هل ترضخ إسرائيل لمطالب الأسرى مع زيارة ترامب؟

هل ترضخ إسرائيل لمطالب الأسرى مع زيارة ترامب؟
  قراءة
property="content:encoded">

كشفت مصادر فلسطينية عن وجود تحركات إسرائيلية للتفاوض مع الأسرى الذين يخوضون معركة الحرية والكرامة لليوم الـ35 على التوالي، وسط دعوات للرضوخ لمطالبهم لإنهاء الإضراب، خاصة قبل زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، عيسى قراقع، إن هناك تغييرًا طرأ على الموقف الإسرائيلي إزاء إضراب الأسرى الفلسطينيين المفتوح عن الطعام، بعد أن رفضت مرارًا الاستجابة لمطالبهم.

وأوضح  قراقع أن هناك "حراكًا داخل السجون وخارج السجون"، وفق ما أوردت "رويترز".

وتابع قراقع: "حسب الأسرى داخل السجون، هناك لجنة شُكلت من قِبل الحكومة الإسرائيلية للحوار مع المعتقلين المضربين، ولكن لا يعرف أحد إلى أي مدى سيصل أو إلى أي مدى هذه اللجنة جدية أو تملك صلاحية".

وأضاف: "هناك حراك خارج السجن يتمثل في اتصالات مع الجانب الإسرائيلي من قِبل مسؤولين فلسطينيين".

وبدوره أكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني، قدورة فارس، أن "إسرائيل غيَّرت موقفها في ظل استمرار الإضراب، وقالت إنها مستعدة لبحث مطالب المعتقلين".

وأضاف: "هذا تغيير في موقف الحكومة الإسرائيلية من رفض التفاوض مع المعتقلين المضربين إلى الاستعداد لبحث المطالب".

وأوضح فارس أن عددًا من المضربين عن الطعام نُقلوا إلى مستشفيات إسرائيلية، إضافة إلى العشرات الذين يُنقلون يوميًّا إلى مستشفيات ميدانية أقامتها مصلحة السجون.

وكانت اللجنة الإعلامية المنبثقة عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير، قالت: إن قيادة الإضراب لا تزال تمسك وبقوّة بزمام إدارة إضراب الحرية والكرامة والمفاوضات التي تجرى في هذا الإطار، وذلك في أصعب مراحل الإضراب وأشدّها حساسية.

وأشارت اللجنة في بيان صحافي، أمس السبت، إلى أن ذلك تجلّى عقب قرار الحكومة "الإسرائيلية" قبل عدّة أيام بتكليف رئيس "الشاباك" وإدارة مصلحة السّجون بضرورة إنهاء الإضراب قبل زيارة الرئيس الأمريكي ترامب للمنطقة؛ حتى لو أدّى ذلك إلى الاستجابة لمعظم مطالب قيادة الإضراب، مضيفة أن هذا النزول المفاجئ لحكومة الاحتلال عن شجرة التعنّت والمكابرة يعكس رضوخًا واضحًا أمام قيادة الإضراب، بل وتصاعده بعد 34 يومًا.

وبيّنت اللجنة أن قرار كسر قيادة الإضراب وعزلها للحدّ من المكاسب المعنوية ودلالاتها هدف معلن للحكومة "الإسرائيلية"، وأن إصرار الحكومة "الإسرائيلية" على تحييد قيادة الإضراب وعدم مفاوضتها بشكل مباشر وضع هذه المحاولات كافة في طريق مغلق.

وأكدت أن حيثيات إخراج المشهد النهائي لهذه المعركة تبقى رهن قرار قيادة الإضراب حتى هذه اللحظة، ولا تزال القيادة هي العنوان والوجهة النهائية لإقرار أو رفض أي حلول مقترحة بمعزل عمن يقدمها.

وسارعت "إسرائيل" مع بداية الإضراب إلى التنكيل بالأسرى وفرضت عقوبات عليهم، في محاولة منها لكسر الإضراب ورفضت المفاوضات حينها.

دعوات للاستجابة لمطالب الأسرى

وفي السياق ذاته دعت صحيفة "هآرتس" العبرية في افتتاحيتها الرئيسية، اليوم الأحد، إلى ضرورة استجابة السلطات الإسرائيلية لمطالب الأسرى لمعالجة أزمة الإضراب فورًا.

وقالت: لقد امتنع وزير الحرب الداخلي غلعاد أردان حتى اليوم، عن محاولة حل الإضراب من خلال التفاوض مع الأسرى حول مطالبهم، وبدلًا من ذلك حاول كسر المضربين عن الطعام وفرض نهايته بالقوة.

وأضافت: أن أردان يهدد المضربين بتغذيتهم قسرًا، ويتمسك بتوجهه، رغم إعلان نقابة الأطباء في إسرائيل أنها ترفض تغذية الأسرى قسرًا، ويعلن استعداده لإحضار أطباء من الخارج لتنفيذ ذلك.

وفي المقابل يحاول أردان كسر معنويات المضربين ودب الشقاق بينهم وبين زعيمهم، مشيرة إلى أن الاحتجاج غير العنيف انتقل إلى خارج جدران السجون، ووصل إلى الشارع الفلسطيني، وغيّر من طابعه وبات عنيفًا.

وحذرت الصحيفة من أنه إذا لم تسارع الحكومة الإسرائيلية إلى الاستيقاظ والعثور على طريقة لمعالجة إضراب الأسرى فورًا، يمكن أن يموت مئات الأسرى، مشيرة إلى أن  الأسرى مضربون عن الطعام الآن حالتهم الصحية تزداد تدهورًا.

