"درع القلمون".. أبناء "المصالحات" وقود معارك الأسد في الجبهات المشتعلة

"درع القلمون".. أبناء "المصالحات" وقود معارك الأسد في الجبهات المشتعلة
  قراءة
property="content:encoded">

أعلنت ميليشيا "درع القلمون" مؤخرًا عن إرسال تعزيزات عسكرية لتقاتل إلى جانب قوات الأسد في ريف حماة الشرقي ضد تنظيم الدولة، الأمر الذي اعتبره مراقبون أن النظام يزج بأبناء مناطق "المصالحات" في أتون الجبهات المشتعلة لحماية عناصره.

وذكرت الميليشيا على صفحتها الرسمية في الفيسبوك أمس الأول السبت أن "تعزيزات عسكرية ضخمة من قواتها وصلت إلى ريف السلمية الشرقي وذلك بأمرٍ من قائدها، عازية السبب "للمشاركة في عملية مرتقبة واسعة سينفذها الجيش السوري في ريف السلمية".

ويعتبر ريف السلمية الشرقي امتدادًا لريف حمص، الذي يشهد مواجهات ضد التنظيم، جعلت قوات الأسد على مسافة 40 كيلومترًا لفرض الحصار على ريفي حمص وحماة الشرقيين.

وفي السياق ذاته أفادت مصادر ميدانية بأن نظام الأسد دفع بميليشيات "درع القلمون" إلى مدينة السلمية في ظل الخسائر الفادحة التي مُنيت بها قواته مؤخرًا.

وأوضحت المصادر أن قوات الأسد استقدمت معظم عناصر درع القلمون المنتشرين في جرود عرسال؛ بغية شن هجوم واسع على البلدات والقرى التي يسيطر عليها تنظيم الدولة شرق المدينة، وفي ناحية عقيربات والقرى التابعة لها، بالإضافة لجبهة أثريا الرصافة بريف الرقة الغربي، المحاذية لمناطق حماة، والتي تعتبر بداية البادية السورية في محافظة حماة.

وقود معارك الأسد

وكان نظام الأسد دفع بميليشيات درع القلمون في أتون المعارك التي اندلعت مع هيئة تحرير الشام وسرايا الشام في منطقة القلمون الغربي؛ ما أوقع في صفوفهم خسائر فادحة، وبعد توقيع اتفاق جرود عرسال منذ يومين سحب النظام ما تبقى منهم لشرق حماة، ليكونوا في مواجهة تنظيم الدولة.

وفي هذا السياق أفادت مصادر مطلعة بأن النظام استفاد إلى حد كبير من أبناء القلمون، لتعويض جزءٍ من خسائره البشرية؛ حيث أخضعهم لدوراتٍ تدريبية قتالية، وزودهم بالسلاح، ومنحهم رواتب شهرية مغرية، وبطاقات أمنية تسمح لهم بحرية الحركة، فضلًا عن بعض المساعدات الغذائية.

وبدوره أكد محمد اليبرودي، مدير تنسيقية مدينة يبرود، أن "سخطًا كبيرًا بات يظهر بين أهالي المنضمين للواء، بعد وصول عشرات الجرحى والجثث من أبنائهم بشكل كبير مؤخرًا، من جبهات حلب وريف حماة خاصة، وجبهات الغوطة وريف حمص الشرقي بين الفترة والأخرى".

وأضاف اليبرودي في تصريحات صحافية: أن "الأهالي وجدوا أن أبناءهم باتوا يُستخدمون وقودًا لمعارك النظام وليس لحماية مدن القلمون التي تطوعوا للخدمة فيها".

الجدير بالذكر أن 25 عنصرًا من أبناء مدينة التل، قُتلوا مطلع حزيران/ يونيو الماضي، إثر مواجهات بين تنظيم الدولة وميليشيا "درع القلمون"، في ريف حماة الشرقي؛ حيث اعتادت الأخيرة إرسال تعزيزاتٍ بشرية منتظمة من أبناء "المصالحات" في ريف دمشق، للقتال إلى جانب قوات الأسد في أنحاء متفرقة من سوريا.

