أهالي المعتقلين السياسيين بالأردن يحتجون على "التعذيب الممنهج" في السجون

أهالي المعتقلين السياسيين بالأردن يحتجون على "التعذيب الممنهج" في السجون
  قراءة
الدرر الشامية:
property="content:encoded">

 

احتجَّت عائلات أردنيين متهمين بـ"الإرهاب"، موقوفين ومحكومين بتهم الانتماء أو الترويج أو تمويل تنظيمات إرهابية، على اعتقال أبنائهم، مطالبين بوقف ما وصفوه بـ"تعذيب ممنهج" يتعرضون له.

وسلَّط الأهالي خلال اجتماع دعت إليه قبل أيام لجنة الدفاع عن المعتقلين السياسيين في الأردن، الضوء على حالات تعذيب وسوء للمعاملة وانتهاك لحقوق الإنسان للمعتقلين داخل السجون، مناشدين الملك عبد الله الثاني التدخل في هذا الملف، والإفراج عن أبنائهم المعتقلين، ومحاسبة المسؤولين المسيئين داخل السجون.

ونفت العائلات انتمائها للتيار السلفي الجهادي، وشدَّدوا على أن هدفهم "إسماع صوتهم وعرض قضية أبنائهم المظلومين"، وفيما ترفض الجهات الرسمية التعليق على القضية، تكتفي المصادر الأمنية بنفي تعرُّض أي من المعتقلين للتعذيب. ​

ومن بين الروايات، قصة شاب جامعي قيد التخرج، أحمد عبد الجبار يوسف حسن (23 عامًا)، تم اعتقاله من داخل منزله، في منتصف ليل 2 مارس/آذار 2017، وقال والده إنه "فقد عقله"، مبينًا أنه تم احتجاز ابنه من دون توجيه أي اتهام له، وفي هذه الفترة كان بصحة جيدة بتأكيد من منظمة "الصليب الأحمر"، التي قامت بزيارته حينها، ليتم تحويله بعد شهرين تقريبًا إلى سجن (الموقر2).

وأضاف الوالد: "لم يستطع ابني التعرف على أي شيء، لا على أبيه ولا أمه ولا إخوانه، وهو في حالة نفسية وجسدية صعبة للغاية، وعندما تحدثنا مع ضابط داخل السجن، قال لنا إن ابنكم جاء للسجن وهو على هذه الحال، وحتى الآن ابني موجود داخل السجن، ولم يتم علاجه مما تعرَّض له أثناء التحقيق من تعذيب مهين لا إنساني، والله وحده أعلم بأشكاله ووسائله المرعبة، مما أدى إلى وصوله إلى هذه الدرجة؛ حيث إنه الآن لا يعرف شيئًا، وعقله أصبح مثل عقل طفل، وجسديًّا منهار بالكامل".

وناشد عبد الجبار الملك عبد الله الإفراج عن ابنه ومحاسبة من قام بإيذائه، وذلك في رسالة مفصلة، عن ظروف اعتقال ابنه وحالته الصحية، وما تعرَّض له من تعذيب نفسي وجسدي خلال الاحتجاز.

وحسب لائحة الاتهام، أسندت محكمة أمن الدولة الأردنية للشاب أحمد عبد الجبار تهمة "الترويج لأفكار جماعة إرهابية"، وذلك لمتابعته أخبار وإصدارات "تنظيم الدولة"، والاطلاع على إصداراته والترويج له عبر عرض إصداراته على عدد من أصدقائه ومعارفه.

وفي نفس السياق، روت "أم يزن" عن تهمة التعليق على "الفيسبوك" ومواقع التواصل الاجتماعي لمصلحة جماعات إرهابية أو مسلحة، حيث أوضحت أن ابنها وهو طالب جامعي تم اعتقاله ليلًا بطريقة "هوليوودية"، لتعليقه على الفيسبوك، ليزج بعد ذلك في سجن (الموقر2)، وتم اتهامه في اعترافات أخذت منه بالقوة وتحت التعذيب، بـ"الالتحاق بجماعات إرهابية"، متسائلة "كيف يتهم ابني بالالتحاق، وتم اعتقاله من حضـن أمه ليـلًا".

وأكدت أم يزن أن قضيتها هي قضية كل أم ابنها اعتاد الصلاة في المساجد، لتتم مكافأته بالاعتقال والضرب المبرح، لافتة إلى أنه يعاني الآن من آثار التعذيب على جسده، كما وصفت ما حدث لابنها بـ"المسرحية".

وكانت الأجهزة الأمنية الأردنية قد شنَّت حملات اعتقال واسعة على المنتمين للتيار السلفي خاصة، والإسلامي على وجه العموم، وطالت -في كثير من الأحيان- أشخاصًا لمجرد الاشتباه بهم، وذلك في أعقاب الهجوم الإرهابي على مدينة الكرك الجنوبية، في 18 ديسمبر/كانون الأول 2016.

وأحيطت حملات الاعتقال بسرية وتكتم كبيرين، ولم يُعْلن رسميًّا حتى اللحظة عن عدد المعتقلين، وسط تقديرات حقوقية تشير إلى تجاوزهم الألف معتقل، حتى إن المركز الوطني لحقوق الإنسان انتقد "توقيف أشخاص بأعداد غير مسبوقة على خلفية العملية الإرهابية في الكرك"، مؤكدًا أن "كثيرين تم توقيفهم من دون أن يعلن عن ارتكابهم أي جرم محدد، ولم توجه لهم تهم، ولم تتم إحالتهم إلى القضاء".

من جانبها، اتهمت لجنة الدفاع عن المعتقلين السياسيين في الأردن، السلطات بمخالفة القوانين واللوائح المتبعة، وممارسة التعذيب بحق عدد كبير من المعتقلين، وناشدت الملك عبد الله الثاني إصدار عفو عام عن جميع المعتقلين السياسيين.

وقالت اللجنة في اللقاء، إن هناك تجاوزات ومخالفات يمارسها المسؤولون الأمنيون وصلت إلى حد مشابه للذي جرى في معتقل غوانتنامو الأمريكي، وأبو غريب العراقي، من تعرية السجناء، ومنع العلاج عنهم، وإجبارهم على التوقيع على اعترافات أُخذت بالضغط والإكراه، متوعدة بالتصعيد إن لم تقدم الحكومة على وضع خطة مريحة للإفراج عن السجناء.


تعليقات