الاتفاق "الأوروبي - اللبناني".. هل بات اللاجئون السوريون سلعة للتفاوض؟

الاتفاق "الأوروبي - اللبناني".. هل بات اللاجئين السوريين سلعة للتفاوض؟
  قراءة
property="content:encoded">

إقامات مكلفة، وحظر تجول، وتحريض طائفي وعنصري.. بين هذه المشاق الثلاث يعيش اللاجئون السوريون في لبنان حياة قاسية، فيما تزداد المخاوف يومًا بعد يوم من تدهور أحوالهم المعيشية في ظل عدم إنجاز اتفاق الشراكة بين بيروت والاتحاد الأوروبي.

منذ أكتوبر من عام 2014، عندما اعتمد مجلس الوزراء اللبناني قواعد تنظيمية جديدة بشأن اللاجئين السوريين، اتبعت حكومة بيروت بشكل واضح سياسة "الردع" التي تهدف إلى الحد من عدد السوريين في لبنان، وضمان الأمن والتخفيف من الأعباء على البلد.

ويبدو أن الاتفاق المحتمل بين الاتحاد الأوروبي وبيروت لدعم الاقتصاد اللبناني مقابل إبقاء اللاجئين السوريين بعيدًا عن أوروبا بات مهددًا بالمشاكل والعراقيل التي قد تظهر بسبب قسوة الظروف المعيشية التي يعاني منها اللاجئون بسبب سياسة "الردع".

سياسة الردع

تهدف سياسة الردع إلى الضغط على اللاجئين السوريين من أجل تشجيعهم على العودة إلى بلادهم أو إلى بلدان أخرى بأي وسيلة ممكنة، وإنفاذ القوانين اللبنانية بشكل صارم عليهم.

وتطبق السلطات اللبنانية الإعادة القسرية ضد كل اللاجئين الذين ينتهكون القوانين اللبنانية وشروط الدخول، رغم أن الإعادة القسرية، محظورة بموجب اتفاقية اللاجئين لعام 1951، وتعني إعادة للاجئ أو طالب اللجوء قسرًا إلى بلد المنشأ غير الآمن.

وبهذا تتعارض سياسة الردع في لبنان مع التزاماته بموجب إطار الشراكة الجديدة للاتحاد الأوروبي، وهي سياسة جديدة مثيرة للجدل أقرها المجلس الأوروبي في 28 يونيو الماضي لمحاولة إعادة ترتيب علاقات أوروبا مع دول العالم الثالث من حيث إدارة الهجرة.

وفي الأشهر الأخيرة، انشغل الاتحاد الأوروبي بالتفاوض على التعاقدات الخاصة مع بلدان العالم الثالث بهدف معرفة مدى إمكانية الضغط في المفاوضات لمنع اللاجئين السوريين من العبور إلى أوروبا مقابل تأمين المشاريع المستقبلية لهذه البلاد.

اتفاق الشراكة

تضمّ اتفاقية الشراكة الأوروبية 16 دولة شريكة وخمسة بلدان أساسيين بما في ذلك لبنان، حيث توصي باعتبار عملية إدارة الهجرة أولوية قصوى في سياسة الاتحاد الأوروبي مع دول العالم الثالث، وذلك من خلال "الحوافز" للشركاء الذين يمتثلون بها.

ويرجع السبب جزئيًّا وراء هذه الحوافز إلى أنه لم يتم إيصال الرسالة كما يجب للشركاء بأن مسائل الهجرة باتت اليوم في أعلى سلم أوليات العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي.

وبدأ تنفيذ المشاريع المنصوص عليها في إطار الشراكة في بعض الدول المجاورة، فقد قام الأردن بإصدار 23000 تصريح عمل للسوريين المقيمين هناك خلال هذا العام، مقابل الحصول على قروض منخفضة الفائدة وسهولة الولوج إلى الأسواق الأوروبية في أواخر يوليو الماضي.

وتشكل هذه التصاريح جزءًا من التزام طويل الأجل يتعين على الأردن بموجب تأمين وظائف لخمسين ألف سوري بطريقة قانونية، وذلك قبل نهاية العام 2016.

لا توافق

تقدّم اتفاقية الشراكة للبنان تحسينات على مستوى البنية التحتية والخدمات الأساسية (إدارة النفايات والمياه والتعليم والصحة) مع تحسين الفرص الاقتصادية للسوريين والمجتمعات اللبنانية الأكثر هشاشة، من دون تحديد هذه المجتمعات.

وبحسب بيان الاتفاقية يتعين على الحكومة اللبنانية في المقابل بذل جهود من أجل تحقيق الاندماج الاجتماعي والاقتصادي للاجئين السوريين وتحسين ظروفهم المعيشية ووضع إقامتهم القانونية.

وبينما يحاول الاتحاد الأوروبي تحفيز لبنان على الحفاظ على اللاجئين السوريين -للحد من الهجرة نحو البلدان الأوروبية بالأساس- يعتمد الساسة اللبنانيون بشكل فعال سياسة تهدف إلى جعل السوريين يشعرون بأنهم غير مُرحَّب بهم على الإطلاق، بهدف دفعهم للرحيل أو العودة إلى ديارهم.

وتتناقض أهداف الاتحاد الأوروبي مع المزاج السائد في لبنان، حيث تعرَّض وزير الخارجية جبران باسيل مرارًا وتكرارًا لانتقادات بسبب تصريحاته التي تُعتبر تحريضية ومعادية للاجئين السوريين.

وزادت الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والفراغ الرئاسي المستمر منذ شهر مايو 2014 الأمور سوءًا في لبنان، ما دفع بعض المسؤولين على مستوى البلديات إلى تطبيق القانون وإعطائه تفسيرات مختلفة مثل حظر التجوال، وهو إجراء يتناقض مع القانون الدولي.

تطمينات أوروبية

قال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي: إن "الاتحاد يسعى لتحسين نوعية حياة اللاجئين في مجالات التعليم والصحة، والوصول إلى سوق العمل، وفي الوقت نفسه توفير الدعم؛ الأمر الذي من شأنه أن يعود بالفائدة على المجتمعات المضيفة والشعب اللبناني كله.

وأضاف المتحدث: "لقد أعطت السلطات اللبنانية الاتحاد الأوروبي ضمانات أنها لن تلجأ إلى أي اعتقالات تعسفية واسعة النطاق أو إعادة اللاجئين قسرًا".

وفي هذا الصدد، ذكرت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ليزا أبو خالد، أنه لم تتم إعادة أي لاجئ سوري قسريًّا منذ الأحداث في منطقة القاع، على الرغم من أنه تم اعتقال المئات -من دون وجود تهمة بحق العديد منهم- منذ يونيو الماضي.

وتابعت "أبو خالد": أنه سيتمّ "الاتفاق على المفاوضات قريبًا"، في حين رفضت وزارة الخارجية اللبنانية التعليق على الموضوع، بينما كانت المفاوضات لا تزال جارية.

مفاوضات ملغمة

لاحظ مراقبون أن العلاقات بين بيروت وبروكسل خلال المفاوضات الأخيرة حول القضايا العالقة، مثل الإعادة القسرية، وتسجيل اللاجئين والتصديق على اتفاقية مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أصبحت مشحونة بشكل متزايد.

ويعود هذا الشحن بشكل رئيسي إلى سياسة وأسلوب الاتحاد الأوروبي نفسه بالتعامل مع مسائل الهجرة على حدود البلدان الأوروبية، بحسب مايا جانمير وهي باحثة في جامعة بيرغن والجامعة الأميركية في بيروت.

وقالت "جانمير": "لقد حصل تحوّل جذري في المحادثات بين الاتحاد الأوروبي ولبنان حول الهجرة في العام الماضي؛ مما سمح للبنان بممارسة المزيد من الضغوطات في المفاوضات مع الدول الأوروبية.

وأضافت أن "لبنان يراقب عن كثب طريقة تعامل الدول الأوروبية المروعة مع اللاجئين والمهاجرين، ولا يخشى قط ذكر هذه النقاط في المفاوضات".

جدير بالذكر أن إجمالي عدد السوريين في لبنان بلغ مليونًا و70 ألفًا، وحوالي 100 ألف منهم داخل المخيمات، بالإضافة إلى أكثر من 970 ألفًا آخرين موزعين خارج المخيمات بحسب أرقام رسمية لبنانية، فيما ترجح أرقام أخرى أن عدد اللاجئين تجاوز 2.5 مليون لاجئ.

  

بقلم: 
محرر الشأن اللبناني
المصدر: 
الدرر الشامية + وكالات


تعليقات