أكاديميان أمريكيان: لهذه الأسباب اخترنا مقاطعة "إسرائيل".. وقناة عبرية تنشر لعبة أطفال تُحرِّض على قتل الفلسطينيين

أكاديميان امريكيان: لهذه الأسباب اخترنا مقاطعة "إسرائيل".. وقناة عبرية تنشر لعبة أطفال تحرض على قتل الفلسطينيين
  قراءة
الدرر الشامية:
property="content:encoded">

نشرت صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية مقالًا هامًّا للأكاديميَّيْن الأميركيين ستيفين ليفيسكي أستاذ شؤون الحكم بجامعة هارفارد، وغلين ويلي أستاذ مساعد علم الاقتصاد والقانون بجامعة شيكاغو، تناولا فيه أسباب انضمامهما للحملة العالمية لمقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية.

وفي بداية المقال يستعرض الكاتبان أسباب دعم الولايات المتحدة للاحتلال الصهيوني لفلسطين.. فيقولان: ارتكز دعمنا لإسرائيل على أمرين: الأول أن وجود دولة كان أمرًا ضروريًّا لحماية شعبنا من كوارث قد تحدث في المستقبل، وثانيًا أن أي دولة يهودية سوف تكون ديمقراطية بإيمانها بمبادئ حقوق الإنسان العالمية، التي استقاها الكثيرون كأحد دروس الإبادة الجماعية لليهود (الهولوكوست).

ويضيفان: غير أن هناك إجراءات غير ديمقراطية تتخذ في سبيل بقاء إسرائيل، مثل احتلال الضفة الغربية وغزة، وحرمان الفلسطينيين الذين يعيشون في تلك المناطق من حقوقهم الأساسية، وكل تلك الإجراءات اعتبرت مؤقتة.

ويستدركان: لكن يتحتم علينا مواجهة الواقع، وهو أن الاحتلال قد أصبح مستدامًا، فبعد مرور نحو نصف قرن من حرب الأيام الستة، استقرت إسرائيل على نظام يتبنى سياسة التمييز العنصري إلى حد كبير، وهو ما حذَّر منه قادتها السابقون، فقد زاد تعداد المستوطنين في الضفة الغربية 30 ضعفًا، من 12 ألف مستوطن عام 1980 إلى 389 ألفًا اليوم.

ويقول الأكاديميان الأميركيان: إنه يومًا بعد يوم تُعامل الضفة الغربية كجزء من إسرائيل، بعدما أزيل الشريط الأخضر الذي كان يميز المناطق المحتلة من كل الخرائط.

وأعلن الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين مؤخرًا أن السيطرة على الضفة الغربية "ليست محل جدال سياسي، فهي حقيقة أساسية في الصهيونية الحديثة".

تطرح تلك "الحقيقة الأساسية" معضلة أخلاقية لليهود الأميركيين، وهي: هل نستمر في قبول دولة تحرم الآخرين من حقوقهم الأساسية إلى الأبد؟ تطرح تلك الحقيقة أيضًا مشكلةً أخرى، لكن من منظور صهيوني، وهي أن إسرائيل سارت بالفعل في طريق يهدد وجودها بالكامل.

ويشيران إلى أنه كما حدث في حالتي روديسيا وجنوب إفريقيا، سوف يتسبب قهر إسرائيل الدائم للفلسطينيين في عزل إسرائيل عن دول الغرب الديمقراطية بشكل مؤكد، فلم يتراجع الدعم الأوروبي لإسرائيل فحسب، بل أيضًا الرأي العام الأميركي، الذي ساند إسرائيل بقوة في السابق بدأ في التغير، خاصة جيل الألفية.

وفي إسرائيل، يزيد الاحتلال من الضغوط السكانية بشكل قد يؤدي إلى تمزيق المجتمع الإسرائيلي، فقد أدت الزيادة في أعداد المستوطنين والمتطرفين الأرثوذكس إلى نمو النزعة القومية المتشددة عند اليهود، وتسببت في شعور جيل الشباب العرب بالاغتراب.

فبتقسيمها إلى مجتمعات متناقضة تُخاطر إسرائيل بفقدان الحد الأدنى من روح التسامح المتبادل، وهي سمة ضرورية لأي مجتمع ديمقراطي، وفي هذا السياق فالعنف الذي تمثل في موجة الهجمات الأخيرة في القدس والضفة الغربية على وشك أن يصبح أمرًا اعتياديًّا.

في النهاية، الاحتلال يهدد الأمن الذي تعهَّد القادة بضمانه؛ إذ إن الوضع الأمني في إسرائيل قد تغيَّر إلى حد كبير منذ حربي 1967 و1973؛ السلام مع مصر وإسرائيل، وضعف العراق وسوريا، والتفوق العسكري الإسرائيلي الكبير، بما في ذلك ما تمتلكه من أسلحة ردع نووي غير معلنة، أنهى أي تهديد محتمل من جيران إسرائيل، وحتى فلسطين بقيادة حماس لم تستطع تدمير إسرائيل.

وحسب تصريحات صادرة عن ستة من قادة جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت) السابقين، وردت في وثائق "ذا غيت كيبرز" التي نشرت عام 2012.

