتها، وتعبّر الرسوم عن فظاعة الواقعة وتدني المستوى الإنساني العالمي الذي أوصل سوريا إلى ماهي عليه.

لم تكن الزهور الأولى المقطوفة

لم تكن الزهرتان "سيدرا" و"ريماس" أولى ضحايا أطفال سوريا وليستا آخرهم، حيث قتل النظام المجرم مئات الأطفال خلال حملات القصف وغارات الطيران التي شنها على البلاد وبصور فظيعة ومشابهة وحتى المعتقلات لم تخلوا من الأطفال، فلن ننسى الشهيد حمزة الخطيب الذي تم اعتقاله في بداية الثورة السورية، حيث كان الحراك سلميًّا وقتله والتمثيل بجثته من قِبل الطغاة والكلاب المسعورة التابعة للأسد ومن دون أدنى سببٍ يُذكر.

رحلت العصفورتان ولكن ذكراهما لن ترحلا وستظل روحهما تدعوان على من قتل طفولتهما وستلاحق لعنة تعذيبهما من كان متسببًا بذلك لتجعل منه عبرة لمن يعتبر يومًا ما.  

والجدير بالإشارة أن النظام الأسدي يواصل قصفه لمدن وبلدات جبل الزاوية وريفي إدلب وحماة، ضمن حملة تصعيدٍ مكثفٍ، بدأ بها منذ عشرات الأيام في محاولات لقضم مساحات جديدة من المحرر

بقلم: 
نور علي












تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات