من يحاسب حزب الله

من يحاسب حزب الله
  قراءة
property="content:encoded">

اعترف أمين عام حزب الله حسن نصرالله، في خطابه الأخير بمناسبة مرور أربعين يومًا على مقتل القيادي العسكري مصطفى بدرالدين في سوريا، بأن حزبه يتلقى تمويله كاملًا من إيران، من خلال قنوات خاصة لا علاقة لها بالدولة اللبنانية ولا بالأنظمة المالية النافذة.
“نحن يا أخي على رأس السطح، موازنة حزب الله ومعاشاته ومصاريفه وأكله وشربه وسلاحه وصواريخه من الجمهورية الإسلامية في إيران. تمام؟ هل تريدون شفافية أكثر من هذا؟”.

هذا ليس بجديد، الجديد الوحيد في ذلك هو الاعتراف الصريح للأمين العام بهذه الحقيقة التي يعرفها الجميع منذ سنين. ربما هو الإحساس بفائض القوة. ربما هو الشعور بالانتصار على الدولة اللبنانية بكافة مؤسساتها، والتفوق على جميع القوى السياسية المؤتلفة معه في السلطة والمتواطئة معه في تهديم بنى الدولة واستتباع ما تبقى منها وتوظيفها في عمليات النهب المنظم لمقدرات البلاد ولعرق أبنائها وفي مراكمة الثروات الفلكية لمجموعة من السياسيين الفاسدين وأسرهم. لقد حقق حزب الله إنجازات هامة في هذه المجالات، فقد تغاضى عن فساد قوى السلطة حتى غرقت، وعطل الانتخابات النيابية والرئاسية وشل عمل المؤسسات واستتبع ما تبقى منها من هياكل مفرغة ليوظفها وفق أجنداته.

من هنا يأتي هذا الإحساس بفائض القوة وهذا الشعور بالنصر على الدولة والتفوق على باقي القوى السياسية الغارقة في بحر الفساد، ما مكن حسن نصرالله أن يقول واثقًا للمعترضين فـ”ليعترضوا، هذا البحر ما شاء الله، البحر الأبيض المتوسط، اشربوا منه”.

والمعترض قد يكون أي لبناني أو غير لبناني، شخصًا أو مؤسسة أو دولة، هذا لا يهم. ولكن المسألة ليست مسألة اعتراض من عدمه. فهل يمكن لأي كان أو أي جهة أن تتلقى أموالًا بطريقة غير قانونية وتتباهى كونها خارج أي محاسبة؟ بالتأكيد لا، سوى حزب الله! فهو يؤكد المؤكد. حزب الله يتلقى مليارات الدولارات من دولة أجنبية خارج القوانين والأنظمة المالية لتنفيذ سياسات تلك الدولة داخل لبنان وخارجه. وهو خارج أي مساءلة أو محاسبة. وليس بإمكان القضاء اللبناني ملاحقته! إذن، فهو قوة سياسية وأيديولوجية وعسكرية غير لبنانية تحتل لبنان وتقاتل في سوريا بمواطنين لبنانيين لمصلحة نظام طهران.

حزب الله ليس حزبًا لبنانيًّا وليس دويلة أو دولة ضمن الدولة اللبنانية. لقد بات قوة خارج الدولة، فزعيمه أعلن انفصاله عن الدولة اللبنانية وسيطرته على قرارها السيادي. (يستطيع أن ينقل الأموال والسلاح والأشخاص والمقاتلين والجثث من وإلى لبنان من دون أي إجراءات قانونية ومن دون معرفة أو بتواطؤ الأجهزة الأمنية)، إنه ذراع المافيا الإيرانية تعلن انتصارها على لبنان دولةً ومؤسساتٍ وأحزابًا وعشائرَ وطوائفَ بما في ذلك الطائفة الشيعية نفسها، قوة لها مؤسساتها وتمويلها وعسكرها وسلاحها وسياستها الخارجية. هذه السياسة الخارجية التي تنطق بما يريده النظام الإيراني بصوت أعلى مما يتاح لهذا النظام أن يطلقه.

حزب الله الذي يخوض حرب النظام الإيراني بالوكالة في سوريا، وبعد الضربات الموجعة التي تلقاها في حلب، ها هو يرتد إلى لبنان ليعلن انتصاره عليه، هذا يؤكد أن عودة حزب الله إلى “لبنانيته” باتت مسألة متعذرة وأن عودته إلى لبنان ستكون كارثة على لبنان واللبنانيين سواء عاد منتصرًا أو منهزمًا. من هنا فإن المطالبة بعودته لم تعد قضية القوى السياسية المسيطرة بسبب هذا الهاجس، ولو أنها لا تزال قضية الكثيرين ممن يعترضون على الحرب في سوريا، ولا يزالون يأملون في بعض من لبنانية هذا الحزب.

اعترافات حسن نصرالله ليست برسم الدولة اللبنانية وليست برسم المؤسسات الأمنية والقضائية في لبنان والتي عرفنا كيف تتعامل مع الجرائم والقضايا التي يكون حزب الله طرفًا فيها وليس آخرها متفجرة بنك لبنان والمهجر. هذا الكلام يرسم قوى الحراك المدني التي اخترقت جدران الطوائف والمذاهب وأشهرت حربها على الفساد، فهل يمكن لها أن تحقق أهدافها في ظل صمتها عن جرائم حزب الله المالية والسياسية والأمنية؟

بقلم: 
عديد نصار


تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات