عباس في واشنطن.. ما الذي يعدونه للقضية؟

عباس في واشنطن.. ما الذي يعدونه للقضية؟
  قراءة
property="content:encoded">

اليوم الأربعاء، وما لم يتأجل الموعد، من المفترض أن يحظى الرئيس الفلسطيني محمود عباس بلقاء سيد البيت الأبيض، ما يطرح أسئلةً مهمة بشأن اللقاء، خاصة في ضوء الحديث عمَّا يسمى "صفقة القرن" التي يطاردها ترامب، وربما اقتنع أو أقنعه أحد، بالقدرة على إنجازها، لا سيما أن جميع من سبقوه فشلوا، وقد يعتقد أن بوسعه دخول التاريخ من خلال إنجازها!!

والحال أن مجرد اتصال ترامب بعباس كان بالنسبة للأخير غاية المنى، بصرف النظر عن التفاصيل، فهو الذي كان يحس أن وضعه أخذ يهتز، هو الذي خسر أهم المؤثرين في الحالة الفلسطينية، وأهمهم الشقيقة الكبرى، والذين كانوا يظهرون أنهم يريدون دحلان بديلًا عنه ما لم ينفذ المطلوب، إن كان على صعيد القضية ذاتها، أم على صعيد ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي.

كان اتصال ترامب بمثابة تتويج جديد لعباس، هو الذي بدأ البعض بالنظر إليه كحالة آفلة، وهنا تحديدًا تتبدَّى المعضلة، وتنهض المخاوف، ذلك أن تحويل القضايا الكبرى إلى قضايا شخصية لم يبدأ بعباس، ويمكن أن يتكرر معه بكل بساطة.

هنا تتبدى الخطورة، ذلك أن على عباس أن يدفع لترامب ثمن هذا الإنقاذ، أو إن شئت الاعتراف الجديد بشرعيته، والذي فتح له أبواب العواصم العربية من جديد، وعليه أن يتذكر أيضًا أنه يتعامل مع رئيس تاجر (ترامب أعني)، قبل أن يكون سياسيًّا، والمقايضة هنا تغدو ضرورة.

من المؤكد أن حديث ترامب عن "صفقة القرن" لا يعدو أن يكون وهمًا، وربما عجزًا عن إدراك أن هاهنا صراعًا بالغ التعقيد، وأن ما عجز عنه الآخرون لن يفلح فيه هو، ومن هنا سيكون من العبث الحديث عن التوصل لصفقة شاملة، الأمر الذي يدركه قبل ذلك وبعده الصهاينة في الولايات المتحدة وفي دولتهم الأم.

ما يريده نتنياهو هو "الحل الإقليمي"، أي موافقة عباس، مع شرعية عربية على مشروع تسوية يعني دولة في حدود الجدار، ولكي يتحوَّل المؤقت بعد ذلك إلى دائم، عبر بقائه في إطار نزاع حدودي لا أكثر.

إذا لم يوافق عباس على ذلك، فسيطلب منه ترامب على الأرجح أن يبدأ رحلة تفاوض جديدة، عبر التنازل عن شرط تجميد الاستيطان، وهذه الرحلة ستفتح أبواب التطبيع العربي مع الكيان الصهيوني، على النحو الذي تابعناه بعد توقيع أوسلو ووادي عربة.

هنا سيقول عباس إنه رفض الحلول المؤقتة، لكنه قبلها على أرض الواقع، فما يفعله منذ مجيئه إلى السلطة على أنقاض عرفات رحمه الله، هو تكريس لمشروع شارون المسمى الحل الانتقالي، أو الدولة المؤقتة، ولكن من دون اعتراف عملي، والنتيجة ستغدو هي ذاتها، سواء أعلن القبول أم استمر في تكريسه على الأرض، مع رفضه بالكلام.

إذا قبل بذلك، فسيفتح الباب لمن يأتي بعده، إن كان المأمول من قبل بعض المحاور العربية، أم كان سواه، حيث سيقول الخلف، إنه سار على نهج السلف، وإن تنازلًا عن الثوابت لم يحدث، وإن كان التنازل قد تم عمليًّا، بتحويل الصراع إلى مجرد نزاع حدودي لا أكثر.

ذاك هو ما يريده نتنياهو، وأصبح موضع إجماع في الوسط الصهيوني، لكن لقضية فلسطين طقوسها التي تجعلها تستعصي على التصفية، وسيجد الشعب الفلسطيني، بدعم من جماهير الأمة فرصةً للتصدي لهذا المسار إن وقع، وسيُفشله كما أفشل المشاريع السابقة، حتى لو مرَّ في بعض مراحله الأولى.

بقلم: 
ياسر الزعاترة

تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات