حل أزمة "الليرة التركية".. سياسي أم اقتصادي؟

حل أزمة "الليرة التركية".. سياسي أم اقتصادي؟
  قراءة

يصنف صندوق النقد الدولي اقتصاد تركيا باعتباره "سوق ناشئة"، ولاشك أن النمو السريع قد يحمل في طياته عوامل قد تؤدي لسقوطه إن لم يتم التعامل معها بشكلٍ شفاف وسريع.

هذا الأمر جعل الحكومة التركية تسرع في وضع خطة للتعامل مع الانهيار السريع للعملة المحلية "الليرة"، مما أسهم في وقف تدهور "الليرة" وتحسن طفيف في مستواها.

ولكن هل أزمة "الليرة التركية" أزمة اقتصادية يجب أن تدار من خلال خبراء ماليين وعلماء اقتصاد؟، أم أنها أزمة اقتصادية مفتعلة سياسيًّا نتيجة لمواقف تركيا السياسية المناوئة للدول الكبرى؟

إن السياسة والاقتصاد عاملان متشابكان في كيان أي دولة، فلنقل أنهما الرجلان التي تمشي عليهما أي دولة، وإن اختل أحدهما تداعى أثر ذلك على الآخر، والعكس صحيح.

الخبير الاقتصادي والاستثماري الأمريكي جيمس ريكارد، رأى في مقالٍ نشره في مجلة "استراتيجيك انتيليجنس"، أن أزمة الليرة التركية هي "أزمة سياسية" تغذيها الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، أكثر منها "أزمة نقدية أو مالية".

بينما يرى خبراء اقتصاديون أن أزمة الليرة ماهي إلا نتاج لسياسات اقتصادية خاطئة من قِبَل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأنه يتحمل بنسبة كبيرة مسؤولية الضرر العائد على "الليرة" جراء سياساته.

لذلك، دعا الخبراء "أردوغان" إلى ضرورة التخلي عن سياساته النقدية الاجتهادية، ووضع سياسة عامة اقتصادية دون أي تدخل من قِبَل الدولة التركية.

لذا يمكننا القول إن حل أزم  "الليرة التركية" يكمن في العمل على المحورين السياسي والاقتصادي معًا في آنٍ واحد، ودون إخلالٍ بأي منهما.

ففي المحور الاقتصادي؛ يجب على الدولة التركية بث الثقة بين أطياف الشعب التركي في عملتهم المحلية، وكذلك في جدوى الخطة الاقتصادية الطارئة التي تبنتها الحكومة لكبح جماح انهيار "الليرة".

كذلك نصح كثيرٌ من الخبراء الحكومة التركية بوضع قيود على عمليات السحب والتحويل بالدولار، وكذلك رفع سعر الفائدة ولو لفترة مؤقتة.

كما جنح بعض الخبراء إلى إيجاد حلول "خارج الصندوق"، وذلك بطرح حلٍ قد يبدو "غيرمنطقي" ولكنه سيكون الضامن الوحيد لكبح جماح قرارات "ترامب" ضد تركيا، ويتمثل ذلك الحل في ربط "الليرة" التركية بـ"الدولار"، وبذلك لن تتغير قيمتها.

وسيكون على "ترامب" التأني في اتخاذ أي قرارت اقتصادية ضد تركيا لأنه بذلك سيسهم بشكل غير مباشر في الإضرار بقيمة "الدولار"، باعتبار أن الاقتصاد التركي اقتصاد كبير وأي تأثير فيه سينعكس على "الدولار".

وأيضًا سيسمح ذلك الحل للرئيس "أردوغان" ومستشاريه بالتركيز على إصلاح المشكلات الاقتصادية الأخرى، مثل الاقتراض المفرط والنفقات العامة، وترك مشكلة قيمة "الليرة" لاقتصاديات السوق.

أما من الناحية السياسية؛ فإن تركيا تمتلك العديد من الوريقات الهامة التي يمكن اللعب بها ضد الولايات المتحدة، أهما التوجه نحو روسيا والصين، وهو ما تخوف منه الكثير من المحللين السياسيين الأمريكيين ذاتهم، مؤكدين أن تصرفات "ترامب" الخرقاء ستدفع بـ"أردوغان" للارتماء في أحضان روسيا.

كذلك تركيا من الدول العسكرية الكبرى، ولاشك أن وقف شراء الأسلحة من الولايات المتحدة وإيجاد أسواق بديلة عن السلاح الأمريكي، سيسهم في تغير سياسة "ترامب" تجاه تركيا، ويسمح بنوع من المرونة في المواقف السياسية من الطرفين.

أيضًا وجود قاعدة "إنجرليك" في تركيا، التي تستضيف أسرابًا من المقاتلات الحربية الأمريكية والبريطانية، وتتواجد فيها نحو 50 من الرؤوس النووية الأمريكية، وهذا يعني تواجدًا أمريكيًّا بقرب من مواقع الأحداث في الشرق الأوسط، من سوريا والعراق وأخيرًا إيران، وهو ما لاتريد أمريكا خسارته.

أضف إلى ذلك أن تركيا هي البلد الإسلامية الوحيدة الموجودة في "حلف الناتو"، وأن استمرار ولائها للحلف يعني بقاء المعقل الجنوبي الشرقي لحلف الأطلسي محصنًا بشكلٍ جيد، وكذلك الدور المحوري الذي تلعبه تركيا في المنطقة، يمثل نقطة ضغط كبيرة على الولايات المتحدة لإعادة حساباتها في الحرب الاقتصادية التي تشنها على تركيا.

بقلم: 
فريق التحرير
المصدر: 
الدرر الشامية + وكالات


تعليقات