وأكدت أن التغذية القسرية طريقة مرفوضة تتعارض مع الأخلاق الطبية، وهناك من يعتبرها وسيلة تعذيب، وإذا تواصل التدهور في أوضاع الأسرى الصحية واحتاجوا إلى العلاج في المستشفيات، فستنشأ مشكلة توفير الأماكن والقوى العاملة المطلوبة لذلك في الجهازين الصحي والأمني.

وقالت: حتى الأيام الأخيرة، انعكس دعم الشارع الفلسطيني للإضراب في التظاهرات والمسيرات الاحتجاجية، والآن عندما يترسخ التخوف الملموس على حياة البشر، يصبح لمحاولات التعبير عن التضامن طابعها العنيف على شاكلة الاحتجاج المدني الشامل.

وأشارت إلى وقوع مواجهات عنيفة بين قوات الاحتلال والفلسطينيين منذ يوم الأربعاء، في قطاع غزة والضفة الغربية. هذه المواجهات استثنائية من حيث عدد نقاطها وعدد المشاركين فيها والجرحى.

وأضافت: من المناسب استخلاص الدروس من تجربة الماضي، وعدم انتظار الموت للمضربين والمتظاهرين، أو التصعيد الشامل في الشارع الفلسطيني، لكي تتم الموافقة على التفاوض مع الأسرى. بعض رجال الاستخبارات في إسرائيل يعتقدون أنه يمكن إنهاء الأزمة بواسطة تسوية تشمل التنازل الرمزي.

وتابعت الصحيفة: من المفضل أن يصغي أردان للأسرى ويبدأ فورًا بمفاوضة قيادة المضربين، خاصة أن غالبية مطالب الأسرى بسيطة وتتعلق فقط بشروط اعتقالهم، إنها ليست مطالب بإطلاق سراحهم من السجن.

وتساءلت الصحيفة في ختام تقريرها: هل يستحق ذلك تدهور الأوضاع نحو انتفاضة ثالثة، بدلًا من الإصغاء للمضربين؟

مخاوف إسرائيلية

وعلى صعيدٍ متصلٍ توقعت تقديرات إسرائيلية تصاعُد المواجهات في الضفة والقدس خلال شهر حزيران/يونيو القادم؛ وذلك بسبب استمرار معركة إضراب الأسرى عن الطعام واقتراب شهر رمضان.

وذكر موقع "واي نت" العبري نقلًا عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله: إن "الجيش الإسرائيلي أجرى تقديرات مؤخرًا لاحتمال تصعيد من الطرف الفلسطيني بداية الشهر المقبل على ضوء استمرار إضراب الأسرى عن الطعام، بالإضافة إلى اقتراب شهر رمضان".

وأضاف المسؤول العسكري: أن "إضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام لم يلقَ بعدُ ردَّ الفعل الفلسطيني المناسب، ولم يُخرِج الجماهير إلى الشوارع، لكنّ الوضع ليس بالضرورة أن يبقى على ما هو عليه، خاصة على ضوء الأحداث الأخيرة في قرية النبي صالح وسلواد وحوارة، التي شهدت مقتل فلسطينيين، ما قد يؤدي إلى تصعيد في الصيف المقبل".

وتأتي التقديرات الإسرائيلية في الوقت الذي حذرت الفصائل العسكرية الفلسطينية في مؤتمر صحافي في غزة من أنها لن تقف "مكتوفة الأيدي" إذا تعرض الأسرى المضربون منذ أكثر من شهر عن الطعام في السجون الإسرائيلية لأي "سوء".

وقالت هذه القوى وبينها الجناحان العسكريان لحركتَيْ حماس والجهاد الإسلامي: "نحذر من مغبة إصابة أي من الأسرى في سجون الاحتلال بسوء، وإذا ما حدث ذلك فإننا لن نقف مكتوفي الأيدي".

وأضافت: إن "أذرع المقاومة الفلسطينية ستحمي ظهور جماهير شعبنا وأسراه في حال حاول العدو استباحة دمائهم"، مؤكدة أن "خيارات الرد بيد المقاومة كثيرة وحاضرة".

وتابعت: "إذا كان الحراك السلمي لم يُجْدِ نفعًا مع هذا العدو المتغطرس الذي لا يفهم إلا لغة القوة، فإننا جاهزون للحديث مع عدونا باللغة المناسبة التي يفهمها جيدًا".

ويرى مراقبون أن استمرار إضراب الأسرى سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية في الأراضي الفلسطينية، والتي يزورها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء.

وأعلنت لجنة وطنية لمساندة الإضراب عن إضراب جزئي في الأراضي الفلسطينية الأحد وإضراب شامل يوم الاثنين وتنظيم مسيرات يوم الثلاثاء.

وشهدت الأراضي الفلسطينية الجمعة مواجهات واسعة شملت عدة مناطق في الضفة الغربية وعلى حدود قطاع غزة، أصيب خلالها عشرات بالرصاص الحي والمطاطي وحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع.

ودخل نحو 1800 أسير فلسطيني في إضراب مفتوح عن الطعام في الـ17 أبريل الماضي، ويطالب المضربون بتحسين ظروف اعتقالهم مثل وقف سياسة العزل الانفرادي والاعتقال الإداري والتوقف عن الإهمال الطبي، والسماح بتركيب هاتف عمومي للاتصال بذويهم وغيرها من المطالب.

بقلم: 
محرر الشأن الفلسطيني
المصدر: 
وكالات + الدرر الشامية

تعليقات