"فورين بوليسي" الأمريكية تنشر مقالًا عن وضع الفصائل بالشمال السوري

صحيفة الفورلين بولسي الأمريكية تنشر مقالاً عن وضع الفصائل بالشمال السوري
  قراءة
property="content:encoded">

 

كتب الباحث البريطاني الشهير "تشارلز ليستر" مقالةً في صحيفة "فورين بوليسي" الأمريكية تحت عنوان "القاعدة تبدأ بابتلاع المعارضة السورية"، واستعرض فيه التطورات الميدانية.

وافتتح الكاتب مقالته بعبارة "في الذكرى السادسة للثورة السورية لم تضعف القوى المعتدلة، كما أن الجهاديين لم يصبحوا أقوى".

واتهم ليستر "الأسد" بأنه قاد الاحتجاجات السلمية لتفضي إلى نزاع مسلح، بقيامه ببعض الإجراءات من أجل تخويف الأقليات وأبرزها "الإفراج عن متشددين".

وأبرزت الصحيفة خلال المقال عدم القناعة بمحاولات "جبهة النصرة" فك الارتباط وتغيير الاسم، لكنها أشارت إلى أنها بدأت بمرحلة هدفها كسب ثقة الشارع الثوري والفصائل، واعتبرت أنه ورغم وجود فصائل داخل الهيئة أقل تشددًا إلا أنها تعمل كإمارات لتخدم مشروع القاعدة في الخلافة.

وأشار المقال إلى أن الفصيلين اللذين لم ينضما إلى "هيئة تحرير الشام" هما "أحرار الشام"، الذي وصفته بـ"الفصيل الأقوى بين السلفيين" وهو الفصيل الأقوى من السلفيين من "غير القاعدة"، بالإضافة إلى جيش الإسلام، كما انضوت الفصائل التي رفضت الاندماج إلى أحرار الشام حمايةً لنفسها.

وأضاف الكاتب: "انقسمت القوى العسكرية في الشمال السوري إلى 3 أجزاء: هيئة تحرير الشام 12 ألف مقاتل، أحرار الشام حوالي 20 ألف مقاتل، فصائل الجيش الحر التي تمثل المبادئ الثورية لمطالب الشعب السوري، وانضوت الفصائل التي رفضت الاندماج مع الهيئة تحت أحرار الشام لحماية نفسها".

وعن أحرار الشام قال الكاتب: "انحازت حركة أحرار الشام للجيش الحر الوطني وتبنَّت خطابه، ورغم تحفظهم الديني فإنهم لا يحملون أفكارًا عابرة للحدود".

واستشهد كاتب المقال على وجهة نظره في "أحرار الشام" بمقابلة أجراها الناطق الرسمي لها، التي أكد فيها أنها تؤمن بالمشاركة السياسية، وسوف تشارك في استفتاء شعبي، ولن تعارض القرارات السياسية المستقبلية التي يقررها الشعب السوري.

ويبين الكاتب أن موقف هيئة تحرير الشام هو الحرب على الأسد دون هوادة، وعدم القبول بالتفاوض، مما جعلها تمتلك مصداقية على الأرض أكثر من باقي الفصائل التي حضرت جنيف وأستانة، خاصة في ظل استمرار القصف السوري والإيراني اليومي مع وجود الهدنة، مما يجعل حضور المفاوضات أمرًا غير مقبول.

وتحدث الكاتب عن هجمات مباشرة للهيئة على الأفرع الأمنية في حمص ودمشق، معتبرًا أن ذلك يأتي في إطار (الفعل أبلغ من القول)، مشيرًا إلى أن "الهيئة" تسوق مبررات وأسبابًا منطقة لصراعها مع الأسد، على خلاف (جبهة النصرة سابقُا) التي تجعل من الإحباط من الموقف الأمريكي، وضراوة المعركة ضد النظام أسبابًا لإقناع الحاضنة الثورية والفصائل باستهداف الشيعة، وتركز على جعل السنة نقيضًا للشيعة، وهذا يلقى انجذابًا من فئات مدنية كثيرة.

وكذلك ينقل الكاتب قول أسامة أبو زيد: "الثورة ليست طائفية، لكن الشعب يسجل إعجابه بما تقوم به تحرير الشام في جبهات القتال مع النظام، باستثناء العمليات التي تُسبب ضحايا مدنيين".

ويضيف الكاتب: "ورغم مساعي "القاعدة" الحثيثة للاندماج بين كل الفصائل بقيادتها، إلا أنها لم تنجح، ونشأ صراع بينها وبين أقوى فصيل معتدل (أحرار الشام)، الذي يرفض الاندماج معها بأي شكل من الأشكال".

ويبرز الكاتب دور الولايات المتحدة في تأجيج الصراع الحاصل بين الفصائل المعتدلة وتحرير الشام، خاصة في البيان الأخير من مبعوث الولايات المتحدة، حيث قال إن الهيئة تبتعد عن الثورة، وتستهدف الرموز الثورية، خاصة أحرار الشام.

ومع تأكيد الولايات المتحدة على عزل تحرير الشام عن باقي فصائل الثورة يتزايد خطابها ضد أي نشاط تقوم به، وبالمقابل ترد الهيئة بأربعة اتهامات للولايات المتحدة: أنها تقف مع النظام، وتدعم إيران، وتتحالف مع روسيا، وتريد إنهاء الثورة. ولا يستطيع أي ناشط سوري في أوروبا أو أمريكا أن يخطِّئ هذه الاتهامات.

وختم الكاتب: وبغض النظر عن الأيديولوجيات، فإن كلًّا من الجيش الحر وأحرار الشام وهيئة تحرير الشام ماضون في محاربة نظام الأسد، مع وجود ضغوطات دولية وإقليمية هائلة على الأحرار والجيش الحر، بالقبول بهدنة ضعيفة للغاية، ومع استمرار الهيئة باكتساب مزيد من الشرعية والقوة على الأرض.

بقلم: 
تشارلز ليستر / فريق الترجمة
المصدر: 
فورين بولسي \ ترجمة الدرر الشامية

تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات