هل تنجو إدلب من شبح كورونا؟

هل تنجو إدلب من شبح كورونا ؟
  قراءة

بعد أن انتشر كالنار في الهشيم،  يواصل الوباء المستجد  (كوفيد - 19) انتشاره، بعد سبعة شهور من ظهوره في الصين، ومهاجمته لمعظم قارات العالم، لتصحو محافظة إدلب المحررة، اليوم السبت، 11 تموز/يوليو، على نبأ إصابة اثنين من أطباء مشافي الشمال السوري، ما يرفع عدد الإصابات إلى ثلاثة، فقد تم تسجيل أول إصابة بالفيروس يوم أمس الجمعة، بعد أن تم التأكد من نتيجة الفحص لطبيب سوري قادم من تركيا.

ضعف الإمكانيات لا يعيق مهمة الدفاع المدني

تواصل فرق الدفاع المدني بالتعاون مع مديرية الصحة في إدلب حملات التوعية الصحية للحد من انتشار الفيروس، ويأتي ذلك امتدادًا لحملات تعقيم المرافق العامة والدوائر الرسمية التي تقوم بها منذ عدة أسابيع، سواء في القطاع الصحي كالمشافي والنقاط الطبية والمستوصفات وكذلك في القطاع التعليمي كتعقيم للمرافق العامة والمدارس وتوزيع الكمامات على الطلاب في القاعات الامتحانية، وإصدار تعليمات واضحة بشأن التباعد بين التجمعات والعمل قدر الإمكان للمحافظة على محدودية الإصابات إن وجدت، فقد أبدت العديد من المنظمات المحلية أمس تعاونها الإنساني بهدف المبادرة للمواجهة المشتركة وقد أعلنت الجاهزية القصوى لتلقي المكالمات الطارئة في حال حدوث أي إصابة، يقول الطبيب "أحمد الصطوف": لقد تم تجهيز العشرات من الخيم المعدة للحجر الصحي وهناك مركز تشخيص واحد فقط في الشمال السوري، ونأمل أن يتقيد السكان بالتعليمات التي أصدرناها حتى يحد من انتشار المرض.   

أي المناطق هي الأكثر عرضة لتفشي المرض؟

بعد أن استولى النظام على مناطق واسعة من إدلب وريفها، تدفق سكان المناطق المحتلة كالموج إلى المخيمات الحدودية في ريفي حلب وإدلب والتي تعد المناطق الأكثر عرضة لتفشي الوباء في حال عدم التزام السكان بالحجر الصحي داخل المسكن، نظرًا لأنها تأوي ما يقارب الأربعة ملايين مهجّر، ولأن الاكتظاظ السكاني فيها يجعل عملية التباعد الاجتماعي أمرًا صعبًا في الكثير من الأحيان، وإن غياب تنظيم شبكات الصرف الصحي وطرق توزيع المياه يجعلها أكثر عرضة للإصابة،  ولكن مع ذلك تؤكد مديرية الصحة أن الالتزام بالنظافة الشخصية والحجر الصحي لمدة لا تقل عن أسبوعين ستحد جدًا من انتشار المرض.

ما هي الإجراءات الوقائية التي قامت بها مديرية الصحة؟

ربما تدني المستوى الصحي أمر ظاهر للعيان، وخاصة بعد عقد كامل من القصف الأسدي المتواصل والذي هدف أولًا وقبل كل شيء إلى تدمير بنية القطاع الصحي التحتية، ونهاية بحصر عدد المشافي برقعة جغرافية ضيقة يسكنها ما يقارب ربع سكان سوريا، ولكن ذلك لم يثن همة العاملين في المجالات كافة، انطلاقًا من الثبات ومواجهة أزمات سابقة أشد وأدهى من وباء كورونا، يبدي اليوم أطباء وممرضي المحرر عزيمة لا مثيل لها في اتخاذ الخطوات اللازمة لحماية الأهالي، وفي خطوة عاجلة وطارئة لاحتواء الحالات المسجلة ومنع انتشار العدوى تم إغلاق كلًّا من مشفى باب الهوى ومشفى الأطفال في أطمة، وقد أوقفت المديرية العمليات الباردة والعيادات الخارجية في جميع المشافي لمدة أسبوع قابلة للتمديد في حال الضرورة وشددت على ضرورة الالتزام بالتعليمات وعدم مراجعة المشافي إلا للضرورة القصوى مشيرةً إلى أن هناك 3 مراكز لعزل المصابين الآن وأنه جاري العمل على تجهيز 15 مركزًا تحسبًا لحدوث إصابات .
 
 هل كورونا جزء من الحرب على إدلب؟

إننا اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى التكاتف يدًا بيد ضد هذه الحرب البيولوجية التي أصبحت من الواضح أنها موجهة ضد الشعوب لغايات اقتصادية وسياسية خبيثة، وما أشبه ما يحصل اليوم بالحرب الألمانية التي غزت فرنسا في القرن التاسع عشر والتي سماها الكاتب الفرنسي الشهر "ألبير كامي" بالطاعون، وذكر كيف تم إطباق الخناق على المدينة بعد أن غزا المدينة مرض الطاعون القاتل ومن ثم تم احتلالها، والأمثلة التي تؤكد أن هذا الوباء مخطط له كثيرة، وليس أدل على ذلك من استخدام شتى الأسلحة الفتاكة في سماء وأرض إدلب الحرة بهدف إبادة الشعب الأعزل، وثم ما الذي حصل؟ لا شيء سوى المزيد من الإصرار والثقة بأقدار الله عند شعب لا يملك سوى اليقين برحمة الله تعالى، شعاره: "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا"، وغاية أمله رضا الله وحده لأنه قادر على رفع هذا البلاء .












تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات