بالمقاطعة.. الأردنيون ينتفضون لمواجهة ارتفاع الأسعار

المقاطعة.. الأردنيون يواجهون ارتفاع الأسعار
  قراءة
property="content:encoded">

أطلق ناشطون أردنيون حملات لمقاطعة بعض السلع الاستهلاكية والخدمية في المملكة الأردنية  لمواجهة قرارات رفع الأسعار التي تنتهجها حكومة هاني الملقي، الرامية لتطبيق إجراءات اقتصادية لمواصلة الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

أواسط الشهر الجاري، دشن ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي حملة مقاطعة واسعة لعدد من السلع تشمل بيض المائدة والبطاطس، والتي ارتفعت أسعارها على نحو يفوق قدرة المواطن الشرائية، وأطلقوا وسم "#مقاطعون" وما لبثت الدعوة أيامًا حتى انتشرت كالنار في الهشيم.

كما دشنوا وسم (#بيكفي_يا_حكومة_الملقي) وهاجموا من خلاله قرارات الحكومة، وأشاروا إلى أن الإصلاح الاقتصادي يبدأ من محاربة الفساد، وفي الوقت ذاته دشنت حملة أخرى باسم "سَكِّر خطك" لمقاطعة شركات الاتصالات، وغلق الهواتف إذا قررت الشركات رفع تعريفة الاتصال.

وإلى ذلك أطلق مجموعة من مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك صفحة رسمية لحملة المقاطعة الأردنية، وحظيت بإقبال كبير واهتمام من الأردنيين حيث وصل عدد المشاركين فيها إلى 1.1 مليون متابع.

وتأتي هذه الحملات ردًّا على إعلان حكومة هاني الملقي عن زيادات جديدة في الأسعار، تستهدف من خلالها توفير قرابة 450 مليون دينار من الإيرادات، وتطال هذه الزيادات المحروقات ورسوم تجديد جواز السفر، فضلًا عن إلغاء الدعم عن بعض السلع، إلى جانب توحيد ضريبة المبيعات ورفعها إلى 16%.

وكانت الأردن وقّعت مع صندوق النقد الدولي اتفاقًا يمنح الأردن 723 مليون دولار، ووقعت خلافات بين الطرفين حيث اشترط الصندوق على الحكومة زيادة الإيرادات المحلية بواقع 635 مليون دولار من خلال رفع نسبة الضرائب على السلع وإلغاء الدعم المقدم لبعضها.

ورفض الصندوق تحويل الدفعة الأولى للحكومة بعد إجراء مراجعة لأداء الاقتصاد الأردني نهاية العام الماضي والتي تبين فيها أن الحكومة لم ترفع أسعار السلع والضرائب كما هو مقرر بين الحكومة والصندوق، وأجَّل إجراء المراجعة الثانية والتي كانت مقررة الشهر الماضي حتى تنفيذ الحكومة التزاماتها مع الصندوق.

 

حماية المستهلك: الحملة ناجحة

قالت الجمعية الوطنية لحماية المستهلك: إن "حملة مقاطعة سلعتَيْ بيض المائدة والبطاطا التي تبنتها الجمعية لاقت تجاوبًا منقطع النظير من قِبل المواطنين وبعض تجار التجزئة الأمر الذي أدى إلى العزوف عن شراء هاتين المادتين".

وقال رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستهلك د.محمد عبيدات "منذ ارتفاع الأسعار تواصلت الجمعية مع الجهات ذات العلاقة وحثتها على خفض الأسعار إلى مستويات سعرية مقبولة إلا أن الاستجابة كانت معدومة نهائيًّا، وذلك من خلال تبريرات غير منطقية تقوم على أساس ارتفاع كلف الإنتاج والتشغيل وهو ما يناقض الأسعار خلال الفترات الماضية الأمر الذي يدعو إلى التساؤل عن وجود كلف إضافية للإنتاج والتشغيل الذي تبين أنه غير حقيقي".

وبيَّن عبيدات أن حملة المقاطعة مستمرة، وهنالك تجاوب كبير من قِبل المواطنين حيث إن هذه السلع لها فترة صلاحية معينة وفي حال تكدسها وبقائها لدى التجار فإن الحل الأمثل هو تخفيض الأسعار.

