"حصار الحرب والكورونا يصب ثقله على العلم".. أرادوا بنا بُعدًا عن التعليم فتعلمنا عن بُعد

" حصار الحرب والكورونا يصب ثقله على العلم".... أرادوا بنا بعداً عن التعليم فتعلمنا عن بعد
  قراءة

بدأت سنة دراسية جديدة مع أواخر شهور صيف 2020، تختلف السنة الدراسية الحالية كل الاختلاف عن السنين السابقة ؛ حيث إن العلم الذي فرضته الظروف القاهرة عن طريق التكنولوجيا جاء بأسلوب تعليمي يحمل معايير جديدة لم نتطرأ إليها من قبل بعيدًا عن اللوح والطبشورة وأوراق المذاكرات.

في البداية فرضت الحرب وسياسة الأرض المحروقة التي اتبعها نظام الأسد على طلاب العلم أن يفارقوا مقاعدهم التقليدية ليجدوا أنفسهم في بضع خيام مبنية في البر لا تقي من البرد القارس ولا من الحر الشديد، ولكن الأمر أن لم يعد هناك طريق للعلم سواها، من ثم اجتاح فيروس كورونا المناطق ليعلن حالة طوارئ أحدثت أسلوبًا آخر للتعليم.
 
كائن مجهري يصنع روتين جديد
 
فوق كل الظروف القاتلة تأتي جائحة الوباء لتطبق الخناق والحصار فتكون التكنولوجيا الحديثة المنقذ الوحيد للموقف.

فيشهد هذا العام سنة دراسية غير مسبوقة مع استمرار تداعيات جائحة كورونا، الأمر الذي يزيد من نسبة الاعتماد على الوسائل الإلكترونية  بشكل شبه تام .

وفي ظل الازدحام في المحرر وبخاصة مناطق تجمع المخيمات فالوضع يحيل دون التباعد الإجتماعي ولأن التعقيم وحده غير كافٍ لمحاربة انتشار فيروس كورونا، كان لا بد من اللجوء إلى برامج التواصل الاجتماعي وبخاصة برنامج "واتساب" لتنشأ عليه مجموعات يضم فيها كل معلم طلاب فئة عمرية محددة أو صف واحد ويتابع معهم إعطاء الدروس بشكل بث مباشر أو مقاطع صوتية مع صور فيها أوراق وكتابات وشرح تفصيلي لكل درس، وبعد انتهاء المعلم من الشرح، يستقبل مشاركات الطلاب وأسئلتهم.. وتسمى هذه الطريقة "الأونلاين".
 
هل يمتلك جميع الطلاب وسائل التعلم عن بعد؟؟
 
الجواب: للأسف لا مفر من وجود ضحايا لأبعاد الحروب والأوبئة، حيث أن حربًا دامت لسنوات نهب فيها النظام المستبد أبسط ممتلكات الشعب كانت كفيلة  بتدمير اقتصاد نسبة كبيرة جدًا من السوريين .

بات الوضع المادي لدى الكثير من الأهالي شبه منعدم ولايُمَكِّنهم من تأمين كافة الاحتياجات الدراسية لطفلهم .

وفي محادثة لي أجريتها مع أحد معلمات مدرسة طارق بن زياد الواقعة في مخيمات دير حسان، أخبرتني المعلمة "عُلا" عن طلاب منعتهم أحوالهم المادية من المتابعة الدراسية بسبب عدم امتلاك أهاليهم أجهزة الكترونية يستطيعون من خلالها التواصل مع معلميهم والمشاركة في دروس الأونلاين والتعلم عن بُعد.

وأضافت أن هناك طلابًا يعانون من إعاقات جسدية، يحتاج هؤلاء إلى عناية ومراكز تعليمية خاصة بعيدًا عن ضجيج الطلاب وتراكضهم وأن مهمة تعليمهم تحتاج جهدًا أكبر بكثير من غيرهم .

وأخبرتني المعلمة أن بعض التلاميذ يشتكي ويتذمر من التعلم عن بُعد بذريعة أنهم لم يقدروا على الاندماج مع وسائل التواصل ولا فهم الدروس عليها.

ومن هنا فإن التعليم لن يكون سهلًا من الآن فصاعدًا ولا بد من مضاعفة الاهتمام بالطلاب وتحفيزهم ورعايتهم لئلا نقع في حفرة الجهل التي تُحفر لنا.
 
أتعلم أم أتألم
 
خلق الروتين الدراسي الجديد حالة من التوتر لدى الكوادر التدريسية وطلابها، فبينما يبدو الأمر شكليًّا أسهل من التعليم في السنوات السابقة كون إجراءاته تتم من المنزل، إلا أنه ليس بهين أبدًا بسبب تغيب الرقابة المدرسية وانتقالها للرقابة الذاتية.. فأنت رقيب نفسك فإنها معركة "تكون أو لا تكون"
وهنا يلعب الأهل دورًا كبيرًا ومهمًّا جدًا في نجاح ابنهم،  فإما ببذل الجهد والتعب بالمراقبة والمتابعة والتحفيز فيصعد الجيل للنجاح أو الإهمال واللامبالى فيكون جيلًا جاهلًا ومتخلفًا.

وبالرغم من الصعوبات والحواجز الشائكة في طريق العلم، يقدم الطلاب في المحرر بشكل واسع على طلبه ويتفانون في ذلك فلا يردهم إن كان في خيمة أو في العراء.
 
برهان لن يُنسى
 
رغم التوتر الحاصل بسبب الوضع الجديد غير المسبوق، سرعان ما تم التأقلم مع الأسلوب التعليمي الجديد وإلى الآن تجري العملية بسلام.

وسيكون العام الدراسي الجاري مرحلة ستخلد  ذكراها إلى الأبد، حيث إنها ستثبت لمستهدفينا أن ثقافتنا وطموحنا لن تنتهي بزوال المقاعد والأوراق ولن يقف في وجه شغفنا شيء، وستكون هذه السنة برهان استمرارنا في معركة الحياة القاهرة.

بقلم: 
ياسمينة أحمد












تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات