هل قرأت الفصائل الثورية والدول الإقليمية رسالة الغارات الروسية ؟

هل قرأت الفصائل الثورية والدول الإقليمية رسالة الغارات الروسية ؟
  قراءة

فاجأت الطائرات الروسية اليوم كل المراقبين والمتابعين لتدخلها في سوريا، ونفذت غارات جوية ضد فصائل ثورية محسوبة على فصائل "الجيش الحر"، حيث استهدفت مقرات تابعة لتجمع العزة، وحركة تحرير حمص.

المتابع للتصريحات الروسية قبيل إرسال طائراتها وقواتها إلى روسيا، يلاحظ أنها ركزت بالدرجة الأولى، على تنظيم الدولة وضرورة محاربة الإرهاب، بالإضافة إلى المقاتلين الروس والشيشان والقوقاز المتواجدين ضِمْن فصائل مقاتلة مختلفة أبرزها جبهة النصرة، مما يعطي انطباعًا أن تلك الفصائل ستكون على بنك الأهداف الروسية كأولوية، إلا أن الأمر جاء مخالفًا لكل التوقعات.

ليس صحيحًا أن روسيا جاءت لتقضي على الفصائل الثورية التي أوجعت الأسد، وكثير من المراقبين يرى أن كل هذه الضجة الروسية، ومجاهرتها بحماية الأسد ما هي إلا لإيجاد موطئ قدم في الحلول الدولية للملف السوري، وعلى ما يبدو أنها اقتربت أكثر من أي وقت مضى، فالروس لا يريدون خسارة مكتسباتهم على المتوسط.

ويبدو أن الغارات الروسية اليوم حملت رسالة للدول الإقليمية والعالمية المؤثرة في الملف السوري: "تعالوا إلى مفاوضتي، وإلا ستتطور الغارات وتشمل فصائل ثورية تتمتع بعلاقات طيبة معكم".

فالتدخل الروسي يختلف بظروفه، وطبيعته عن الإيراني، حيث إن الروس لديهم الكثير من الملفات العالقة مع الغرب ويريدون تسويتها، وبالوقت نفسه يتمتعون بعلاقات طيبة مع الدول الثلاث الأكثر تأثيرًا في الملف السوري، وهي السعودية وتركيا وقطر، ولا تخطط روسيا لإفسادها، في حين التدخل الإيراني يمتاز بالبُعد المذهبي والقومي، وتطمح لفرض الهوية.

لا شك أن المشهد السوري أصبح اليوم أكثر تعقيدًا بسبب كثرة اللاعبين، إلا أن ذلك يفرض على الفصائل الثورية والقوى الفاعلة على الأرض ضرورة إيجاد تحالف قوي، يستطيع فهم الرسائل الأساسية، وتحليل موقف كل لاعب دولي على حدة والتعاطي معه، والابتعاد عن نظرية "الجميع متفق علينا".

بقلم: 
المحرر السياسي



تعليقات