القصة الكاملة لمعارك شمال حلب.. وكيف وصلت ميليشيات إيران إلى نبل؟

القصة الكاملة لمعارك شمال حلب.. وكيف وصلت مليشيات إيران إلى نبل ؟
  قراءة

بدأ نظام الأسد المدعوم من قِبَل الميليشيات "العراقية والأفغانية واللبنانية والإيرانية"  وبتغطية جوية من الطيران الروسي بحملة عسكرية واسعة فجر يوم الاثنين 1/شباط على قرى وبلدات ريف حلب الشمالي بهدف الوصل إلى معسكرَيْ نبل والزهراء المُحاصَرين من قِبَل الثوار حيث استمرت المعارك لثلاثة أيام انتهت بفك جزئيّ للحصار على المعسكرين ودخول مجموعات مشاة إيرانية إليهم.

معارك دامية وعدم تكافؤ في موازين القوى  

اليوم الأول من الحملة العسكرية شهد الريف الشمالي هجومًا كبيرًا للميليشيات العراقية على أربعة محاور وتمكنت من التقدم على محورين والسيطرة على بلدات "تل جبين ودوير الزيتون" بالإضافة إلى عدد من المواقع والسواتر الترابية المتقدمة والتي كان الثوار يتمركزون عليها ومع ساعات الصباح الأولى استطاعت الميليشيات تثبيت نقاطها التي سيطرت عليها منتظرة التمهيد المدفعي والصاروخي والجوي لاستكمال حملتها.

وفي تلك الأثناء حاولت فصائل الثوار شنّ هجوم معاكس لاستعادة النقاط التي فقدوها وبعد معارك لعدة ساعات كان الحسم لصالح الميليشيات بعد أن تدخل الطيران الروسي بشكل مكثف ونفذ أكثر من 70 غارة إضافة للقصف العنيف بالصواريخ والمدفعية المتمركزة في جمعية الزهراء وكلية المدفعية غربيّ مدينة حلب ومن تلة الشيخ يوسف والمنطقة الصناعية في الشرق، وبذلك استطاع الطيران شل حركة الإمداد للثوار بشكل شبه كامل، وقُتل عددٌ كبيرٌ من المدنيين نتيجة الغارات الجوية التي استهدفت المناطق القريبة من خطوط القتال مثل عندان وحريتان و رتيان وبيانون وكفر حمرة.

استمرت المعارك العنيفة حتى مساء الاثنين لتنخفض وتيرة المعارك هناك مع استمرار الغارات الجوية وتقدمت الميليشيات فجر الثلاثاء لقرية حردتنين بعد أن قام الطيران بالتمهيد لها متبعًا سياسة الأرض المحروقة بأكثر من 30 غارة جوية ومئات القذائف الصاروخية والتي أجبرت الثوار على الانسحاب إلى بلدة معرستة الخان البلدة الوحيدة التي تفصل  الميليشيات المهاجمة عن معسكرَيْ نبل والزهراء، وبذلك أصبح الطريق الواصل  بين الحدود التركية وإعزاز من جهة ومدينة حلب والمدن الريفية المحيطة بها من الشمال شبه مقطوع نتيجة القصف الشديد ورصده من الميليشيات التي تمركزت في قرية حردتنين.

وفي يوم الأربعاء بدأت الميليشيات الموالية لنظام الأسد في معسكرَيْ نبل والزهراء بحشد كامل عتادها على الأطراف الشرقية وبدأت بشن هجمات متوالية على مواقع الثوار في معرستة الخان تزامنًا مع محاولات الميليشيات التقدم من قرية حردتنين باتجاه معرستة الخان، الأمر الذي جعل من الثوار المتواجدين هناك بين كفَّيْ كماشة وبعد معارك استمرت لأكثر من سبع ساعات كان للطيران الروسي الدور الأكبر والفعال حسمت الميليشيات المعركة واستطاعت فتح طريق للمعسكرين إلا أن الثوار حتى الآن يحاولون إغلاق الطريق الذي سلكته الميليشيات الإيرانية باتجاه المعسكرين بريف حلب عبر كمائن سريعة. 

ماذا خسرت الميليشيات خلال حملتها العسكرية؟

لم تكن الحملة العسكرية التي بدأها نظام الأسد بريف حلب الشمالي بالسهلة إنما كبدته الكثير من الخسائر في الأرواح والمعدات، وقد استطاع فريق الرصد بشبكة الدرر الشامية توثيق مقتل 160 عنصرًا، معظمهم من الميليشيات العراقية والإيرانية إضافة لعدد من الضباط والمسؤولين الإيرانيين رفيعي المستوى، وكان من أبرزهم قائد الحملة العسكرية على حلب وقائد المدفعية والصواريخ في الغرفة العسكرية لحلب اللواء الركن "مظهر زاهر" والجنرال في الحرس الثوري الإيراني وقائد الميليشيات الإيرانية والعراقية "محسن قاجاريان" و "مصطفى صد زادة" أحد القادة الميدانيين في الحرس الثوري.

كما تكبدت الميليشيات خسائر في معداتها العسكرية وآلياتها حيث استطاع الثوار تدمير 12 دبابة وعربتين مدرعتين من طراز "بي إم بي" وعربة شيلكا وثمانية مدافع ثقيلة.

وتذكرنا هذه الخسائر بالخسائر التي تكبدها النظام العام الماضي خلال محاولته فك الحصار عن معسكرَيْ نبل والزهراء فقد تكبد أكثر من 300 قتيل ونحو 70 أسيرًا بينهم عناصر من الميليشيات الأفغانية خلال المعارك التي تركزت في قريتَيْ حردتنين ورتيان.

صعوبة الوضع الإنساني بالريف الشمالي لحلب 

بات الوضع الإنساني في مدن وقرى ريف حلب الشمالي أشبه بالمأساوي فبعيدًا عن المجازر التي ارتكبت بحق المدنيين شهدت تلك المناطق نزوحًا ضخمًا إذ لم يبقَ في مدن "عندان وحريتان ورتيان وحيان" سوى بعض العائلات التي لم تقم بالنزوح بسبب رفضها ذلك ويعود سبب رفضها إما لتمسكها بمدينتها أو عدم امتلاكها أي ملجأ آخر تذهب إليه.

مراسل الدرر الشامية خلال تواجده في قرى الريف الشمالي رصد مئات العائلات التي لجأت إلى الأراضي الزراعية القريبة خوفًا من القصف الجنوني الذي تتعرض له المنطقة ففي مدينة عندان وحدها شهدت أكثر من خمس وأربعين غارة جوية بالصواريخ الفراغية والعنقودية، قُتل فيها أكثر من ثلاثين شخصًا أغلبهم من الأطفال والنساء، أما مدينة حريتان فقد تعرضت لأكثر من 30 غارة جوية، إضافة لعشرات الغارات التي استهدفت المدن المحيطة بمعسكرَيْ نبل والزهراء.

يذكر بأن سيطرة قوات الأسد والميليشيات العراقية والإيرانية أدت لقطع الطريق الواصل من المدينة باتجاه مدينة إعزاز بريف حلب الشمالي وبالتالي قطع الطريق مع تركيا ويضاف إلى ذلك قطع الطريق بين المدينة وريف حلب الشرقي وبالتالي قطع طرق إمداد الوقود من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة وتوقف المورد الرئيسي  للمحروقات لمناطق الثوار في الشمال.

ولابد من الإشارة أن الفصائل الثورية في المنطقة تعتقد أن المعركة لم تحسم بعد، وأن بالإمكان استعادة زمام المبادرة، الأمر الذي ترجمته على الأرض بشن هجمات متفرقة على الطريق الزراعي الذي فتحته الميليشيات الإيرانية باتجاه نبل، كما استطاعت السيطرةَ على قرية الخالدية بريف حلب الجنوبي خلال معارك استعادة خان طومان الإستراتيجية.
 
 

المصدر: 
الدرر الشامية


تعليقات