"الدولة الإسلامية" .. والتغْرِيد خارجَ السِّرْب

"الدولة الإسلامية" .. والتغْرِيد خارجَ السِّرْب
  قراءة

خاص الدرر الشامية:

بينما يخوض الثوار أشرس المعارك ضد قوات الأسد، والميليشيات الشيعية، وتحتدم المعارك على الجبهات، وفي ظل استعداد النظام النصيري الغاشم لاحتلال محافظة حلب وريفها، واشتداد الحصار على مدينة حمص والغوطة الدمشقية، اشتعلت الفتنة بين الفصائل المقاتلة على إثر خلافات طالما حذّر منها الدعاة، والمصلحون، ومنظرو الجهاد، والمهتمون بالشأن الشامي، مما شغل المقاتلين عن جبهات القتال مع قوات الأسد بالدفاع عن أنفسهم، وحماية مقرّاتهم من إخوانهم بدلاً من الاصطفاف جنبًا إلى جنب لدفع الصائل المعتدي..

حيث شهدت محافظتا "إدلب" و"حلب" شمالي سوريا، وريف حماة الشمالي، اشتباكات عنيفة في بعض المناطق، بين مقاتلي "الدولة الإسلامية"،  وعدد من الكتائب الإسلامية وغيرها من الكتائب الثورية، أبرزها "حركة أحرار الشام الإسلامية" و"جيش المجاهدين" و"جبهة ثوار سوريا"، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

 

* بداية الأزمة:

البداية تعود إلى قيام الدكتور "حسن أبو ريان" القيادي في الجبهة الإسلامية، ومدير معبر "تل أبيض" الحدودي مع تركيا، بالذهاب مع 20 آخرين من "الجبهة"، إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" الشهر الماضي، رسولاً لحل نزاع قائم بينهم في بلدة "مسكنة" بريف حلب.

وقام تنظيم "الدولة الإسلامية" باحتجاز الدكتور "أبو ريان" والوفد المرافق له لمدة 20 يومًا، أجرت بعدها "الجبهة الإسلامية" صفقة تبادل، تسلمت بموجبها من تنظيم "الدولة الإسلامية" جثة القيادي "أبو ريان" والـ 20 أسيرًا الآخرين، مقابل الإفراج عن تسعة عناصر من تنظيم "الدولة الإسلامية".

 

* التقرير الطبي لجثمان الدكتور "أبو ريان":

كشف هذا التقرير أنه قد أصيب بـ 10 طلقات بالرأس، مما أفرغ الرأس من محتواه، وبقي عبارة عن وعاء فقط من عظام الجمجمة، وسبع طلقات في الجسم، وطلق ناري في يده اليسرى قبل مقتله بحوالي 12 ساعة، وقطع الأذن اليمنى من جذرها، وتعذيب، ولكمات شديدة على العينين، والفم، والأسنان، وكسر بالرِّجْل بقوة، ما أدى إلى خروج العظم من خارج الجلد.

 

* ردود فعل التنظيمات على مقتل "أبو ريان":

قال المتحدث باسم الجبهة الإسلامية "محمد جلال" في مداخلة مع قناة "الجزيرة" الفضائية: "إن الجبهة لا تدري إنْ كانت جماعة "البغدادي" سيحمّلون مقتل "أبو ريان" لقائمة طويلة من الأخطاء الفردية التي ذهب بموجبها مسئول الإغاثة بحركة أحرار الشام "أبو عبيدة البنشي"، وقُطِعَ رأس "محمد فارس" في معركة "اللواء 80"، وقتلهم الداعية المعروف "جلال بايرلي" في الساحل"، متسائلاً: "لا ندري إلى متى ستستمر هذه التجاوزات بحق المجاهدين؟".

 

كما قال رئيس حركة أحرار الشام الإسلامية "أبو عبد الله الحموي" معلقًا على ما فعله تنظيم "الدولة الإسلامية" بالدكتور "أبو ريان" أحد قياداتها: "لا أدري ما هو الدين الذي يُقْتَل فيه المخطوفون من المجاهدين والثوار، اللهم إنّا نبرّئ دينك مما يصنع هؤلاء، رحم الله الطبيبَ المجاهدَ أبا ريان".

 

من جانبها أصدرت "الجَبْهَة الإسلامية"، بيانًا شديد اللهجة، طالبت فيه تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، بتسليم قَتَلَة القيادي بها الدكتور "حسن أبو ريان"، مؤكدةً عدم تفريطها نهائيًّا في دماء شهدائها.

وقالت "الجبهة" في بيانها: "لقد فُجِعَت الجبهة الإسلامية والشعب السوري وكل مسلم محبّ للجهاد بالجريمة الشنعاء التي أقدمت عليها جماعة "الدولة الإسلامية في العراق والشام" بحق الطبيب المجاهد والقيادي في "حركة أحرار الشام الإسلامية" د. "حسين سليمان" – تقبله الله - بعد أن جاء إلى جماعة "الدولة" رسولاً لحل النزاع الناشئ في "مسكنة"، فقاموا بخطفه، وتعذيبه، ثم قتله، والتمثيل بجثته بطريقة لم يعهدها الشعب السوري قبل الثورة حتى في أفرع أمن النظام الأسدي المجرم".

وطالب البيان تنظيم "الدولة الإسلامية" بتسليم كل "الأيادي التي تلطخت بهذه الجريمة النكراء من آمرين وخاطفين وقتلة، وتقديمهم فورًا للهيئة الشرعية في حلب والتي ارتضتها عامة الفصائل المجاهدة، أو على وفق ما ورد في مبادرة الشيخ "يوسف الأحمد" والتي أيّدها جَمْع من علماء الأمة الصادقين، وأعلنّا تأييدنا لها وتنفيذنا لجميع بنودها دون أي رد أو استجابة من الطرف الآخر".

وأكّدت الجبهة على تحذيرها الدائم من أن "استمرار جماعة الدولة في أسلوبها الممنهج بالامتناع عن تحكيم الشرع عبر قضاء مستقلّ، واتخاذ المماطلة والتجاهل طريقة لحل مظالمهم على الآخرين سيقود الثورة والجهاد إلى مستنقع الاحتراب الداخلي الذي ستكون الثورة السورية الخاسر الأول فيه".

واختتم البيان مطالبًا "جميع علماء الأمة ودعاتها ومجاهديها بتقوى الله - تعالى - وأداء العهد الذي أخذه الله عليهم (لتبيننه للناس ولا تكتمونه)، وذلك ببيان ما نعلمه استقر عندهم من انحرافات وتجاوزات خطيرة قد تحرف مسار الجهاد وتهدّد استمرار الثورة، فهذا أقل ما يجب عليهم صيانة لشريعة رب العالمين وحقنًا لدماء المعصومين، فلا يسع تأخير البيان عن وقته مع اشتداد الحاجة ووضوح الحجة".

 

من جانبه، دعا "الائتلاف الوطني السوري المعارض"، مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، إلى الانشقاق عن الهيكل التنظيمي وإعلان الانفصال عن قياداته، ردًّا على قتل "التنظيم" للدكتور "أبو ريان" القيادي بالجبهة الإسلامية.

وقال الائتلاف في بيانٍ له: "على جميع المقاتلين الذين انضموا لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الانسحاب منه فورًا، وإعلان البراءة من تصرفاته وأفعاله المخالفة لطبائع السوريين" كما حثّ الجهات الداعمة له على التخلي عنه.

 

وعلق الشيخ "أبو عيسى الشيخ" رئيس مجلس شورى "الجبهة الإسلامية" في تغريدات عبر حسابه على "تويتر" بعد مقتل "أبو ريان" قائلاً: "لعلمائنا وشيوخنا أقول: نحن نقبل بمحكمة شرعية مستقلة ﻻ سلطان عليها إﻻ سلطان الشريعة، تختارها الجماعات الجهادية، يخضع لحكمها القادة قبل العناصر".

وأضاف: "ولكن على علماء اﻷمة متابعة القضية، وفضح وكشف زَيْف كل من يماطل أو يتوانى بإنشاء هذه المحكمة أو ﻻ ينصاع لحكمها وقضائها".

 

* لكل فعل ردّ فعل :

العديد من المدن والبلدات السورية انتفض يوم الجمعة الماضي، الثالث من شهر يناير الجاري، في جمعة أطلقوا عليها "الشهيد أبو ريان ضحية الغدر"، مطالبين بمحاسبة من قاموا بقتله من تنظيم "الدولة الإسلامية"، واللجوء إلى المحاكم الشرعية، أو طردهم من بلاد الشام.

 

من جهة أخرى، أعلنت أكبر الفصائل العسكرية في حلب اندماجها وتكوينها "جيش المجاهدين"، من أجل الدفاع عن نفسه وعرضه وماله، أمام ما أسموه اعتداءات تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام".

وقال "جيش المجاهدين" في بيانه الأول: "بينما ينشغل المجاهدون الصادقون المرابطون على ثغور سوريا بصدّ تقدّم الجيش النصيري المدعوم بميليشيات إيران و"حزب الله"، يستغل تنظيم "دولة الإسلام في العراق والشام" هذا الانشغال بالإفساد في الأرض، ونشر الفتن، وزعزعة الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، وهدر دماء المجاهدين، وتكفيرهم، وطردهم، وأهلهم من المناطق التي دفعوا الغالي والرخيص لتحريرها".

وأضاف البيان أن تنظيم "الدولة الإسلامية" ما زال مصرًّا على رأيه في "رفضهم للاحتكام لشرع الله، وسنة نبيه، ومحاولتهم الأخيرة في اقتحام مدينة "الأتارب" بالدبابات والمدافع دليل على ذلك".

وتابع البيان: "لذا امتثالاً لقوله تعالى: [ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَـٰتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا۟ ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ]، فقد قرر جيش المجاهدين"الدفاع عن أنفسنا وعِرضنا ومالنا وأرضنا، وقتال تنظيم "دولة الإسلام في العراق والشام" الباغي على حكم الله حتى إعلانها حلّ نفسها والانخراط في صفوف التشكيلات العسكرية الأخرى، أو تركهم أسلحتهم والخروج من سوريا".

 

* حقيقة ما حدث في "الأتارب" :

أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية" أنه شنَّ مقاتلوه معارك ضد الفصائل العسكرية في بلدة "الأتارب" غربي حلب، وفي بلدة "مسكنة" بريف حلب، من أجل بسط سيطرته الكاملة على المناطق المحررة.

كما قام تنظيم "الدولة الإسلامية" بإعدام أكثر من 30 معتقلاً لديه رميًا بالرصاص، في منطقة "حارم" بمحافظة "إدلب" شمالي سوريا، حيث تم اختطافهم من الحواجز المنتشرة على طريق (حارم – باب الهوى)، وتلفيق عدد من التهم لهم، وفقًا لِمَا ذكره مصدر خاص للدرر الشامية.

وكذلك أعلن "لواء التوحيد" التابع للجبهة الإسلامية عن استشهاد 14 من مقاتليه، جراء استهداف تنظيم "الدولة الإسلامية" لسيارات كانوا يستقلونها في منطقة "تل رفعت" الواقعة بريف حلب شمالي سوريا.

كما قامت "الجبهة الإسلامية" و"جيش المجاهدين" بالتصدي لعناصر "الدولة" وسط مواجهات عنيفة، وتمت السيطرة على العديد من المواقع التي كانت فرضت نفسها عليها بالقوة، وأسر عشرات المقاتلين منهم.

وقامت "الجبهة الإسلامية" بإخلاء مقر تنظيم"الدولة الإسلامية" وإحكام السيطرة على معبر "باب الهوى" الحدودي بعد أن خالف عناصر تنظيم "الدولة" الاتفاق مع الجبهة، بعد أن سمحت لهم بوقت سابق بوضع مقر لهم في المعبر من أجل تسيير أمورهم من نقل الجرحى، وخدمات أخرى تم الاتفاق عليها فيما بينهم على ألا يتجاوز الأمر ذلك، وخالف عناصر تنظيم "الدولة" هذا الاتفاق ووضعوا حاجزًا كبيرًا وأسلحة ثقيلة، مما دفع "الجبهة الإسلامية" لإجلائهم عن المقر.

وعلى الرغم من ذلك فإن "الجبهة الإسلامية" و"جيش المجاهدين" لم يتوقفوا عن إطلاق النداء حقنًا للدماء، مطالبين تنظيم "الدولة الإسلامية" بالتوقف فورًا عن الاشتباكات، والانسحاب من المناطق الذي فرضوا سيطرتهم عليها بالقوة.

حيث قالت "الجبهة" في بيان لها صدر يوم السبت: إنه "بينما يستمر نظام الأسد بالحشد حول حلب من محوري الشرق والجنوب لاقتحامها، وسفك دماء أهلها، وانتهاك أعراضهم، تأتي جماعة "الدولة الإسلامية في العراق والشام" لتبدأ حربًا ضد الفصائل المقاتلة في بلدة "الأتارب" غربي حلب والفوج 46".

ووجهت "الجبهة" قولها إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" قائلة: "وإننا نتوجه هنا بالخطاب لجماعة "الدولة الإسلامية" بوجوب الانسحاب من مدينة "الأتارب" فورًا، والكف عن قتل المجاهدين بذرائع واهية، ورد المظالم إلى أهلها من ممتلكات وأسلحة ومقرّات مغصوبة".

وأضافت "الجبهة" في حديثها لتنظيم "الدولة الإسلامية": إن "عليهم الخضوع لشرع الله عن طريق الاحتكام لمحاكم شرعية مستقلة للفصل في النزاعات الناشبة بينهم وبين الفصائل الأخرى .. ونذكر عناصر "جماعة الدولة" بأن من حرر "الأتارب" وريف حلب عمومًا هم من تقاتلونهم اليوم".

وختمت "الجبهة" بيانها برسالة للمجاهدين بأنه "نذكر إخواننا الموجودين في الجبهات ألا ينشغلوا عنها مهما كانت الدواعي فإن هذا هو عَيْن ما يريده نظام الأسد".

 

كما أعلن "جيش المجاهدين" في بيان له عن تمكّن مقاتليه من تحقيق تقدّم كبير في مناطق بحلب وإدلب شمالي سوريا، وذلك بكفّ يد ما يُدعى تنظيم "الدولة الإسلامية" في عدة بلدات ومناطق كانت تحت سيطرته، وطرده منها، وأسر ما يقرب من 110 عناصر من التنظيم، ومصادرة أسلحة ثقيلة كانت يقاتل بها التنظيم ضد الثوار.

وأضاف أن تنظيم "الدولة الإسلامية" يواصل أساليبه "الدنيئة" التي كانت لا تصدر إلا من أجهزة مخابرات الأسد، وذلك بطلب الدعم والمؤازرة من مقاتلي "جبهة النصرة" و"الكتيبة الخضراء" و"صقور العز"، لاستدراجهم إلى خندقهم المتفردين به.

وأشار البيان إلى أن مقاتلي "جيش المجاهدين" ينأون بأنفسهم عن المواجهة مع الكتائب التي طالب تنظيم "الدولة الإسلامية" الدعم منها، مؤكدًا أن حربهم ضد كل "ظالم ومسيء من تنظيم "البغدادي" الذي بغى على حكم الله، وعاث في الأرض فسادًا أينما حلّ".

واختتم البيان بقوله: "إننا في جيش المجاهدين، والله ما خرجنا إلا لإعلاء كلمة "لا إله إلا الله، محمد رسول الله" وتطبيق شرع الله في الأرض حسب الكتاب الكريم وسنّة النبي محمد صلى الله عليه وسلم".

 

* "لواء داود" وموقف الحياد :

أعلن "لواء داود" المنضمّ حديثًًا لتنظيم "الدولة الإسلامية"، يوم السبت، عن اتخاذ موقف محايد من الأزمة الناشئة بين تنظيم "الدولة الإسلامية" والفصائل الثورية، حيث أمر بسحب دبّابتين وعدد من السيارات من مدينة "معرتمصرين" بريف إدلب باتجاه مدينة "سرمين" المعقل الرئيسي للواء.

كما أفاد مراسل شبكة "الدرر الشّاميّة" في ريف إدلب بأن قيادة "لواء داود" أمرت بسحب قواتها من حاجز قرية "آفس" بريف إدلب الذي أقامته مساء أمس على مفرق القرية.

وكان "لواء داود" قد قام بمبايعة تنظيم "الدولة الإسلامية" بيعة قتال الشهر الماضي، وقتل من عناصره حوالي 10 مقاتلين، بالقرب من مدينة "حزانو" في ريف إدلب، بعد اشتباكات مع الثوار، مما دعا اللواءَ إلى اتخاذ موقف محايد حقنًا للدماء.

 

* مقتل الرجل الثاني في تنظيم "الدولة الإسلامية" :

مصادر إعلامية متعددة تحدثت عن مقتل الرجل الثاني في تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" بعد زعيم التنظيم "أبي بكر البغدادي"، حيث ذكر اتحاد تنسيقيات الثورة السورية أن "أبو بكر العراقي الشايب" والملقب بـ"حجّي عمر" قتل في مدينة "تل رفعت" الواقعة بريف حلب، دون الإشارة إلى المزيد من التفاصيل حول مقتله.

 

* رد تنظيم "الدولة الإسلامية" على الأحداث الأخيرة :

"الدولة الإسلامية" أصدرت بيانًا علقت فيه على الأحداث الأخيرة، قالت فيه: "في الوقت الذي انطلقت فيه جحافل الدّولة الإسلامية في العراق والشّام لاستعادة المناطق التي انحازت منها في العراق، وبدأ زحفهم المبارك من مدن الأنبار حتى الموصل مرورًا بصلاح الدّين، وانقلبت محنتهم في الصحراء منحةً، وهم الذين ما زادتهم البلايا إلا نقاوة وطهارة، فلم يغرّهم قلة سابقٍ ولا طعن متخاذلٍ ولا تنطع جاهل، ورزقهم الله من فضله محبّة في قلوب الناس، وهيبة في نفوس أعدائهم الرافضة، ومن ناصرهم من الأذناب، وها هم اليوم في خندق واحدٍ بين أهلهم وعشائرهم بعد أن زالت الغشاوة عن عيون الكثيرين، فأبصروا الحقّ، ولو بعد حين".

وذكرت "الدولة" أنها في الوقت الذي بدأت فيها "غزوات كبيرة للقضاء على ما تبقّى من القواعد والمطارات المحاصرة في المناطق المحرّرة وخطوط القتال، تصاعدت الحملة الإعلاميّة على الدّولة الإسلاميّة، واشْرَأبّت رؤوس النفاق، وتناغمت الأصوات الشّاذة المحرّضة ضدّ المجاهدين، وخاصة المهاجرين في الشّام، في سعيٍ حثيثٍ لتشويه صورة رجال الجهاد الحقيقي في الميدان، وتصويرهم على أنهم قتلةٌ مجرمون، وأغرار لا يفقهون من السياسة شيئًا، ولا يعرفون للشريعة حرمة، ولا يتحاكمون إليها".

"الدولة الإسلامية" وصفت في بيانها الثوار الذين تصدّوا لها في حلب بـ"الرعاع السفلة"، مؤكدة أنهم استغلوا استنفارها في حلب ضد قوات النظام، وتطاولوا عليها، ما أدى إلى إراقة دماء مقاتليها "غدرًا" على أيدي من وصفتهم الدولة بـ"القتلة المجرمين".

ووجهت "الدولة" رسالة إلى مقاتليها وصفتهم فيها أن المحن أثبتت أنهم "خير معادن الأرض نقاءً وصفاءً"، وأن الناس تكالبوا عليهم، ولم يفرقهم ذلك، وطالبتهم بالإخلاص والتوكل على الله.

كما وجهت "الدولة" رسالة إلى "الجماعات المجاهدة الصادقة في الميدان"، مطالبة بأن يكونوا على قدر المسؤولية، ويهبّوا لنصرة "الدولة".

ووجه البيان رسالة إلى أهالي "حلب"، أكد فيها أنه إذا اشتد الضغط على "الدولة الإسلامية" من هؤلاء "الرعاع" فستسقط المدينة في سويعات بأيدي جيش النظام، مضيفًا أن هذا ما يريده النظام قبل أن تبدأ فصول المؤامرة عليهم بالاكتمال في "جنيف 2".

واختتم البيان موجهًا رسالة إلى من أسمتهم الدولة بـ"الخونة" الذي غدروا بخيرة عباد الله، وأراقوا دماءهم بدم بارد، متوعدة بعدم ضياع دماء مقاتليها هدرًا، مؤكدة أن الحملة المسعورة عليها لن تزيد مشروع "الدولة" إلا رسوخًا وثباتًا.

 

* مبادرات للخروج من الأزمة :

وكان العديد من المبادرات قد أطلقها كثير من العلماء، طالبوا فيهم تنظيم "الدولة الإسلامية" بالاحتكام إلى المحاكم الشرعية المستقلة، ووافقت على تلك المبادرات جميع الفصائل العسكرية، ولكن تنظيم "الدولة الإسلامية" رفض اللجوء إلى المحكمة الشرعية المستقلة.

 

الشيخ "حسان عبود" رئيس الهيئة السياسية للجبهة الإسلامية طالب خلال مداخلة مع قناة "الجزيرة" الفضائية، جميع الفصائل أن تجعل نُصْب أعينها وحدة الصف، وعدم الانشغال بحالة الاقتتال الداخلي، وخاصة في الفترة التي تسبق "جنيف 2"، حتى لا تعطي صورة أن الثورة دخلت حالة الحرب الأهلية، مشيرًا إلى أن المقصود من هذا هو إعطاء ذريعة بأن هذه الحالة لا يمكن الخروج منها إلا بحل سياسي تصالحي مع النظام.

وجدد "عبود" دعوته تنظيم "الدولة الإسلامية" إلى الاحتكام في مسائل النزاع مع الفصائل الأخرى إلى محاكم شرعية مستقلة حتى يفصل فيها.

 

 كما أعلنت الهيئة الشرعية بحلب أسفها بخصوص الأحداث الأخيرة، وعليه تدعو الهيئة الشرعية "جميع الأطراف المتنازعة إلى وقف القتال فيما بينهم والتمسك بكتاب الله - تعالى - والاحتكام إليه كجهة اختصاص".

وطالبت الهيئة الشرعية جميع الفصائل بحقن دماء المسلمين، والتوجه "إلى جبهاتهم وإلى نبذ الخلافات، كما تهيب الهيئة الشرعية بجميع المجاهدين بأن يتقوا الله ويحقنوا دماء المسلمين".

 

من جانبه، ناشد الشيخ "عدنان العرعور" في تغريدات عبر حسابه الشخصي على "تويتر"، اليوم السبت: "العلماء بعامة والداعمين لتنظيم "الدولة الإسلامية" بخاصة الوقوف صفًّا لمنع الفتنة بين المجاهدين التي أحدثها "داعش" وإلا ستحملون مسؤولية ذلك أمام الله ثم الناس".

وأضاف الشيخ "العرعور" قائلاً: "على العلماء وأهالي المجاهدين السوريين وغيرهم تحذير أبنائهم من الانضمام إلى "داعش" والانسحاب منها عاجلاً حتى ﻻ يقتلوا مسلمًا أو يقتلهم مسلم".