وأكد عبيدات أن الحملة لن يتم التراجع عنها حتى عودة الأسعار إلى طبيعتها ضِمن الأسعار المعقولة والمنطقية وأن المؤشرات الأولية تؤكد أن نسبة المشاركين في حملة المقاطعة تتزايد يومًا بعد يوم، وقد تصل إلى نسبة غير مسبوقة من إعداد المقاطعين.

وطالب عبيدات الحكومة ممثلة بوزارة الصناعة والتجارة ووزارة الزراعة باتخاذ إجراءات عملية على أرض الواقع حفاظًا على حقوق المستهلك وحمايته من تغول بعض القطاعات بحجة ذرائع مختلفة ومختلقة.

الحكومة تستجيب لضغوط الحملة

قرر وزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة، تحديد أسقف سعرية لمادة بيض المائدة ليصل سعر الصندوق وزن 1500 غرام 2.1 دينار، ووزن 2100 فما فوق بـ2.8 دينار، وفق المتحدث الرسمي باسم الوزارة ينال برماوي.

وأكد الوزير أهمية المحافظة على استقرار الأسعار والاكتفاء بهوامش ربح معقولة وعدم المغالاة في أسعار هذه المادة الأساسية.

وجاء القرار بعد حملة مقاطعة من قبل الشعب الأردني لبيض المائدة، ما أدى لانخفاض كبير في الطلب عليه. واضطرارها لوضع سقف سعر مناسب له.

وشارك في حملات المقاطعة، وفق أرقام جمعية حماية المستهلك، أكثر من نصف مليون مواطن، بعد دعوات واسعة للمقاطعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن جانبها دعت الحملة الشعبية لمقاطعة البيض والبطاطا -والتي تبنتها الجمعية الوطنية لحماية المستهلك- إلى الاستمرار بمقاطعة شراء البيض.

وأكدت الجمعية أن الأسعار التي حددتها وزارة الصناعة والتموين والتجارة جاءت مخيبة للآمال والتوقعات.

المقاطعة تضرب الاقتصاد الأردني

أكد الناطق الإعلامي في وزارة الزراعة، الدكتور نمر حدادين، اليوم الأحد أن مقاطعة المنتجات الزراعية الوطنية تعتبر إضرارًا بالمزارع الأردني وضربًا للاقتصاد الوطني.

وبرر حدادين، ارتفاع أسعار بعض السلع بأنه يعود لانخفاض الإنتاج وتدني درجات الحرارة كون المنتجات الزراعية تتأثر بالعوامل الجوية والظروف المناخية المتغيرة، في الوقت ذاته اعتبر المقاطعة سلوكًا حضاريًّا ومتبعًا في العديد من الدول.

وأضاف: "إنه وبالنسبة لارتفاع أسعار المنتجات في الأردن، فإنها تعتبر من أقل الأسعار مقارنة مع دول الجوار وشراء الخضار بالعبوات أو ما تعرف "بالبكسة"، هو دليل قاطع على رخص المنتجات الزراعية المحلية التي يجب أن ندعمها كي يواصل المزارع عمليته الإنتاجية لهذا القطاع الحيوي والمهم في مفهوم الأمن الغذائي".

وقال حدادين: "إن الإنتاج الزراعي يشكل جزءًا أساسيًّا للقطاع الزراعي الذي يواجه تحديات عدة مرتبطة بالتسويق وكلف الإنتاج والإغلاقات الحدودية وانعكاسها على المزارعين وخصوصًا صغار المنتجين وإن مقاطعة المنتجات الزراعية الوطنية تعتبر إضرارًا بالمزارع الأردني وضربًا للاقتصاد الوطني.

ويُشار إلى أن البرلمان الأردني، أقر الأسبوع الماضي، مشروعَ الموازنة العامة لعام 2017 بنفقات تعادل 12.6 مليار دولار وعجز يناهز المليار دولار، وأطلق عليها الموازنة التقشفية.

 

بقلم: 
محرر الشأن الأردني
المصدر: 
الدرر الشامية + وكالات

تعليقات