لماذا امتنعت تركيا عن إدخال نازحي ريف حلب المتواجدين على الحدود؟

لماذا امتنعت تركيا عن إدخال نازحي ريف حلب المتواجدين على الحدود ؟
  قراءة

تشير الإحصائيات الأخيرة إلى ارتفاع عدد المدنيين الفارين من القصف الروسي المجنون على ريف حلب الشمالي إلى أكثر من 80 ألف نسمة اتجه غالبهم إلى الحدود السورية التركية بالقرب من إعزاز بريف حلب، وسط إغلاق تام للمعابر من الجانب التركي.

المشهد الإنساني .. وغياب المنظمات الإنسانية الدولية

الصور وشرائط الفيديو التي نشرها ناشطون من المنطقة ، والتي أظهرت الأوضاع السيئة للعالقين على الحدود، وتخللها مناشدات لتركيا، ولم تخلُ من خطاب غاضب، فمن يعجر عن تأمين المأوى لأطفاله وعائلته في ظل برد قارس، لا وقت كثير لديه للتفكير بأسباب انسداد الأبواب في وجههم، كل ذلك في ظل غياب شبه تام للمنظمات الإنسانية الدولية، ونشاط قدر المستطاع للجمعيات الأهلية.

الموقف التركي 

يبدو من الغريب استقبال تركيا لأكثر من 2.5 مليون لاجئ، غالبيتهم العظمى تعيش داخل المدن التركية، وتزاول مهنًا وأعمالًا، في حين امتنعت عن فتح أبوابها لرقم صغير جدًّا بالمقارنة مع الرقم السابق وهو 80 ألف لاجئ من الريف الشمالي الحلبي، وبضعة آلاف من مدينة الباب، الأمر الذي فتح الباب أمام تكهنات حول حقيقة تغيُّر الموقف التركي من الملف السوري.

ومن جانبه أفاد مصدر رسمي في الحكومة التركية لـ"شبكة الدرر الشامية" أن تركيا اتخذت موقفًا مشابهًا حيال سكان جبل التركمان الراغبين بالدخول إلى بلادهم بعد الهجمة الروسية الأخيرة، والأمر اقتصر على إدخال جزء يسير استجابةً للمطالب الشعبية.

وأكد المصدر أن حكومة بلاده تدرك تمامًا أن روسيا والميليشيات الإيرانية ونظام الأسد وجدوا أن الحل الأمثل في إخماد الثورة السورية هو التخلص من الكتل البشرية للمناطق الخارجة عن سيطرتهم، ورأى أن عملية استهداف المخيمات وتكثيف الغارات على المدنيين تأتي في هذا السياق.

التعاطي الغربي من الهجمات الروسية 

المتصفح والمطالع للصحف الغربية، يجد أن غالبية الصحف لا تخلو من إشارة أو تلميح بأن المسؤولية تقع على عاتق مَن يمنع دخول اللاجئين إلى أراضيه، دون الإشارة إلى سبب هذه الموجة غير المسبوقة من النزوح، ألا وهو الطيران الروسي، الأمر الذي يشي برضا غير معلن للولايات المتحدة وبعض الحكومات الغربية عن تراجُع المعارضة السورية في عديد من المناطق لصالح ميليشيات الأسد والميليشيات الإيرانية المدعومة بقصف طيران روسي كثيف.

واقتصرت ردات الفعل الغربية على مطالبات الاتحاد الأوروبي لتركيا بالسماح بدخول اللاجئين العالقين على الحدود، ولم يتم توجيه طلب مماثل إلى روسيا من أجل وقف الهجمات.

حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي شريك بالتهجير 

في أمر مفاجئ، قامت ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردية وهي الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، بفتح الطريق بين مدينة عفرين ومدينة دارة عزة، لمرور العالقين على الحدود التركية باتجاه ريف حلب الغربي، ومحافظة إدلب.

وأفاد مصدر معارض للوحدات الكردية في مدينة عفرين - فضل عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية - في حوار مع "شبكة الدرر الشامية" أن الوحدات تريد إخلاء ريف حلب الشمالي من المدنيين تمهيدًا لهجوم مرتقب على مدينة إعزاز بحجة السيطرة عليها من قبل "متطرفين" وخلوها من المدنيين.

وأشار المصدر إلى أن ورقة الضغط الحالية بيد تركيا لإقناع العواصم الغربية بضرورة المناطق العازلة ووقف الهجمات الروسية، تتمثل بالمهجرين قسرًا، بسبب الغارات الروسية، في حين تسعى وحدات حماية الشعب الكردية لتخليص أنقرة من تلك الورقة ولكن بأسلوب مختلف عن أسلوب العواصم العالمية الرافضة للفكرة.

ومما لا شك فيه أن الخاسر الأكبر في تلك المعادلة كان ولا يزال سكان المناطق التي تتعرض للهجمات الهمجية الروسية، حيث باتت واقعة بين نارَيِ  الطيران الروسي، وقساوة النزوح.

 

 

بقلم: 
فريق التحرير


تعليقات