وشدّد على أن كل من دعم ما أسماهم بـ "داعش" التكفيرية، "ولم ينكر اﻵن جرائمها ولم يُعِنْ على درء الفتنة - ولو بالكلمة - فهو مجرم مثلها كائنًا من كان، وإن أكبر جرائم ارتكبت بحق الثورة ارتكبها الداعمون: تفرق الدعم الذي فرق المجاهدين، وتحزيبهم ﻷحزابهم، ودعم بعض التكفيريين، وتدخلهم بما لا يعنيهم" على حد قوله.

 

الدكتور "إياد قنيبي" أعلن عن استغرابه من يطالبونه بعدم استنكاره قتل الفصائل الأخرى للدولة، واستنكاره قتل الدولة للفصائل، مضيفًا: "ألم يحن لكم أن تعلموا أنه لا يعرف الحق إلا بمحكمة؟".

وأضاف خلال تغريدات عبر حسابه على "تويتر"، اليوم السبت: "أنا أشفق على قتلى الدولة منكم أيها المطبلون! بررتم الأخطاء، وأسكتُّمْ من ينكرها وأوهمتموها أنها دولة ممكنة بالفعل فاستمرّ الخلل، وكانوا هم ضحيتكم".

وأشار إلى أن النبي – صلى الله عليه وسلم- أمر "أن ننصر من ظَلَمَ بالأخذ على يده، فأبيتم، وقلتم: بل ننصره بالترقيع له، وتخوين من ينصحه. فاستمر الخلل وكان إخواننا في "الدولة" ضحيتكم".

واختتم تغريداته قائلاً: "اللهم عليك بمن قتل "الريان" ومثّل به، وعليك بمن يقاتل جماعة "الدولة" بقصد تنفيذ أجندات العدو، فكلاهما يهدم الجهاد، ومن قاتل لغير ذلك فاهْدِه للكفّ".

 

كما طرح الناشط السوري "هادي العبد الله" المتحدث باسم الهيئة العامة للثورة السورية بحمص، مبادرة لحل الخلاف الناشئ في عدة مناطق في سوريا بين تنظيم "الدولة الإسلامية" وفصائل ثورية.

وقال "العبد الله" في تدوينة عبر حسابه الشخصي على موقع "فيس بوك"، يوم الأحد: "إنه مما لا شك فيه، أن ما حصل منذ البارحة من اقتتال، لم يسرّ إلا نظام بشار الأسد المجرم، ومن يقف وراءه من قوى الإجرام، وأجهزة الاستخبارات في الشرق والغرب. كيف لا؟ والإخوة قد حرفوا بنادقهم واستهانوا بدماء بعضهم، وتركوا الجبهات التي يعربد فيها جند النظام الطائفي الذي توحد حوله كل شيعة العالم".

وتابع: "لقد أشمتنا بنا أعداءنا ولا حول ولا قوة إلا بالله، ومما يدمي القلب أنه بدل أن تعلو أصوات العقل والحكمة لتنهي هذه الفتنة، علت الصيحات من هنا وهناك، تؤجج الخلاف بين الطرفين وتدعو للاستمرار أو الانتقام، فسقط في هذا من سقط من أناس كانوا في عيوننا أعلامًا وقدوة".

وأوضح العبد الله: "لقد اجتمع الكل على الخطأ، ولن نبرئ ـ أنفسنا ـ ولا أي جهة من المتنازعين من مسؤولية ما حصل، ولكنه تراكم الأخطاء، والسكوت عليها، وعدم الاستجابة للمظالم، والحملات الإعلامية بين الطرفين، كل ذلك وغيرها من الأسباب أدت إلى ما وصلنا إليه اليوم من حال لا يسر حبيبًا".

