تنظيم "الدولة" ونظام الأسد والكيان الصهيوني

تنظيم "الدولة" ونظام الأسد والكيان الصهيوني
  قراءة

ما نراه على الأرض السورية أولًا، والعراقية تاليًا، ولبنان أخيرًا، لا يدل أن تنظيم دولة العراق والشام يدعو، بصدق، إلى خلافة إسلامية حقيقية، بل على العكس، فإن ما فعله التنظيم في سورية والعراق، منذ تأسيسه المشبوه، يدل على تآمر خفي، ومفضوح مع نظامَيِ الأسد وإيران، عدا أن الغرب متواطئ معهم جميعًا.

كل الدلائل تشير إلى كذب هذا التنظيم ونفاقه، في محاولة منه لخداعنا، بأنه يريد أن يؤسس دولة الخلافة التي تقوم على مبادئ الشريعة الإسلامية الصحيحة، وتجنيد الشباب وجمعهم معه من شتى أنحاء العالم، تحقيقًا لهذا الهدف. 

حيث عمل على إضعاف الجيش الحر وإنهاكه وتكفيره، وإبعاده عن معركته الأساسية مع نظام الأسد، فكلنا شاهَد كيف استفاد نظام الأسد من هذا التنظيم، ووجّهه بطريقته إلى إضعاف الجيش الحر، وإرغامه على ترك مناطق كثيرة في سورية، كان قد حررها سابقًا، ليسيطر عليها تنظيم "الدولة" فترة، ثم تنسحب منها، دون اشتباكاتٍ تذكر مع قوات الأسد، لتعاد مجددًا وبكل سهولة إليه، معتمدًا على مرتزقة إيران وميليشيا حزب الله وأبو الفضل العباس وغيرهم.

لا الأسد ولا من معه كانوا يحلمون أن يعيدوا تلك المناطق تحت سيطرتهم، لولا ذلك التنظيم الغادر، فكل من سمع ورأى عن بعض أعضاء تلك الجماعات، وفيها عددٌ من مخابرات الأسد الذين استخدموا اللحية لإخفاء معالمهم، ولتحريك ما عجزوا عنه سابقًا. 

لا مجال إلا للاقتناع بأن هذا التنظيم بوابة مهمة لدخول الأسد من جديد على ساحة المعركة، وقصف الأسد المدنيين والجيش الحر من دون المساس بمناطق داعش، يجعلك ترى اتفاق هذا التنظيم مع طيران الأسد وجنوده. 

صحيح أن داعش هاجم الفرقة 17 التابعة لنظام الأسد، في الرقة، ويعد هذا الهجوم الأول له على جيش الأسد، منذ تأسيس تنظيم "الدولة"، والتي استطاع السيطرة عليها، بعد معركةٍ لم تطل مع جنود الأسد، بدليل عجز الجيش الحر عامين من اقتحامها، بينما اقتحمها تنظيم "الدولة"، في أيام معدودة، وبدون جهد كبير، تلاها اقتحامه اللواء 93 والسيطرة عليه، ليكون الأسد قد سلم محافظة الرقة كاملة لداعش، بتواطؤ مفضوح معهم، (نتذكر كيف سلم حافظ الأسد الجولان لإسرائيل عام 1967)، لكننا بتنا نتأكد، يومًا بعد آخر، أن الأسد يخون جنوده، ويضحّي بهم من أجل خطط مرسومة، يقوم بها هو وتنظيم "الدولة"، ومن معهم، لتقسيم البلاد، وجلب المزيد من الصراعات إلى سورية والمنطقة.

ومع تدمير الآلة الحربية الأسدية جوامع ومقدسات كثيرة، نرى أيضًا داعش يقوم بالمثل، لنراه، اليوم، يدمر عددًا أكبر من أضرحة المسلمين وكنائس المسيحيين، وكأنهم جيش واحد، يمشون على فكر واحد، لكن الفرق ادعاء نظام الأسد المقاومة المزعومة والعلمانية، وتنظيم "الدولة" التَّدين، لإنشاء خلافة حقيقية يراها الجميع إرهابية.

وجود داعش، اليوم، وخلافته المزعومة، هدفه الأساسي نشر الفوضى الضاربة في المنطقة، وتخويف الشعوب من هاجس التطرف الديني القادم. عندها ستقف الشعوب، وتقارن بين الأسد وتنظيم "الدولة"، والخيار سيكون كما يتوهمون لصالح الأسد، الذي سيكون الأخف إرهابًا، وهو العلماني المتفتح.

لكن الشعوب غير راضية عن الاثنين معًا، فكلاهما إرهابي يقتلهم، فأين، اليوم، نظام المقاومة والممانعة مما يجري في غزة؟ وأين تنظيم "الدولة"، الذي صال وجال في سورية كلها، ثم دخل العراق لتلحق به الخراب، وأين قذائفهم، ليردوا بها على الكيان الصهيوني الذي يقصف غزة يوميًّا بمئات الصواريخ والقذائف!

إيران التي تساعد النظام السوري على قتل شعبه، وتتباهى بحليفها الأسدي، وأنه النظام الوحيد في المنطقة الذي يقاوم العدو الصهيوني، ها هي، اليوم، تقف متفرجةً على ما يجري في غزة.

والملاحظ أن أخبار وخرائط الخلافة اليوم باتت شاغلًا للإعلام العربي والعالمي، الغافل "قصدًا" عن مجازر الأسد بطائراته الروسية بقيادة إيرانية، محاولين ترميم نظام إرهابي، متناسين أن الشعوب قامت بربيع عربي لتصحو من غفوةٍ طالتها، وأنَّ لهذه الثورات هدفًا واحدًا، هو كشف الأكاذيب والمؤامرات التي باتت معروفةً لكل حرّ، وأن الإرهاب واحد، أسدي إيراني، صَنع ميليشيا داعشية جديدة، لإيهام الشعوب بإرهابٍ قد يكون أقسى منهم بمراحل.

بقلم: 
رائد الجندي (مصر)


تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات