انتخابات الأردن وإسرائيل.. للخلف در

انتخابات الأردن وإسرائيل.. للخلف در
  قراءة

 

التحريــر

الدرر الشامية: يحاول النظام الأردني بشتى الطرق رسم صورة وردية تبعث بالتفاؤل على الأوضاع السياسية بالبلاد، فالأردن يشهد حالة (ديمقراطية جديدة)، من خلال (عرس ديمقراطي حضاري)، تسهم في رسم صورته (الأطياف السياسية الأردنية المختلفة)، هكذا يروج النظام، وهكذا يحاول تجميل الصورة البشعة والمشوهة، وهذا كله محض افتراء وكذب.

 

الانتخابات الأردنية الحالية تتم في ظل قانون انتخابي حكم عليه الجميع بأنه قانون عقيم، فصَّلته الدولة على قياسها لتتحكم في سير العملية السياسية بالبلاد بنفس الطريقة القمعية التي اعتادتها، فالقانون يكرس العشائرية والقلبية، ويقسم أصوات المرشحين ويقلل من فرص نجاحهم لصالح مرشحي النظام أو المدعومين من النظام لأجل استكمال الصورة الديكورية التي يبغي تصديرها، لذا فإن البرلمان القادم لن يعدو أن يكون مجرد استنساخ للبرلمان المزور السابق، ولن يكون معبرًا عن الشعب الأردني بحال من الأحوال.

 

الأنظمة الديكتاتورية من مثل النظام الأردني الحالي لم تعتد على الممارسات النزيهة، لذا فإن العدالة والنزاهة وتكافؤ الفرص تخيفها إلى أبعد مدى، فالشعب قد بلغت الروح منه الحناجر، وبات على شفا ثورة شعبية عارمة تذهب الأخضر واليابس، ولن تجدي هاتيك المحاولات الساذجة والسطحية لتزيين وجه النظام القبيح، فما فيه من قبح بات عصيًّا على الزينة أو عمليات التجميل، وكل هاتيك المحاولات مصيرها الفشل المحتم، وهي ردة حقيقية إلى الوراء وليست بحال خطوة في سبيل تحقيق العدالة أو النزاهة، بل هي تكريس للظلم والنظام القمعي المفسد المترسخ في الأراضي الأردنية، وما مشاهد استخدام المال السياسي التي طفح بها الواقع الانتخابي الأردني في الأيام القليلة الماضية سوى مقدمة لما سيحدث في الشارع الأردني في الأيام المقبلة بعد ظهور نتائج هذه الانتخابات التي لن تفرز سوى مزيد من الفساد والعشائرية على حساب الشرفاء من أبناء هذا البلد الذين لديهم رؤى سياسية واقتصادية حقيقية تدفع هذا البلد إلى الأمام، وتحقق فيه الكثير من المنجزات على أرض الواقع.

 

الإعراض الشعبي الواسع عن استخراج البطاقات الانتخابية، ثم إعراضه عن الذهاب للجان الاقتراع للإدلاء بصوته، يعكس مدى خيبة الأمل التي أصابت المجتمع الأردني الذي كان لديه بصيص أمل في تغيير النظام للطريقة التي يتعامل بها مع الأوضاع، لا سيما بعد العديد من التظاهرات والاحتجاجات التي اجتاحت الأردن في الفترة الأخيرة، والتي تنذر بثورة وشيكة ستقوم في الدولة التي تقوم على النظام الملكي، إلا أنه يبدو أن النظام الأردني -شأنه شان بقية الأنظمة العربية- لن يصحو إلا متأخرًا على وقع الهتافات التي سترج الشوارع بإسقاطه وإسقاط رموزه، ليجد نفسه في الأخير قد خسر كل شيء.

 

وفي الناحية الأخرى وعلى بعد عدة آلاف من الكيلومترات نشهد حدثًا مشابهًا في الدلالة إلا أنه مختلف في التفاصيل، الانتخابات الصهيونية، التي أظهرت مؤشراتها انتصار اليمين المتطرف مرة أخرى وفوزه بأغلبية الكنيست وتشكيل الحكومة بزعامة رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، لتعود الكرة من جديد في نفس المسار، بل في مسار أشد تطرفًا لصعود كتلة يمينية أكثر تطرفًا إلى جوار كتلة نتنياهو وهي حزب البيت اليهودي بزعامة نافتالي بينيت، وهو حزب يميني أشد تطرفًا ويمينية من حزب الليكود، الأمر الذي يرسم خارطة طريق جديدة لما يسمى بعملية السلام وخطط بناء المستوطنات والاعتداءات على المدنيين واقتحامات المساجد ودور العبادة، والتي يتوقع بعد جلوس أعضاء الكنيست المنتخبين على مقاعدهم الوثيرة أن تتخذ سبيلاً أشد حدة من السابق.

 

الحكومة القادمة لن يكون لديها ما تقدمه للانطلاق إلى الأمام في طريق التعايش السلمي -كما يحلو للسياسيين أن يطلقوا عليه-، بل من المنتظر مزيد من توتير الأوضاع وتفجير الصراعات ومزيد من الانتهاكات والخروقات للاتفاقات التي عقدها الكيان الصهيوني الغاصب مع الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، فاليمين المتطرف والأشد تطرفًا لا يؤمن بعملية السلام من حيث الأصل، بل إيمانه العميق المنطلق من وازعه الديني يحدوه إلى التوسع في بناء المستوطنات ومزيد من الاستيلاء على الأراضي وتشجيع للمستوطنين على الممارسات العنيفة تجاه المواطنين الفلسطينيين.

 

الحالة الإسرائيلية القادمة لا تبعث بالتفاؤل على الإطلاق، لو كانت الحكومة الصهيونية السابقة مؤمنة -دينيًّا وتوراتيًّا- بالحق الصهيوني في دولة فلسطين، إلا أنها كانت تشد الشعرة حينًا وترخيها حينًا آخر، أما الحكومة الصهيونية المرتقبة فإنها ستكون حكومة مشاكل وتوتر واستيطان ومصادرة أراضٍ، وربما حكومة حروب بالأحرى، فحكومة حماس وقطاع غزة وقصفه وضربه بكل وسيلة ربما يكون الورقة الرابحة التي تلعب بها الحكومة القادمة لإثبات تطرفها للشعب الذي نالت ثقته بتصويته واختياره لها ممثلة عنه..

 

كلا الحدثين في الأردن وإسرائيل يحتاجان منا إلى مزيد من التأمل والتحليل لبناء القدرة على الاستنتاج؛ فهل ستستمر الأمور على حالها بالأردن بعد الانتهاء من هذه الانتخابات المعروفة نتائجها سلفًا؟! هل سيستسلم الشعب الأردني لإرادة النظام وممارساته القمعية؟! أم سيثور في وجه جلاديه لينتزع منهم حقوقه؟! وعلى الجانب الآخر؛ هل ستظل الأوضاع الفلسطينية كما هي؟! وهل ستستمر السلطة الفلسطينية برئيسها الحالي في اتباع نفس النهج إزاء الغطرسة الإسرائيلية والتطرف الصهيوني الذي يتوقع أن تزيد حدته في الأيام المقبلة؟! وهل سيظل الشعب الفلسطيني على صمته إزاء سلطته التي لا تحسن سوى تقديم التنازلات؟! هذا ما ستكشف عنه الأحداث قريبًا.. 



تعليقات