وناشد الناشط السوري "كل الأطراف، في جماعة "دولة العراق والشام الإسلامية"، و"الجبهة الإسلامية"، و"جبهة النصرة"، و"جيش المجاهدين"، و"جبهة ثوار سوريا"، أن يكونوا مفاتيح للخير مغاليق للشر، وأن يستجيبوا للصلح، وحقن الدماء الحرام"، موضحًا أن لنا "في تاريخ من سبقنا أسوة، فعندما اقتتل بعض من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفتنة الكبرى لم تنتهِ الأمة، ولم يتوقف الجهاد".

 

وذكر "هادي العبد الله" أن المبادرة تنصّ على ما يلي:

1 ـ الوقف الفوري لكل أنواع النزاع من إطلاق النار، واقتحام المقرات، والاعتقالات، واعتراض مواكب الطرف الآخر.

2ـ تحرير الأسرى فورًا ومن الطرفين، سواء الذين أُسِرُوا مجددًا أو الذين تم أسرهم من قبل، وكان سبب اعتقالهم انتماءهم.

3ــ محاكمة ومعاقبة كل من يستغل هذه الفتنة لاستهداف إخوتنا المهاجرين، فهم أهلنا، وعزوتنا، وهم منا، ونحن منهم.

4ـ سحب الحواجز الجديدة من قِبَل الطرفين والتي لم تكن موجودة قبل الفتنة، والتي من شأنها إثارة الشحناء والتوتّر.

5ـ التحاكم إلى محاكم شرعية مستقلة حصرًا، لا يهيمن عليها فصيل، ويتمثل فيها الشرعيون من الجميع مع أصوات مرجحة حيادية يتفق عليها كل الفرقاء، تقوم هذه المحاكم بفض الخصومات، ورد المظالم الحاصلة، وتُعزَّز بقوة لإنفاذ أحكامها.

6ـ لا يقوم أي فصيل كائنًا من كان بطرح نفسه كجهة مهيمنة يتبع الآخرون لها ويأمر مَنْ خارجها ببيعتها.

7ـ التوقف عن عمليات التوسع العسكري في المناطق المحررة بمعنى طرد القوى العسكرية الموجودة سابقًا والحلول محلها، ولا مانع من اتخاذ المقرّات لأهداف الإمداد والتقوي ضد العدو.

8ـ مهمة مطاردة اللصوص والسارقين لا يقوم بها فصيل بعينه، ولا تتخذ حجة للهيمنة، وإنما تقوم بها الهيئات الشرعية المشتركة في كل منطقة والتي تتمثل بها كل المجموعات، ومن يرغب عن الانضمام للهيئة الشرعية لا يحق له بمفرده القيام بذلك.

9ـ مهمة تطبيق الحدود، أو تأجيلها بسبب الحرب، أو كل ما يتعلق بالأحكام الشرعية والنظام العام في المناطق المحررة، تقوم به حصرًا الهيئات الشرعية المشتركة في كل منطقة، ومن يرغب عن الانضمام لهذه الهيئات الشرعية لا يحق له بحال من الأحوال القيام بذلك.

10 ـ الفصل بين الخصومات الطارئة بين الفصائل لا يتم في محكمة خاضعة لفصيلٍ طرفٍ في الخصومة، وإنما في محاكم شرعية مستقلة تتمثل فيها الأطراف مع أصوات محايدة مرجحة، ومقبولة من الجميع.

11ـ الأصل في أهل الشام، وفي كل مجموعاتهم المقاتلة هو الإسلام ما لم تُظْهِرْ كفرًا بواحًا لا يختلف عليه عالِمان، ويمتنع الجميع عن تعميم مسائل التكفير في الجزئيات، والتأويل وفرض رأي شرعي لمجموعة على الأخرى.

12 ـ العدوّ الأول هو المجرم المحتلّ الصائل بشار الأسد، ونظامه ومن وراءه من قوات طائفية استباحت الأرض والعِرْض، ولا يُعتَبر المجاهدون ممكَّنِينَ حتى دفع هذا العدو الصائل وإسقاط حكمه بكافة أركانه ورموزه.

بقلم: 
الدرر الشامية


تعليقات