بيان الدكتور "يوسف الأحمد" بشأن القتال بين الكتائب في الشام

بيان الدكتور يوسف الأحمد بشأن القتال بين الكتائب في الشام
  قراءة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. 
أما بعد،
فقد اطلعت على البيان الأول والثاني الصادرين من جيش المجاهدين المكون من سبع كتائب بتاريخ 2 و 3 /3/ 1435هـ والمتضمن إعلان قتال "الدولة الإسلامية"، وذكر المظالم المسببة لقتالها، وفي البيان الثاني إعلان السيطرة على كثير من مواقعهم وأَسْر مئة وعشرة منهم.
وخرج أيضا بيان آخر نشر في 2/ 3/ 1435هـ من جبهة ثوار سوريا وتضمن أيضًا إعلان الحرب على "الدولة" وذكر المظالم المسببة للقتال. 

وقد تناقلت الأخبار بالأمس واليوم خبر مقتلة كبيرة في جنود الدولة وآخرين من غيرها، وملاحقة المهاجرين، وأسْر بعض نسائهم، وعليه فإني أبيّن الآتي:

أولاً: إن قتال إخوانك المجاهدين، والحض عليه، وأخذ مقراتهم، وأسر جنودهم: محرم شرعًا، وجرمٌ كبير في الإسلام، ويُخشى من مآلاتها الخطيرة، من سفك الدماء المعصومة، وعودة النظام إلى الأماكن المحرّرة..إلخ.

وما ذُكر من المظالم ليس مبررًا لاستباحة الدماء والأموال، فإن أعظم وعيد جاء في كتاب الله - تعالى - بعد الكفر هو قول الله تعالى :" وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا" (النساء93). 

فهذه الآية هي أكبر زاجر للمسلم حال الغضب إذا أراد رفع السلاح في وجه أخيه.

فحرمة المسلم في دمه وماله وعرضه أصلٌ متيقن يجب استصحابه، ولا ننتقل عنه إلا بالبينة الشرعية، ومن أوضح الأدلة على هذا الأصل المتيقن: حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - في وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - للمسلمين التي أعلنها في حجة الوداع في خطبة يوم النحر، ومما جاء فيها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"..فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا، فِى شَهْرِكُمْ هَذَا، فَأَعَادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما: فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّهَا لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ.."أخرجه البخاري.

وفي الصحيحين من حديث أبي بكرة - رضي الله عنه - واللفظ للبخاري مرفوعًا وفيه:".. أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ، فَلاَ تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ".

ثانيًا: إن الحل الثابت في الكتاب والسنّة مع المظالم التي على "الدولة" أولها - ما لم يكن من الحدود - هو العفو، أو الصلح، أو الانتصار الشرعي في الحق الخاص والعام، بعد ثبوتها شرعًا من خلال المحكمة المستقلة. قال الله تعالى:" وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا" (الإسراء33).

وقال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (البقرة178).
وقال تعالى:"فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" (الأنفال1). 

ثالثًا: بناء على ما سبق فإن الواجب الشرعي على الجميع هو إطلاق الأسرى فورًا، وتسليم المقرات، والأسلحة، والأموال إلى أصحابها، وحفظ حق المجاهدين من الأنصار، والمهاجرين، ونسائهم، وأسألكم بالله تعالى إلا فعلتم ذلك عاجلاً.

اللهم احْقِنْ دماء إخواننا المجاهدين، وألّف بين قلوبهم.

قاله وكتب:
يوسف بن عبد الله الأحمد.
الأحد 4/ 3/ 1435هـ 



تعليقات