وا معتصماه يا سوريا..

وا معتصماه يا سوريا..
  قراءة

جاء رجل إلى مجلس القيادات العالمية وأخبرهم بأنه رأى في مدينة سورية، امرأة تجرها الشبيحة الأسدية من شعرها في الشوارع، ويهيلون عليها الكلمات البذيئة وألفاظ الكفر، وهي تستغيث وتصيح بصوت مليء بالآلام: وا عرباه ! وا إسلاماه ! وا إنساناه ! وا رجباه ! وا عبد الله ! وا أوباماه ! وا ميركلاه ! وا أولانداه ! وا ... وا ... إلى أن اختفت خلف قضبان الزنزانات الأمنية. 

فنهض الجميع واستلّوا سيوفهم ورددوا كلمات نارية، وامتطوا أسرع ما لديهم من طائرات وآليات حربية، وهتفوا وقالوا: هذا من واجباتنا الإنسانية، فصاح "أوباماه" بأعلى صوته: ضعوا خطًّا أحمر جديدًا لطاغية سوريا! والعرب اجتمعوا بما يسمونه بالجامعة العربية، واتخذوا قرارات خجولة ووهمية، والمسلمون تلاقوا في مؤتمراتهم الشكلية، و"رجباه" فتح حدود بلاده للاجئين والمعالجات الطبية، و"عبد الله" لا زال يعد المعارضة بالمليارات السخية، وميركلاه تريد أن تأخذ مجموعات من اللاجئين الإضافية، و"أولانداه" متردد ولا يريد أن يتحمل المسؤولية. 

في النتيجة تبين بأن نخوتهم هذه كانت مسرحية هزلية، عرضوها أمام وسائل الإعلام المقروءة والمرئية؛ لأن سرعتهم في النجدة كانت أبطأ من سلحفاة نهرية. 

فرد عليهم الطاغية بمجازره اليومية، وأطلق صواريخه البالستية، ودمر المدن العريقة بقنابله الفراغية، حتى الأطفال الصغار لم يسلموا من بطش أسلحته الكيماوية، وصبّ على الأهالي براميله المتفجرة القوية، وقال لهم: الأسد أو نحرق البلد! ومهما فعلتم، سأرشح نفسي للانتخابات الرئاسية.

الروس عطلوا كل القرارات الأممية، ودعموا الطاغية بالسلاح والتقنية، ووجدوا في الأزمة السورية فرصة لتحقيق مكاسبهم الإستراتيجية. وإيران علمت بأن نهايتها ستبدأ مع سقوط العصابة السورية، فقدمت لها المال والسلاح ومرتزقة إجرامية. 

و"حزب الله" زج بنفسه في قضية داخلية، وادّعى بأنه يريد أن يحمي مراقد شيعية، وعندما قاومه الثوار، اتهمهم العالم بالإرهاب والراديكالية.

ليت أختنا هذه صاحت ولو لمرة واحدة، وا معتصماه! فكان سينهض لنصرتها مثل ما نهض لساكنة العمورية، عوضًا من أن تستجير بزعامات محكومة من محافل سرية.

صبرك يا أم الأحرار، فإن الفجر آت لا ريب فيه بسواعد ثوارنا الفتية، وكل واحد فيهم هو معتصم، وخالد، وصفية، فأنتِ شرفنا، وعرضنا وأنتِ أختنا الأبية!

بقلم: 
جمال قارصلي
المصدر: 
زمان الوصل


تعليقات