هجوم "الرقبان".. هل يدفع اللاجئون السوريون في الأردن الثمنَ؟

هجوم "الركبان".. هل يدفع اللاجئين السوريين في الأردن الثمن بلا ذنب؟
  قراءة
property="content:encoded">

وسط مخاوف شديدة يترقب نحو مليون و300 ألف لاجئ سوري في الأردن الإجراءات العقابية التي ستطالهم بسبب الهجوم الذي استهدف نقطة عسكرية لخدمات اللاجئين عند الساتر الترابي لمنطقة "الرقبان" الحدودية مع سوريا.

الهجوم المسلح الذي وقع في ساعة مبكرة من يوم الثلاثاء 21 يونيو 2016، أسفر عن مقتل 6 عسكريين أردنيين وإصابة 14 آخرين -بينهم حالات خطيرة- وهي الحصيلة الأولية التي أعلنت عنها القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية.

ورغم أن الدلائل لا تشير إلى أن منفِّذي العملية من اللاجئين السوريين بمخيم "الرقبان" -وفقًا لمحللين عسكريين-، إلا أن الحكومة الأردنية بادرت باتخاذ سلسلة إجراءات، وصفها مراقبون بأنها عقابية للاجئين السوريين، وسط مخاوف من التضييق عليهم خلال الفترة القادمة.

هجوم مباغت

في تمام الساعة 5:30 بتوقيت الأردن من صباح الثلاثاء، باغتت سيارة مفخخة نقطة أمنية متقدمة للجيش الأردني بمنطقة "الرقبان"، وانفجرت قبل أن يتمكن عناصر الجيش الأردني من التعامل معها، لتخلف عددًا من القتلى والجرحى.

مسؤول عسكري بالجيش الأردني، سرد تفاصيل الحادث قائلًا: "انطلقت السيارة المفخخة من مخيم اللاجئين السوريين الموجود خلف الساتر الترابي في منطقة الركبان، وعبرت من خلال فتحة موجودة به تستخدم لتقديم المساعدات الإنسانية للاجئين".

وبحسب المسؤول العسكري: "انطلقت السيارة بسرعة عالية، متفادية إطلاق النار عليها من قِبَل قوات ردّ الفعل السريع، ولحين وصولها إلى الموقع العسكري المتقدم، وتفجيرها من قِبل سائقها في عملية بشعة"، وفقًا لبيان القيادة العامة للجيش الأردني.

إجراءات عقابية

style="direction: rtl;">وعلى غير المتوقع اتخذت الحكومة الأردنية سلسلة من الإجراءات ضد اللاجئين السوريين، سواء في الأردن أو على الحدود بعد الهجوم، تمثلت في التوقف عن إنشاء أية مخيمات لجوء جديدة للسوريين، إلى جانب التوقف عن التوسع في أي من المخيمات القائمة التي تستقبل اللاجئين.

وجاء الموقف الرسمي على لسان وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، محمد المومني، بعد زيارة العاهل الأردني للقيادة العامة للقوات المسلحة، وسبقها إعلان القوات المسلحة الأردنية إغلاق المنطقة العسكرية التي تشملها المنطقة الشمالية للمملكة والمنطقة الشمالية الشرقية بالكامل.

وقال "المومني": إن الأردن سيوقف إنشاء أية مخيمات جديدة، وكذلك سيوقف التوسع بالمخيمات القائمة حاليًّا، مؤكدًا أن الحكومة الأردنية الآن بصدد مناقشة "المنظمات الدولية" حول آلية اتخاذ إجراءات جديدة لإدخال المساعدات إلى المخيم الحدودي.

وأنشأت المملكة بالتنسيق مع مفوضية شؤون اللاجئين مخيمين للاجئين السوريين الفارّين من الحرب في سوريا في منطقتي الرقبان والحدلات، وفرضت إجراءات أمنية مشددة على عمليات دخول اللاجئين من المخيمين إلى الأراضي الأردنية.

من المسؤول؟

اتهم لاجئون مقيمون في مخيم الرقبان عناصر تنظيم "الدولة" بالمسؤولية وراء الهجوم، في الوقت الذي لم يعلن فيه التنظيم مسؤوليته عن العملية، ولم يرد في بيانات الحكومة الأردنية الرسمية تسمية التنظيم.

وقال الناشط علي الثريا، المقيم في المخيم: إن "سكان المخيم في حالة من الهلع، خشية تكرار هجمات مشابهة"، مشيرًا إلى استنكار اللاجئين الحادثة باسم مجلس "عشائر تدمر والبادية".

وأضاف "الثريا" أن هناك ممثلين من عشائر تدمر يحاولون السيطرة على المخيم الذي يشهد نزاعات داخلية بين الحين والآخر، مؤكدًا أن لتنظيم "الدولة" تجمعات تبعد عن المخيم مسافة 40 كيلومترًا وتقع داخل الأراضي السورية، ولافتًا إلى أن مواقع وجود التنظيم تتركز في مناطق الحقل وحميمة والتنف.

وأكد "الثريا" أن لاجئي المخيم سمعوا صوت انفجار، سبقه صوت مرور سيارة بسرعة كبيرة لدقائق في منطقة المخيم، تلاه صدور أصوات إطلاق نار ورشاشات وتصاعد الدخان، داعيًا السلطات الأردنية إلى تزويد المخيم بالمياه غير المتوفرة منذ يومين.

تحذيرات إسرائيلية

قالت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، في تقرير لها بتاريخ 06‏/02‏/2016 إن "هناك قلقًا في أوساط عسكرية إسرائيلية من تنفيذ تنظيم الدولة هجماتٍ على الحدود بين إسرائيل والأردن، وقد اتخذ الجيش الإسرائيلي تدابير لتعزيز حضوره في المنطقة الحدودية".

ووفقًا للصحيفة، فقد كشف تقدير للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن الحدود مع الأردن قد تشهد هجومًا مسلحًا معقدًا، ربما ليس بعد يوم أو أسبوع، ولذلك تجري منذ عدة أسابيع المزيد من الاستعدادات العسكرية، لمحاكاة ما قد يحدث من هجمات مسلحة.

الخبير الأردني في شؤون الجماعات الإسلامية، محمد أبو رمان، طابقت تصريحاته التحذيرات، بقوله: إن "الهجوم الذي استهدف قوات أردنية في منطقة الركبان للاجئين السوريين على الحدود الأردنية السورية يشير إلى أن تنظيم الدولة هو منفذه".

ولفت "أبو رمان" إلى أن مسؤولين أردنيين عبّروا مرات عديدة عن قلقهم من الظروف المحيطة بالمخيم، خاصة أن عددًا كبيرًا من اللاجئين بالمخيم يأتون من مناطق يسيطر عليها تنظيم الدولة، سواء من دير الزور أو الرقة.

مخاوف من التضييق

أكد ناشطون سوريون أن "هجوم الركبان الذي أدمى قلوب الشعب الأردني أوجع اللاجئين السوريين المتواجدين على الأراضي الأردنية قبلهم، سواء داخل مخيمات اللجوء أو في مدن المملكة المختلفة؛ نظرًا لتصاعد المخاوف لديهم من التضييق عليهم بسبب هذه الحوادث".

ويستضيف الأردن على أراضيه منذ اندلاع الثورة السورية في منتصف مارس 2011 وحتى نهاية مايو الماضي –وفقًا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين– 650 ألفًا و959 لاجئًا، فيما أظهر التعداد العام للسكان في الأردن أن إجمالي عدد السوريين الموجودين في المملكة يبلغ مليونًا و300 ألف سوري.

ويعتبر الأردن من أكثر الدول المجاورة لسوريا استقبالًا للاجئين منذ بداية الأزمة هناك؛ وذلك لطول حدودهما المشتركة، التي تصل إلى 378 كم، والتي تشهد حالة من الاستنفار العسكري والأمني من جانب السلطات الأردنية عقب تدهور الأوضاع في سوريا، يتخللها عشرات المعابر غير الشرعية التي يدخل منها اللاجئون السوريون إلى أراضيها.

بقلم: 
محرر الشأن الأردني
المصدر: 
الدرر الشامية

تعليقات