اللاجئون السوريين بالأردن .. في أرقام

اللاجئون السوريين بالأردن .. في أرقام
  قراءة

 

أعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ( UNHCR  ) والتي تتبع الأمم المتحدة أن العدد الإجمالي للاجئين السوريين بالدول العربية قد يرتفع بنهاية العام الجاري إلى سبعمائة ألف لاجئ . منها ما يقرب من عشرة آلاف لاجئ بالأردن في مطلع العام الحالي بعد ما يقرب من عامين منذ اندلاع الثورة السورية في مارس 2011 ، وهو رقم كبير نسبياً إذا ما قورن بلاجئو تركيا أو مصر أو العراق أو غيرها من الدول المجاورة في نفس الفترة .

على أن تلك الزيادة في العدد ( التي بلغت حتى أغسطس 2012 ما يقرب من خمسون ألف سوري مُسجل فقط لدى السلطات ) ، والتي شجع زيادتها عامل استقرار الأردن النسبي عن البقاء في سوريا أو اللجوء للعراق أو لبنان المضطربتان ، وعامل قرب الأردن عن مصر ، وعامل القـُـرب الفكري واللغة الشامية - يواجهها مشاكل كثيرة أيضاً تداخلت بين اللاجئين وبعضهم البعض من ناحية ، وبين السلطات الأردنية من ناحية أخرى . وهم أيضاً يواجههم المجهول تماماً كالشعب السوري المُحاصر ، فهم لا يدرون إلى متى سيبقون في الأردن ولا متى سيسقط نظام الأسد بسقوط رأسه ، وهم وإن اختلفوا في معايشهم بين ساكني المخيمات (وهي مكان تواجدهم المكثف ) وساكني العقارات المُستأجرة ، واختلفوا في أحلامهم ومشاكلهم وفي طرق هروبهم من سوريا وطرق وصولهم لمخيّم "زعتري " النائي في البادية ، فهم يشتركوا في الأمل في العودة سريعاً لبلادهم التي تم تدميرها من حاكمها .

يصل المئات يومياً من سوريا إلى الأردن كلاجئين  تاركين وراءهم أموالهم وبيوتهم ( في سبتمبر الماضي كان يُقدّر متوسط دخول السوريين إلى الأردن بــ 400 شخص يومياً ) إما عن طريق البحر من تركيا ثم إلى عمّان ، أو عن طريق الدخول مباشرة إلى الأراضي الأردنية بمساعدة الجيش الحر أو كتائب المجاهدين . ووفقا لإحصائية حديثة نشرتها جمعية المركز الإسلامي في مختلف المحافظات الأردنية ، فإن عدد الأسر السورية التي تم حصرها 120 أسرة من بينها 13 أسرة في العاصمة عمان فيما تمركز العدد الأكبر منها في محافظة المفرق (47) أسرة ولواء الرمثا (45) أسرة واربد (15) أسرة. وغالب اللاجئين يفدوا إلى الأردن من محافظات درعا وريف دمشق، فيما بدأت عائلات تأتي من حماة وحمص وتبليس مؤخراً . وهناك من اللاجئين من يصل عند أقاربه ممن يشترك معهم في العشيرة والنسب وهؤلاء لا يعانون شيئاُ يُذكر .هذا بالإضافة إلى لجوء ما يقرب من ألفا ومائة عسكري سوري من كافة الرتب تم حصرهم في مخيّم خاص ويُتعامل معهم بكل صرامة . جدير بالذكر إلى أن رئيس الوزراء السوري رياض حجاب كان أبرز شخصية سورية تنشق عن نظام الرئيس السوري بشار الأسد وتلجأ إلى الأردن في الثامن من أغسطس الماضي.

ومما يمكن أن يُساعد في تخفيف المعاناة على اللاجئين السوريين بالأردن ، إعلان الحكومة الأردنيّة عن عزمها بناء مخيّم لإيواء اللاجئين السوريين شمالي البلاد بمساحة 30,000 متراً مربعاً. وهو وإن كان أمر جيد فظاهر الأمر ما زال يقول أن العزم يأخذ وقتاً في التنفيذ حيال ما يتوافد يومياً من لاجئين ،  فمخيم الزعتري إن لم يتم نقله قبل حلول فصل الشتاء إلى مكان آخر تتوفر فيه "كرافانات" لتجنب "أزمة إنسانية خطيرة جداً" قد تصيب اللاجئين السوريين من  برودة الجو التي بدأت فعلا في هذه الأيام ويشعر بها حالياً من يقيم في المنازل ، فكيف من يوجد في الخيام؟ فهناك مشاكل أخرى لم يتواجد لها حل رسمي حتى الآن مثل العلاج الصحي والخارج من دائرة التأمين الصحي وبالتالي فثمنه ليس معقولاً ، أيضاً مشاكل إلحاق أطفال وشباب الأسر السورية بالمدارس بالأردنية  .ذلك بالإضافة إلى صعوبة التنقل وعدم وجود موارد تكفيهم لسد احتياجاتهم الضرورية من السكن المقبول وعدم حصولهم على تصاريح عمل معقولة مما يصعّب عملية تكيّفهم مع الوضع. وعن مشكلة المياه فعلى سبيل المثال يتم توزيع المياه للاجئين عن طريق براد تلتف حوله حشود ضخمة جداً بينهم أطفال ونساء .

وعلى الوضع السياسي ، أبدى مسؤولون أردنيون أن النظام في الأردن يخشى من اتساع الثورة السورية ومن أن يقدم الناس على عمل الشيء نفسه ، ولذلك فهو يتعامل بحذر مع الثورة السورية ومع تقديمه العون للاجئين ، و ربما كان لديه ما يبرر ذلك بعد انخفاض حركة السياحة بالأردن . ولكن يبدو دوماً أن الشعوب في واد والحكومات في واد آخر ، فكل مظاهر التراحم والتكافل الاجتماعي تظهر بين الشعب الأردني والشعب السوري في المخيمات ومظاهر ذلك هو تقديم العون والمساعدات المادية والمعنوية التي قدمتها التيار الشعبي الأردني من جمعيات خيرية وحركات فردية أظهرت أن الهموم مشتركة وأن الفضل والخير أيضاً مشترك .



تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات