"الميثاق" بين الأخذ والرد

ميثاق الشرف الثوري.. طمأنة للشعب السوري
  قراءة

في خطوة هي الأولى من نوعها، وقعت أكبر الفصائل العسكرية الإسلامية المقاتلة في سوريا، على "ميثاق شرف ثوري للكتائب المقاتلة"، يحمل بين طياته رسالة طمأنة للشعب السوري.

تضمن الميثاق أهم المبادئ التي تحكم العمل الثوري، وبينها رفض الغلو والتكفير، واحترام حقوق الإنسان، ورفض تقسيم سوريا، والاعتماد على العناصر السورية في القتال ضد النظام.

وقّع على الميثاق كل من الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام ، وفيلق الشام، وجيش المجاهدين، وألوية الفرقان، والجبهة الإسلامية.

 

* 11 مبدأ للثورة السورية:

حمل الميثاق 11 بندًا نصت على أن العمل الثوري مستمد من أحكام الدين الإسلامي، ويهدف إلى إسقاط النظام السوري ورموزه وتقديمهم للمحاكمة العادلة، بعيدا عن الثأر والانتقام، وذلك عبر السبل العسكرية التي تستهدف قوات النظام ومن يساندها من عناصر داخلية أو خارجية.

وسوّى الميثاق بين قوات النظام ومسانديها وبين عناصر تنظيم "دولة العراق والشام" كهدف وخصم يجب قتاله، مؤكدًا أن القتال يجب أن يكون داخل الأراضي السورية فقط، وأن يستهدف المسلحين فقط مع تحييد المدنيين من الصراع، ورحب بأي مساعدة من قبل أطراف خارجية لتقديم المساعدة بما يخدم أهداف الثورة السورية.

ونصّ على الحفاظ على وحدة التراب السوري ومنع تقسيم البلاد ورفض التبعية لأي أطراف خارجية، واحترام حقوق الإنسان التي ينص عليها الدين الإسلامي، والسعي لإقامة "دولة العدل والقانون والحرية"، تكفل العيش فيها لكافة أطياف الشعب السوري ومكوناته.

 

* "الميثاق" وردود الفعل:

تباينت ردود الأفعال على الميثاق، ففي حين اعتبر البعض أن الميثاق خطوة صحيحة باتجاه التأكيد على مبادئ الثورة، وأنه يطمئن السوريين ويخفف من تشنج المجتمع الدولي تجاه القوى الإسلامية المقاتلة، تساءل آخرون عن هدف القوى العسكرية الإسلامية الكبرى من التوقيع على هذا الميثاق، واعتبروا أنه مجرد "حبر على ورق"، ومن خلال الأسطر القليلة القادمة ستحاول "الدرر الشامية"، عرض الآراء المتعددة والمختلفة حول الميثاق وبنوده.

 

* الجبهة: "الميثاق" محاولة للتموضع في ظل تعدد محاور الصراع

في حديث خاص "للدرر الشامية" قال عضو الهيئة السياسية للجبهة الإسلامية؛ الدكتور محمد البشير: "يأتي هذا الميثاق في سياق المراجعات المستمرة، والنقاشات الفاعلة للهيئة السياسية للجبهة الإسلامية مع بقية المكونات الثورية، للوصول إلى تقديرات صحيحة للمواقف في ظروف داخلية وإقليمية ودولية بالغة الصعوبة، فالقضية السورية لا تنفك عن الصراعات الإقليمية والدولية، ولا بد من تحديد التموضع في ظل تعدد المحاور في هذه الصراعات.

وأشار "البشير" إلى أن الميثاق يأتي في ظروف دقيقة ومهمة للثورة، فهو يحدد القيم والمبادئ العامة المشتركة لغالب الفصائل الثورية، مما يسهم في وحدة المواقف تمهيدًا للوحدة الشاملة.

ولدى سؤاله عن مدى اتفاق هذا الميثاق مع ميثاق الجبهة الإسلامية قال "البشير": "لا يوجد أي تناقض؛ لأن ميثاق الجبهة خاص بها كرؤية سياسية، ومثلما تطرح كل الأحزاب السياسية الشيوعية والقومية والاشتراكية رؤيتها النظرية للنموذج المثالي الذي تراه؛ فإن من حق الجبهة أن تطرح رؤيتها ونظريتها الخاصة الموجودة في الميثاق، ولكن هذا لا يتناقض مع الممارسة السياسية العملية التي تتطلب الاتفاق على المبادئ المشتركة والمرحلية وتعزيزها، وتحييد نقاط الخلاف للوصول إلى خطاب جامع وأهداف مشتركة لكل الكيانات الثورية".

كما أكد حسان عبود رئيس الهيئة السياسية بالجبهة الإسلامية، أن موقعي الميثاق يريدون إيصال رسالة إلى أن الثورة مشروعها ليس مشروعًا إقصائيًا للفئات، بل مشروع تحرر وإقامة العدل بدل الظلم، وبدل سياسة التدمير الشامل التي ينتهجها بشار الأسد وميليشياته.

وأوضح أن الباب مفتوح لكل من يريد المشاركة في هذا الميثاق، مبيَنًا أنه سيكون هناك ميثاق في وقت لاحق للعمل العسكري الجامع، وعلى أرضية مشتركة الهدف، منها إسقاط النظام.

 

* أجناد الشام: "الميثاق" رسالة تطمين للداخل والخارج

من جانبه؛ قال أبو معتز الشامي، عضو المكتب السياسي للاتحاد الإسلامي لأجناد الشام -أحد الفصائل الموقعة على الميثاق- إن هذه الخطوة تهدف لتوجيه رسائل طمأنة إلى الشعب السوري وإلى المجتمع الدولي، بأن هدف مسلحي المعارضة إسقاط النظام وفقط، داعيًا باقي الفصائل المسلحة للتوقيع على هذا الميثاق.

 

* "الشقيري": ألجم من ادعوا وجود الإرهاب بسوريا

ورأى عبد السلام الشقيري، الباحث في الجماعات الإسلامية في سوريا، خلال مداخلة هاتفية مع "الجزيرة"، أن الميثاق خطوة موفقة، وألجم أفواه من قالوا إن هناك تطرفًا وغلوًّا وإرهابًا في سوريا، مشيرًا إلى أن أكثر الفصائل التزامًا في سوريا هي من وقفت ضد التطرف.

 

* "غلاسمان": "الميثاق" مهم جدًّا كرسالة للغرب

وخلال مداخلة مع قناة "الجزيرة"، أكد فلاديمير غلاسمان، المستشار السياسي السابق للسفارة الفرنسية بسوريا، أن هذا الميثاق هام للغرب، لأن الكتائب الموقعة عليه تُعد من أهم المجموعات المقاتلة في سوريا، ولأن الميثاق يؤكد أن هدف الثورة هدف سياسي، ولرفضهم التطرف والغلو والتشدد.

وأشار "غلاسمان" إلى أن الميثاق كان الحديث فيه سياسيًّا وليس دينيًّا مثل ميثاق أيلول عام 2013 (في إشارة إلى ميثاق الجبهة الإسلامية)، وأن الميثاق قام بتحديد هدف جهادهم بإسقاط النظام السوري وتنظيم "داعش"، وأن هذا لا يخيف الدول الغربية، أو يقلل من تخوفها تجاه تلك الفصائل بعد هذا الميثاق.

 

* "السباعي": "الميثاق" متميع معادٍ للمهاجرين

ومن جانبه؛ رأى الدكتور هاني السباعي، مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية بالعاصمة البريطانية لندن، في تغريدة على حسابه على "تويتر"، أن ميثاق الشرف الذي تم توقيعه "متميع خطير، معادٍ للمهاجرين (في إشارة إلى المقاتلين غير السوريين)، لا يبشر بخير، رائحة تدخل دولي وراء هذا البيان، ربما كرزاي جديد".

 

* "النصرة": وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ

استقبل سامي العريدي؛ رجل الدين الأردني، والذي يعتبر الشرعي الثاني في "جبهة النصرة" بعد أبو ماريا القحطاني، بنود الميثاق بشيء من الفتور والنقد، حيث أكد في مبدأ كلامه أن الحياة في الجبال والكهوف في ظل حاكمية الشريعة خير من الحياة في القصور في ظل غيرها، قائلًا: "أقول للسائرين في درب التنازلات والانبطاح: وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ".

حيث قال في تغريدات له: "يقولون لا نريد أن تتكرر مأساة العراق وهم يسيرون في مأساة بوسنة جديدة على أرض الشام، فالنجاة النجاة من طوام الماضي"، وأضاف: "لا بد من الوضوح والصراحة فالكل يزعم أنه يريد دولة الحق والعدالة والقانون، حتى عباد النار يزعمون ذلك، فمن خجل من التصريح بإرادة حاكمية الشريعة في الميثاق والكلام فلن يستطع أن يحكمها عملًا بين الأنام، وستبقى في عداد الأحلام".

ووجه "العريدي" حديثه للموقعين على الميثاق قائلًا: "ما هو الإكراه الواقع عليكم حتى تصدروا ميثاق كهذا، فعمار مكره وابن السهمي على فرض صحة الرواية لم يتنازل عن الثوابت".

 

* "الميثاق" بعيون الناشطين

أكد الناشط السوري، شريف محمد جابر، على أن خطاب "الميثاق" هو نموذج طيّب للخطاب الواقعي الذي يوضّح حفاظه على ثوابت الشرع دون الكثير من الشعارات، ويتوجّه نحو "الناحية العملية" بعبارات عصرية، مع تحرّي المفاصل الواقعية ذات الخطر والشأن في الثورة السورية.

وأضاف "جابر"؛ فالذي يميّزه هو البعد عن خطاب الشعارات المجلجلة والتدقيق الاصطلاحي الذي يكون قصارى مبتغاه إرضاء أطراف إسلامية معينة. وهذا أمر مهمّ؛ أي أن يتحرّر الخطاب الإسلامي من ضرورة التأكيد على إسلاميّته في كلّ "طنّة ورنّة" كما يقولون، ويكفيه أن يعلن التزامه بضوابط الشرع في كل خطواته، ثم ينطلق لمعالجة مشكلات الواقع الحقيقية ونزع الألغام التي - إنْ غفل عنها - فقد تطيح به وبشعاراته وراياته وأعلامه!

وعلى الناحية الأخرى؛ أشار بعض النشطاء السوريون على مواقع التواصل الاجتماعي أن المصطلحات المستعملة في هذا الميثاق تدل على دخول أيدي الغرب في صياغته.

فالميثاق يريد دولة إقليمية ابتعد عن التصريح بأنها دولة تحكم بالإسلام، وجعلها غامضة بعبارات من مثل دولة العدل والقانون والحرية، بل إنه يرحب بالتعاون واللقاء بالأطراف الإقليمية والدولية المتضامنة مع محنة الشعب السوري، وكلها متآمرة على الثورة، وتتعامل مع اللاجئين كأهم خطر على البلاد وأمنها.

أما الأطراف الدولية فلا أدري من يقصد كاتب الميثاق والموقع عليه، هل أمريكا مثلاً؟! وهي التي غطت على جرائم النظام طيلة السنوات الثلاث من القتل والتدمير والإذلال المنظم، الأطراف الدولية الفاعلة كلها تعمل للالتفاف على الثورة، كما حصل في تونس ومصر واليمن.











تعليقات