تأسيس "درع القلمون"

وتأسست ميليشيات "درع القلمون" مطلع عام 2014، وتضم مقاتلين من أبناء مدن وبلدات يبرود والتل وقارة وجيرود والنبك، نتيجة "المصالحات" التي حدثت في عام 2013.

وفي هذا الصدد قال باسل أبو جواد، الناطق الرسمي باسم الهيئة العامة في يبرود: "تأسست قوات درع القلمون بعد سقوط القلمون الغربي، من معظم مدن القلمون وقراه، في سبيل تنظيمهم ضمن فصيل واحد".

ويتابع: "تتبع هذه القوات شكليًّا قيادة الفرقة الثالثة في القطيفة، ولكن لم يعد خافيًا على أحد أن أوامرها تأتي مباشرة من الشبيح جورج الحسواني الذي يحمل الجنسية الروسية، وهو من مدينة يبرود وهو المنسق بين روسيا والنظام السوري مباشرة، وصاحب الصفقة الشهيرة لراهبات معلولا أثناء معركة القلمون".

ويضيف أبو جواد: إن "قائد قوات درع القلمون هو العقيد فراس جزعة ضابط بالفرقة الثالثة والمنسق العام في هذه الميليشيا، وتتراوح رواتب العناصر من 40 ألف ليرة سورية إلى 60 ألفًا شهريًّا".

 إشراف روسي

وعلى صعيدٍ متصلٍ أوضح مدير تنسيقية مدينة يبرود "أن قوات درع القلمون باتت تخضع العناصر التابعين لها مباشرة لدورات تدريبية في مطار حميميم على يد ضباط روس، وذلك بالتنسيق مع جورج الحسواني الذي يعتبر صلة الوصل المباشرة بينهم وبين القوات الروسية.

وتابع محمد البيرودي قائلًا: "حتى أن بعض شباب القلمون الذين يصلون لسن التجنيد الإلزامي باتوا يتجهون للانضمام مباشرة لقوات درع القلمون؛ ظنًّا منهم أن خدمتهم العسكرية ستكون في منطقة القلمون بين أهلهم بعيدًا عن الجبهات المشتعلة" وفقًا لموقع "الخليج أونلاين".

أبناء المصالحات كبش فداء

تخوض ميليشيا "درع القلمون" المعارك إلى جانب نظام الأسد، في عدة مناطق سورية، أبرزها حاليًّا في ريف حمص الشرقي، وريف حماة الشمالي، وريف دمشق، فضلًا عن مراكزها ونقاطها العسكرية المنتشرة في معظم مدن وبلدات منطقة القلمون.

ويرى مراقبون أن نظام الأسد يستخدم أبناء مناطق "المصالحات" ككبش فداء لحماية قواته، خصوصًا مع الخسائر الفادحة التي تتعرض لها هذه القوات خلال معاركها على الجبهات المشتعلة.

وقد عمد النظام عقب سيطرته على منطقة القلمون، إلى تسخير طاقات عناصره في سبيل دعمه وحمايته والقتال في صفوفه إما طوعًا أو بالإكراه والتهديد، ليقوم بإنشاء ميليشيات "درع القلمون".

هذه الميليشيات تضم كل شباب القلمون الفارين من شبح اعتقال النظام لهم، والباحثين عن سلطة تبسط يدهم في منطقة القلمون، وقد ادعى النظام أن هذا اللواء للأعمال الداخلية في القلمون فقط دون التوجه للجبهات الحامية.

إلا أنهم وجدوا أنفسهم اليوم في الصفوف الأولى لجبهات النظام الحامية في الغوطة وحلب وريف حمص الشرقي، ليكونوا وقود النظام الوفير الذي يستطيع التضحية به في الجبهات التي يرى فيها أنه بحاجة لمقاتلين لا خسارة كبيرة في التضحية بهم، ويمكن تعويضهم بشكل يسير.

بقلم: 
فريق التحرير

تعليقات