فإن الاحتلال نفسه هو ما يُشكِّل تهديدًا لأمن إسرائيل على المستوى البعيد؛ فالاحتلال يجبر إسرائيل على الدخول في حرب غير متزنة تضعف من موقفها على الساحة الدولية، وتقلص من قدرتها على حشد تحالفات إقليمية في مواجهة المتشددين، وهو ما يعد دافعًا أساسيًّا لاستمرار العنف الفلسطيني.

وبسعيهم لاستدامة الاحتلال، يقلل قادة إسرائيل من فرص بقاء دولتهم، ولسوء الحظ فإن المساعي الداخلية لتغيير هذا المصير قد خفتت، وبفضل الانتعاشة الاقتصادية والاستقرار الأمني المؤقت الذي وفره الحاجز في الضفة الغربية، وبفضل دفاع القبة الحديدية المضاد للصواريخ، فإن غالبية العلمانيين الصهاينة لا يشعرون بحاجة كبيرة إلى اتخاذ خطوات عسيرة لتحقيق حالة سلام على أسس متينة، مثل طرد الريفيين من الضفة الغربية، والاعتراف بالوصمة الأخلاقية في كل ما تسببوا فيه من معاناة للكثير من الفلسطينيين.

ويختتم الكاتبان الأميركيان مقالهما بالقول: نحن نقف الآن في منعطف حرج، فتوسع المستوطنات، والاتجاهات السكانية الجديدة سوف تتحكم قريبًا في قدرة إسرائيل على تغيير الوضع.

فقد دعمنا الحكومات الإسرائيلية لسنوات طويلة، وساندنا حتى تلك التي اختلفت معنا في الرأي على أمل أن أمن إسرائيل سوف يساعدها في الدفاع عن مصالحها على المدى البعيد، غير أن تلك الاستراتيجية أثبتت فشلها، وتحول داعمو إسرائيل إلى عناصر تمكين لها بشكل مأساوي. اليوم لم يعد هناك إمكانية واقعية لإسرائيل في اتخاذ الخيار الصعب لضمان بقائها في ظل غياب الضغط الخارجي.

بالنسبة لمن يدعمون إسرائيل، فكل أشكال الضغط المتاحة تعتبر مؤلمة، والطريقة الوحيدة المعقولة لإعادة تشكيل حسابات إسرائيل هي سحب المعونات الأميركية والدعم الدبلوماسي، ومقاطعة الاقتصاد الإسرائيلي والابتعاد عنه.

فمقاطعة منتجات المستوطنات وحدها لن يكون لها تأثير قادر على دفع إسرائيل لإعادة التفكير فيما وصلت إليه الحال الآن.

هكذا ستسير الأمور ولو بالإكراه: لنؤكد بعزيمة قوية رفضنا القاطع لإسرائيل، وتصميمنا على مقاطعة منتجاتها، وندعو جامعاتنا لوقف دعمها، ونوابنا المنتخبين لسحب المعونات من إسرائيل.

فإن لم تسر إسرائيل بشكل جدي في مباحثات السلام لتأسيس دولة فلسطينية ذات سيادة، أو تمنح حق المواطنة الديمقراطية للفلسطينيين المقيمين في دولتهم، فلن يكون بمقدورنا الاستمرار في دعم حكومات تهدد بأفعالها بقاء إسرائيل.

 

لعبة تُحرِّض على قتل الفلسطينيين

ومن صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية إلى وكالة "قدس نت" الفلسطينية، التي أشارت إلى قيام قناة تابعة للتليفزيون الصهيوني بنشر لعبة تُحرِّض الأطفال الإسرائيليين على قتل الفلسطينيين.

وقالت الوكالة إنه في إطار التحريض المتواصل على الشعب الفلسطيني والتربية على الإرهاب، نشرت القناة العبرية السابعة من التلفزيون الإسرائيلي على موقعها الإلكتروني لعبة تحمل عنوان "اضرب المخرب"، وفيها يتم تصوير فلسطينيين يقفزون حاملين السكاكين أو البنادق والزجاجات الحارقة، ويُطلب من الأولاد الإسرائيليين العمل على إحباطهم (قتلهم).

وأضافت أن توجيه الأولاد يتم على الصفحة الرئيسية إلى هذه اللعبة، تحت شعار "رواد يلدودوس يتجندون لمساعدة قوات الأمن، ويقتلون المخربين الذين يهاجموننا".

وأثناء قيام الأطفال بالضغط أثناء اللعب على صورة الفلسطيني تظهر عبارة تم قتله (تم إحباطه)، وفي نهاية اللعبة تظهر قائمة تحدد عدد عمليات التصفية التي نفذها الطفل والنقاط التي حصل عليها.

وتلفت الوكالة إلى أن اللعبة عبارة عن مجموعة من الرسائل التحريضية الموجهة، التي تغرس في أذهان الأطفال الإسرائيليين مجموعة من الأكاذيب والأساطير التربوية والدينية، التي تعمل دولة الاحتلال ومؤسساتها على غرسها في أذهان المتابعين لهذه اللعبة، ففي خلفية اللعبة تظهر صور متغيرة لبرج داوود، والهيكل المزعوم، في تلميح إلى المسجد الأقصى والأماكن المقدسة حول الحرم القدسي، وكذلك صور لبرج عزرائيلي في تل أبيب والحرم الإبراهيمي.


تعليقات