أزمة العراق نتيجة حتميّة لسياسات المالكيّ بإقصاء وتهميش أهل السنة منذ الغزو الأمريكي

أزمة العراق نتيجة حتمية لسياسات المالكي بإقصاء وتهميش أهل السنة منذ الغزو الأمريكي
  قراءة
الدرر الشامية:

انقسمت اهتمامات الصحف العربية الصادرة صباح اليوم، ففي حين تصدر الشأنان السوري والفلسطيني الصحف اللبنانية، أبرزت الصحف السعودية الشأن العراقي.

وفي هذا الصدد قالت صحيفة "المدينة" السعودية": إنه لكي نفسر الذي جرى ويجري في العراق، يجب أن نضع في الحسبان أن حكومة المالكي وجيشه قاما على أساس طائفيّ، وأنه ظل ينتهج أسلوبًا في الحكم يقوم على أساس تهميش أهل السنة وتخوين قادتهم وملاحقتهم، وهو السبب الأكبر في استمرار الأزمة العراقية، بما يؤكد على وجود أطراف من داخل النظام لها مصلحة في استمرار الأزمة وإحداث عملية التقسيم على أساس مذهبيّ.

وأضافت أن محاولة استثمار المالكي للأوضاع الراهنة في العراق كمحاولة لفتح الباب أمام الحرس الثوري الإيراني للتغلغل في العراق تحت ذريعة الرفض الأمريكي لتقديم هذا الدعم، وكمحاولة لكسب الدعم والتأييد الدولي بتصوير نفسه بأنه يواجه أخطر تنظيم إرهابي في العالم، وافتقاره إلى المصداقية في مواجهته للتحديات الأمنية لفترة ما بعد الانسحاب الأمريكي من العراق، كل ذلك يثبت فشله في إدارة الشأن العراقي وأنه المسؤول الأول والأخير عما يحدث الآن في العراق.

وفي الشأن نفسه.. طالعتنا "الرياض" هذا الصباح تحت عنوان (المالكي يواجه مصيره المحسوم).. وقالت الصحيفة السعودية: قادت السياسات الطائفية والاستئثار بالسلطة التي انتهجها نوري المالكي، والتي كانت محل انتقاد كبير من الدول الفاعلة في المنطقة والمجتمع الدولي وأخيرًا في واشنطن، قادت العراق إلى ما هو عليه الآن ووضعته على شفا حرب أهلية لا هوادة فيها، يمكن أن تكون أكثر شراسة من تلك التي اندلعت في فبراير 2006.

وأشارت إلى أن العملية السياسية في العراق باتت على المحك الآن، وأصبح لا مفر من البحث عن قيادة سياسية تحظى بإجماعٍ وطني واسع، إذا لم تنزلق البلاد في حرب تشبه تلك الدائرة في الجوار السوري، وإن تم وحدث ذلك فإننا سنكون أمام أكبر تغير جيو- سياسي يحدث في الشرق الأوسط بعد سايس – بيكو، يمتد من جبال زاغروس شرق العراق وحتى سواحل المتوسط غرب سورية.

وأضافت أنه يجدر بالعراقيين قبل كل شيء استذكار دروس الماضي القريب، وعدم اللعب بنار الطائفية التي ستحرق الجميع، والعمل في إطار البرلمان العراقي كونه الإطار السياسي الوحيد المنتخب على انتشال البلاد في إطار إصلاحيّ سياسيّ يطال جميع المؤسسات ويخلصها من الطائفية.

وأوضحت أنه من الصعب التنبؤ إلى أين يذهب هذا النزاع بالعراق، فالمعلومات التي ترد من هنا وهناك متضاربة، ولكن الاتفاق الوحيد الظاهر هو الزحف نحو بغداد وإسقاط الحكومة المركزية. كيف يمكن الوثوق بالجيش العراقي الذي خلع بزاته وترك آلياته في ساحة القتال وهرب، في حماية العاصمة التاريخية التي يبدو أنها تواجه امتحانًا صعبًا مجددًا؟

وتحت عنوان (كيف يتعاطى المالكي مع الأزمة العراقية؟).. قالت صحيفة "الشرق" بدورها في عدة نقاط:

- في تعاطيه مع الأزمة العراقية التي قد تعصف بسلطته، لا يبدو رئيس الوزراء نوري المالكي مهتمًّا بالشق السياسيّ قدر اهتمامه بالشق الأمني، وهذا ما تبرزه تصريحاته وتحركاته خلال الأيام القليلة الماضية.

- اهتم المالكي، المصدوم بتقدم المسلحين المتمردين تجاه بغداد، بالمسألة الأمنية وهي مهمة بكل تأكيد، لكنه لم يتحرك سياسيًّا.

- لم يتطرق رئيس الوزراء العراقيّ إلى الأخطاء السياسية التي ارتُكِبَت خلال المرحلة الماضية، ولم يوضح ما إذا كان سيعمل على إصلاح علاقته مع الفصائل المختلفة أم سيستمر على نهجه الذي ثبت فشله.

- ماذا فعل المالكيّ لوقف انضمام البعثيين إلى الداعشيين إلى بعض القبليين؟ ماذا فعل لتحسين العلاقة المتوترة مع إقليم كردستان؟ ماذا فعل للحيلولة دون غضب حلفاء الأمس؟ ماذا فعل لإثبات أن إيران لا تشارك في إدارة العراق؟ ماذا فعل لكسب ود الرأي العام العراقي الغاضب من تدهور الأوضاع الاجتماعية؟ هذه أسئلة الأمس واليوم.

وختمت الصحيفة السعودية بالقول: إن المالكيّ على دراية بدهاليز السياسة وهو يدرك أن الأزمة سياسية في جوهرها وأنه لو كانت الأمور تسير سياسيًّا على ما يرام ما وقعت هذه الاضطرابات الواسعة، لكنه لا يتحرك سياسيًّا حتى الآن ويكتفي بالحل الأمني لأنه حرق كل أوراقه مكتسبًا عداوة الجميع، وبالتالي خسر هامش المناورة وبات منعزلًا.

وفي الدوحة، حذرت صحيفة "الشرق" القطرية، في تعليقها اليوم، من سقوط العراق في أتون حرب أهلية طائفية لا تبقي ولا تذر، ونبهت إلى أن ما يشهده العراق اليوم من "خطاب تعبوي ذي بعد طائفي مقيت" يعيد إلى الأذهان الاقتتال الطائفيّ الذي شهدته البلاد خلال السنوات الماضية وأسفر عن سقوط مئات الآلاف من القتلى وتهجير ملايين العراقيين.

ورأت الصحيفة "أن المظاهر المسلحة في العراق لم تكن سوى نتيجة حتمية لتراكم المظالم المستمرة منذ الغزو الأمريكي ضد مكون رئيس في البلاد، وهي المظالم التي عمقتها سياسات الإقصاء والتهميش".

وقالت: إن "هذه السياسات عمقت الطائفية في البلاد من فشل الحكومات المتعاقبة بعد الاحتلال الأمريكي في تلبية طموحاته، حيث كان الفشل في تحقيق أي نوع من الاستقرار الأمني أو المعيشي هو السمة الأبرز لحكومات ما بعد الاحتلال"، بحسب الصحيفة.

واعتبرت "الشرق" أن الاستمرار في اللجوء إلى نهج الحلول الأمنية "لن يفعل شيئًا سوى إعادة إنتاج الأزمة، ذلك أن الطريق إلى خروج العراق من أزماته السابقة والحالية كان وسيظل عبر تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة التي لا تستثني أحدًا، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تقوم على تنفيذ سياسات تعبر عن كل مكونات البلاد".. وقالت: "إن قادة العراق اليوم أمام تحدٍّ كبير لمنع انزلاق البلاد إلى احتمالات السقوط في مستنقع حرب طائفية الخاسر الوحيد فيها هو الشعب العراقي".

وفي بيروت، سلطت اهتمامات الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الضوء على جملة من الأحداث والتطورات المحلية والعربية والدولية ومستجداتها.

وأبرزت استمرار الاتصالات بين الفرقاء اللبنانيين بخصوص الاستحقاق الرئاسي بعد مرور أسبوعين على شغور سدّة الرئاسة الأولى.

وفي الشأن السوري رصدت المعارك المستمرة بين مقاتلي المعارضة وقوات النظام في عدد من المدن السورية في حين أحرز مقاتلو المعارضة تقدمات ميدانية على الجبهات الجنوبية من سوريا ترافقًا مع تكثيف الطيران الحربي قصفه بالبراميل المتفجرة على مناطق مختلفة في البلاد.

فلسطينيًّا اهتمت الصحف بحملات دهم واعتقال طالت مدينة الخليل وبلدات عدة، ومنع سكانها من السفر إلى الأردن من قِبَل قوات العدو الإسرائيلي جرَّاء اختفاء ثلاثة مستوطنين منذ الخميس الماضي.

فيما ركزت الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم على تأكيدات المجلس الاستشاري لحركة فتح في بيان له أمس في ختام اجتماعه في رام الله، دعمه التام لمواقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس السياسية.

وأشارت إلى قيام سلاح الجو الإسرائيلي بشن عدة غارات على جنوبي قطاع غزة، لم تسفر عن سقوط ضحايا، وذلك بزعم إطلاق قذائف من القطاع على إسرائيل.

وتابعت تصويت ملايين الأفغان أمس بالدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية لاختيار خلف لحميد كرزاي.

وتحدثت عن إعلان وزارة الدفاع الأمريكية إرسالها حاملة الطائرات "يو أس أس جورج بوش" إلى الخليج بسبب الأزمة في العراق.











تعليقات