بعد سوريا.. أين تنغمس بندقية "حزب الله" لتحقيق مخططات إيران؟

بعد سوريا.. أين تنغمس بندقية "حزب الله" لتحقيق مخططات إيران؟
  قراءة
property="content:encoded">

قبل انطلاق الثورة السورية في مارس 2011، كانت الشعوب العربية ترى في "حزب الله" اللبناني، رمزًا للمقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي مثل الفصائل الفلسطينية التي تقاوم المحتل وتسعى لتحرير المسجد "الأقصى".

وعلى الرغم من هوية "حزب الله" الشيعية، كانت الغالبية العظمى من الشعوب العربية تتجاوز عن هذه الحقيقة لصالح ما يمثله من تيار مقاوِم، غير أن ثورة سوريا هشَّمت صورة الحزب، المتعالي على المذهبية، بعد أن سقط في مصيدة الطائفية، والانحياز لصالح نظام قمعي طائفي ضد تطلعات شعبه.

ويعد "حزب الله" من أبرز حلفاء نظام بشار الأسد، ويشارك إلى جانبه في قتل الشعب السوري وتهجيره بهدف وأد الثورة السورية، فيما تكبد الحزب آلاف القتلى على يد عناصر المقاومة السورية منذ مشاركته بالحرب.

حرب سوريا المذهبية

بدأ حزب الله وجوده في سوريا بشكل غير معلن عام 2012، لكنه ما لبث أن تمدد في العمق السوري والجغرافيا مبتعدًا عن المناطق الحدودية، التي اتخذها مطية لتدخله بعد انكشاف زيف مطية حماية المراقد الشيعية؛ حيث وصلت قواته في 2014 إلى مدن إدلب، واللاذقية، وحلب.

وقبل دخوله الحرب السورية، شهد "حزب الله" نقلة كبيرة بعدما طور قدرات جديدة، وزاد من عدد عناصره ليتدخل في سوريا، ويبتعد عن محور تركيز الصراع بين لبنان وإسرائيل.

وزادت ترسانة "حزب الله" من الأسلحة من 33 ألف صاروخ وقذيفة قبل حرب عام 2006 إلى ما يُقدر بـ150 ألف صاروخ، وزاد عدد عناصر الحزب من بضعة آلاف في عام 2006 إلى ما يُقدر بأكثر من عشرين ألفًا، لخدمة النظام الطائفي بسوريا المتمثل في بشار الأسد.

لكن، ورغم كل هذا، فإن "حزب الله" تكبد خسائر مادية لا تقل فداحة عن خسائره المعنوية، كما أن عددًا من كبار مسؤوليه مثل: سمير القنطار، غسان فقيه، علي فياض، لقوا حتفهم في سوريا، حتى وجد الحزب نفسه يقاتل أطرافًا عدة على الأراضي السورية واللبنانية أيضًا.

تدريب شيعة العراق

لم يكتفِ "حزب الله" بمشاركته في الحرب الطائفية في سوريا، ولكن موقع "لونغ وار جورنال"، كشف عن قيام "حزب الله" بتدريب مقاتلين عراقيين ينتمون إلى الطائفة الشيعية بالقرب من الموصل؛ وذلك بهدف تزويد الميليشيات الشيعية في العراق بالخبرة العسكرية لقتال أهل السنّة لاسيما في الموصل تحت غطاء دولي متمثل في طرد تنظيم "الدولة".

استند الموقع إلى تسجيل فيديو ظهر فيه مقاتلون لبنانيون في ضواحي الموصل، يدربون تجمُّعًا من المقاتلين الشيعة على إطلاق قذائف الهاون، لافتًا إلى أن لهجة المقاتلين اللبنانيين الجنوبية تؤكد انتماءهم إلى الحزب، على الرغم من أنهم لا يرتدون ما يبوح بذلك.

وأضاف: أن "حزب الله" لم يعلن عن تدخُّله في العراق، إلا في أواخر العام 2014، عندما لقي إبراهيم الحاج، وهو أحد قيادييه، حتفه خلال قتال تنظيم "الدولة" في تل عفر، شمال العراق، مؤكدًا أن مقاتليه ومستشاريه العسكريين يعملون على الأراضي العراقية منذ انطلاق العمليات ضد تنظيم "الدولة" التي تقودها إيران.

وأكد الموقع أن وجود "حزب الله" في العراق يعود إلى العام 2003، إبان الغزو الأمريكي للعراق، لافتًا إلى أن تدخله هذا مكنه من تطوير قدراته؛ إذ شارك في عمليات اغتيال وخطف وتفجيرات، حيث شكّل آنذاك "الوحدة 3800"، وهي وحدة عمليات خارجية تدرب المقاتلين العراقيين الشيعة وتدعمهم.

مهام سرية في اليمن

مهمات "حزب الله" لم تنتهِ في سوريا والعراق، ليفتضح أمره عن طريق اعترافات أحد أفراد الخلية الإرهابية التابعة لميليشيا الحوثي التي تم تفكيكها في عدن اليمنية في 8 أكتوبر الماضي عن وجود مجموعة تنتمي إلى ميليشيا "حزب الله" اللبناني تتولى قيادة وتوجيه العناصر الإرهابية في المحافظة اليمنية.

وقالت التحقيقات -بحسب صحيفة "الوطن" السعودية-: إن إرهابيي حزب الله دخلوا اليمن مع بداية انقلاب الحوثيين والمخلوع علي صالح على الشرعية في أغسطس 2014، واختارهم الحزب الطائفي لتولي الإشراف على الخلايا الإرهابية التابعة له.

وأشارت إلى أن "الحوثي" أوكل لميليشيا "حزب الله" مهمة تدريب عناصره على أساليب الرصد والتتبع، واستخدام أجهزة الاتصال المتقدمة، وتفجير السيارات المفخخة عن بُعد، وإعداد واستخدام الأحزمة الناسفة.

وأكدت التحقيقات أن المتهمين الثلاثة يجيدون التحدث باللهجة اليمنية تمامًا، ويصعب على المواطن العادي اكتشاف أنهم ليسوا يمنيين، معترفين بتسلمهم بطاقات هوية شخصية صادرة عن إدارة الأحوال المدنية في صنعاء بأثر رجعي.

ميليشيات بضاحية بيروت

يبدو أن "حزب الله" لم يكتفِ بالتدخل العسكري في العراق وسوريا واليمن، لتكشف معلومات تحوُّل ضاحية بيروت الجنوبية لمعقل ميليشياوي بوجود حوالي 10 آلاف يمني، يتم تجهيزهم وتنظيمهم لإلحاقهم بمعسكرات تدريب يشرف عليها الحرس الثوري الإيراني.

ونقلت صحيفة "الوطن" السعودية عن مصادر وصفتها بالمطلعة، قولها: إن هذا العدد من اليمنيين نُقل من قِبل إيران من خلال جوازات سفر مزورة، ليشكل نواة القوة العسكرية، التي أعلنت عنها طهران سابقًا، في إطار إنشاء جيش شعبي موازٍ في العراق وسوريا واليمن.

وأكدت المصادر أنه "تم إرسال نحو 3 آلاف فرد من مدينة صعدة اليمنية تتراوح أعمارهم بين 15 و18 عامًا، وألفين آخرين من صنعاء، وألف شخص من عمران، وألف من ذمار، وألف من تعز، وآلاف من عدن، و500 من الضالع، و500 شخص آخرين من الفئة العمرية نفسها، كانوا يوجدون مسبقًا في كل من العراق وسوريا ولبنان، وتم تهريبهم عبر دولة خليجية، مرورًا بالأردن ثم إلى بيروت".

وأضافت: أن "الطرق الأخرى التي كان يتم إرسال المقاتلين من خلالها، كانت تتم عبر مطار صنعاء قبل إغلاقه، وعدن وسيئون، وميناء الحديدة والمخا، ثم مرورًا بدولة إفريقية وصولًا إلى بيروت".

الاعتداء على مكة

كشفت مصادر يمنية، عن تورط ميليشيا "حزب الله" اللبناني مع ميليشيا الحوثي اليمنية في استهداف مكة المكرمة بصاروخ باليستي، مؤكدةً أن "النظام الإيراني بمساعدة (حزب الله) أقام مراكز للتدريب وتصنيع المتفجرات والصواريخ في صعدة -أبرز معاقل الحوثيين-".

وأضافت المصادر -بحسب صحيفة "عكاظ" السعودية: أن ميليشيات الحوثي تمتلك صواريخ من نوعية "زلزال" و"راد" الإيرانية، فضلًا عن الصواريخ الباليستية والألغام، مشيرةً إلى أن مراكز التدريب والورش التي يديرها إيرانيون و"حزب الله" توجد في بلدة كدبة في منطقة بني غربان بصعدة.

وكانت ميليشيات "الحوثي" أطلقت صاروخًا باليستيًّا باتجاه مدينة مكة المكرمة، فيما تمكنت الدفاعات الجوية السعودية من إسقاطه على بُعد 65 كلم.

بقلم: 
محرر الشأن اللبناني
المصدر: 
الدرر الشامية + وكالات


تعليقات