بوتين أراد من استدعاء "الأسد" إلى روسيا إيصال ثلاث رسائل

بوتين أراد من استدعاء " الأسد"إلى روسيا إيصال ثلاث رسائل
  قراءة

على غير العادة التي درجت عليها الدول في علاقاتها الندية، وفي مشهد يختلف عن المتبع بالأعراف الدولية، وفي عملية نوعية للمخابرات الروسية، وصل "بشار الأسد" إلى موسكو يوم الثلاثاء الماضي، في حين لم يتم الإعلان عن الزيارة إلا في اليوم التالي لانتهائها.

لقد أرادت موسكو في هذه المرحلة المشتعلة تحديدًا، بعد التدخل العسكري الروسي إلى جانب الأسد، وغضب الدول الحليفة للثورة السورية، إيصال رسالة مباشرة للدول المطالبة برحيل الأسد، مفادها "الحل عندي، وإن كنتم تريدون رحيل الأسد، فالتفاوض على البديل لن يكون إلا معي، والهيئة الانتقالية إن كانت ستشكل، فلن يكون الأمر إلا بإشراف مباشر مني" ، ولعل الدليل على ذلك تمثل في مهاتفة بوتين، لكل من الملك سلمان، ورجب طيب أردوغان، قادة الدول الأكثر تمسكًا برحيل الأسد، عقب انتهاء الزيارة، مما يعزز فرضية، أن وصول الأسد إلى موسكو ليس هدفه احتفال الروس بالطلة البهية للأسد، وإنما التأكيد للمجتمع الدولي وخاصة المطالب برحيله، أنه لا يملك من أمر نظامه شيئًا.

رسالة ثانية وجهتها موسكو إلى إيران تحديدًا، ومفادها، أنكم دعمتم الأسد لعدة سنوات، ولم يتمكن من الخروج لأداء صلاة الجمعة، أو العيد إلا في أحياء مجاورة لقصره، في حين أخرجته موسكو من عزلته الدولية، بزيارة إلى خارج سوريا، وإن كانت مهينة.

الرسالة الثالثة إلى "بشار الأسد" نفسه، وحاشيته، وتمثلت بالطريقة المهينة التي تم استقباله بها، حيث كان وحيدًا، ولم يرفع علم النظام السوري داخل قاعة اللقاء، كما أن بوتين لم يوجه أنظاره إليه إلا نادرًا، بحسب المقاطع التي نشرتها وسائل الإعلام العالمية والروسية، ومفاد الرسالة أن سوريا والبحر المتوسط ومناطق نفوذ روسيا هي المهمة وليس شخص الأسد أو غيره، باعتبار أن الأسد ظهر بمظهر الموظف أكثر منه رئيس نظام معترف به من قِبَل روسيا.

وكل هذه الرسائل السابقة، تصب في خانة فرضية واحدة، وهي أن القضاء على الثورة السورية عسكريًّا ليس متاحًا أمام النظام أو إيران أو روسيا، وأن التدخل العسكري الروسي له أهداف محددة ليست متعلقة بشخص الأسد، وإنما بتأمين وفرض مصالح عبر تدخُّل عسكري يخلط الأوراق.

بقلم: 
المحرر السياسي
المصدر: 
الدرر الشامية










تعليقات