حزب الله وسيناريو (لبنان الفوضى)

حزب الله وسيناريو (لبنان الفوضى)

الدرر الشامية : خطوات قليلة تفصل لبنان عن الدخول في دوامة سيناريو حزب الله لإحداث الفوضى بلبنان، فمع عدم التوافق حول قانون انتخابي يرضى عنه معظم الفرقاء، والانفلات الأمني الحادث نتيجة لتراخي الأجهزة الأمنية الرسمية، وانتشار المليشيات بخروقاتها الأمنية المتعددة، تسبح لبنان نحو مصيرها المحتوم وهو تجميد الوضع على ما هو عليه في البرلمان والحكومة والرئاسة، وإدخال البلد في حالة سبات مؤسساتي دستوري محكم.

 

فحكومة "ميقاتي" فصلت مشروع قانون انتخابي على مقاسها رغم رفض وزراء "الحزب التقدمي الاشتراكي" الذي يعني حتماً سقوطه في المجلس النيابي. فكانت بدعة "اقتراح الفرزلي" التقسيمي الذي قسم فريقي "8 و14 آذار" وفرز اللبنانيين مذاهب وشيعاً، ثم تم الانتقال إلى القانون المختلط المستحيل تطبيقه واقعيًا، إلى أن جاء الدور على الأمين العام لـ "حزب الله" حسن نصر الله ليقترح ما يمكن تسميته بـ "تعجيزة" أخرى, باقتراح لبنان دائرة واحدة مع النسبية.

 

وتبعاً لذلك، فإن الفلتان الأمني غير المسبوق الذي ساد مختلف المناطق اللبنانية لم يكن وليد الصدفة، فالقوى الأمنية الرسمية كانت على الدوام تمارس دورها تحت سقف من التوافق مع قوى الأمر الواقع ( ميلشيات القوى السياسية )، يضاف إلى ذلك انتشار الميليشيا الرديفة له المسماة "سرايا المقاومة" في مختلف المناطق, وإثارتها لإشكالات أمنية متنقلة, في طرابلس وصيدا وعرسال وحتى في عكار, وصولاً إلى بيروت نفسها.

 

فإذا لم يفلح مشكلة قانون الانتخاب في توقيف الانتخابات النيابية، صار الانفلات الأمني هو الحل لتأجيل الانتخابات، والتي تعني ضمنيًا بقاء الحكومة والتي ستكون حكومة تسيير أعمال، وكل ذلك يعني التمديد لسليمان، والذي يحتاج لموافقة الحكومة أو إقرار تعديل دستوري من خلال عشرة نواب بالمجلس.

 

وبعد هذا كله تصل لبنان إلى حالة التجمد، ليتدخل "حزب الله" الذي يتوهم أنه قادر على الإمساك بالبلد بقوته العسكرية، باستثناء بعض البؤر التي ستبقى، باعتقاده تحت السيطرة إلى حد بعيد، ويتم سيناريو حزب الله بحذافيره، ويتم الانتقال من لبنان الضعيف، إلى لبنان الفوضى.