انقلاب المواقف الدولية تجاه سوريا.. هل بات بقاء "الأسد" أمرًا حتميًّا؟

انقلاب المواقف الدولية تجاه سوريا.. هل بات بقاء "الأسد" أمرًا حتميًّا؟
  قراءة
property="content:encoded">

تراجعت فكرة إزاحة رئيس النظام بشار الأسد من المشهد السياسي السوري، وثمة مؤشرات تقول إن دائرة القبول ببقائه آخذة فى الاتساع، خاصة بعد التغيير الجذري في مواقف أمريكا وبريطانيا وحلفائهما من الدول الغربية تجاه القضية السورية، وتخليها عن مطلبها الذي تمسكت به لفترة طويلة بضرورة تنحِّيه عن السلطة.

فبعد أكثر من ست سنوات من الحرب والقتل والإبادة، يجلس الأسد على ركام ما تبقَّى من سوريا ينتظر من يفاوضه، ليس من أجل رحيله، ولكن من أجل تحديد من سيعمل معه في إدارة ما تبقى من سوريا وشعبها، بمباركة دولية.

وفي هذا السياق قال الكاتب "علي حسين باكير" في مقال نشره اليوم الأحد، تحت عنوان "مصير الأسد إلى الواجهة مجددًا"، "في كلمةٍ له مؤخرًا، قال بشار الأسد إنّه لن يكون هناك تعاون أمني مع الدول الغربية، ولن يتم السماح بفتح سفارات في دمشق، ما لم تقم بقطع علاقاتها بشكل صريح وواضح مع الإرهاب".

وأضاف: "لقد حملت الكلمة نبرة تحدٍّ للغرب، على الرغم من أنّ الأخير لم يتحدّ الأسد يومًا، وإنما كان السبب الأساسي الذي منع الإطاحة به حتى اليوم"، مشيرًا أن "ظهور الأسد في هذه الوضعية هو مؤشر على أنَّ صفقة بقائه أصبحت قاب قوسين أو أدنى، هذا إن لم تكن قد تمّت بالفعل".

تغييرات جذرية

تحدثت صحيفة التايمز البريطانية، في تقرير لها، السبت، عن "تغيّر جذري" في موقف بريطانيا وحليفاتها من الدول الغربية تجاه القضية السورية، بعد إسقاط مطلبهم بتنحي الأسد، ملمّحة إلى احتمال قبولها بانتخابات يُسمح له بالمشاركة فيها.

وقال وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، في مقابلة مع راديو تابع لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أمس السبت، "كنا نقول إن الأسد يجب أن يذهب كشرط مسبق. الآن نقول إنه يجب أن يذهب في إطار مرحلة انتقالية وبإمكانه المشاركة في انتخابات رئاسية ديمقراطية".

ووفقًا لـ"بي بي سي"، فقد أشار التقرير إلى أن الحلفاء الغربيين أبلغوا زعماء المعارضة السورية، خلال اجتماعهم أخيرًا في الرياض، أنه ليس أمامهم سوى قبول وجود الأسد في دمشق، ومن ثم فليس هناك مجال للتمسّك بضرورة تنحّيه قبل خوض مفاوضات حول مستقبل سوريا.

ومن جانبها نقلت صحيفة (ذا لندن تايمز) عن دبلوماسيين غربيين قولهم إن "الموقف البريطاني يؤكد التحول التدريجي للمعارضة والغرب بسبب الأحداث على الأرض"، مشيرين إلى أن "الموقف الجديد يتقاسمه حلفاء بريطانيا والداعمون الإقليميون للمعارضة".

ويأتي الموقف البريطاني الجديد، بعد ساعات من إعلان وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، أن فرنسا ليس لديها أي شرط مسبق لرحيل بشار الأسد عن سوريا.

واعتبر لودريان في مؤتمر صحفي بالعاصمة العراقية "بغداد"، أمس السبت، أن الأولوية في سوريا هي الحرب ضد تنظيم الدولة.

إعادة تعويم نظام الأسد

يرى مراقبون أن الدول الكبرى والإقليمية بدأت في ترتيبات المرحلة النهائية التي مهّد لها الاتفاق الأمريكي - الروسي، الذي أبرم قبل شهر حول وقف إطلاق النار في جنوب سورية، وإقامة مناطق عازلة على الحدود السورية الأردنية والسورية الإسرائيلية.

وفي هذا الصدد يقول الكاتب والمحلل السياسي مصطفى فحص "هناك محاولة وضع مقاربة جديدة لـ"جنيف1-2" في بحث مصير الأسد، إلا أن الخطورة بهذه المقاربة أنه لا أحد يملك أوراق قوّة للضغط على الروس في حال وافق المجتمع الدولي مع الروس على إعادة تعويم نظام الأسد، من أجل تحديد المدة الزمنية، سيما أنه لا أحد يضمن الوثوق بوعود روسيا".

وأضاف "فحص" أن "روسيا بين ثلاثة محاور: المحور الإيراني، والإسرائيلي، والسعودي، والأكيد أنه يستحيل أن تستطيع موسكو التنسيق والتوفيق بين هذه المحاور"، مؤكدًا أن القاسم المشترك بين روسيا وإسرائيل إبقاء بشار الأسد، لهذا أعطت روسيا ضمانات بالجبهة الجنوبية".

ويرى الكاتب اللبناني "أن أمريكا غير معنية ببقاء الأسد وإيقاف تمدد إيران، بل على العكس، وذلك لأنها قامت بالمطلوب منها لجهة منع الأسد من السقوط، لأنه لا بديل عنه بحسب أمريكا"، وفقًا لموقع "جنوبية".

وخلص المحلل السياسي إلى أن روسيا ستحاول تطبيق حلها بإعادة تعويم النظام، ولكنها ستفشل في وقت تروج فيه أن الأسد الروسي يختلف عن الأسد الإيراني، ولكن الحقيقة هي أن الأسد هو روسي بحماية إيرانية".

موقف القوى المعارضة

من جانبه، قال يحيى العريضي الناطق باسم المعارضة، إنه يشعر بخيبة أمل من الدول الغربية التي عرضت تأييدًا للكلمات، ولكن ليس من الناحية العملية إسقاط الأسد، مضيفًا "أن مصالحهم تبدو قبل الأخلاق، الجرائم لا تختفي مع مرور الوقت".

وبدوره قال القائد العسكري الميداني المقدم إبراهيم الطقش "كنا نعلم أن الغرب سيقفون في نهاية المطاف إلى جانب بشار، فهذه سياستهم في إذلال الشعوب"، مضيفًا: "لن نوافق على بقاء سفاح سوريا مهما كلفنا الأمر".

وأوضح في تصريحات صحفية "أن الحديث عن انتخابات رئاسية بوجود الأسد ليس له معنى إلا بانتصار بشار وهزيمة الثورة السورية، التي راح ضحيتها قرابة المليون شهيد، وتدمير وتشريد 90% من شعبها".

وأشار إلى أن الروس لهم دور كبير في بقاء الأسد في الحكم، مؤكدًا "أن التواجد العسكري الروسي في سوريا أرغم الغرب على قبول الأمر الواقع، وبالتالي بقي رأس النظام".

فهل تغيرت المعادلة الدولية وأصبح بقاء الأسد في سوريا أمرًا لا مفرّ منه؟ أما أن هناك ثمة تغييرات استراتيجية على الأرض من قبل الفصائل العسكرية، تُجبر الأطراف المعنية على  الاستماع إلى صوت الشعب الذي طالب بالإطاحة بالأسد منذ 2011.

بقلم: 
فريق التحرير

تعليقات