معرض كتاب إدلب.. ساحة للفكر وميدان للمعرفة

معرض كتاب إدلب.. ساحة للفكر وميدان للمعرفة

تشهد مدينة إدلب، شمال غرب سوريا، في هذه الأيام فعاليات معرض كتاب إدلب 2022، بإشراف إدارة الشؤون السياسية، في الشمال السوري المحرر، الذي تديره حكومة الإنقاذ.




هذه الفعالية تأتي في سياق الاهتمام بالعلم والمعرفة وإبراز دور الفكر الذي يصنع الثورة ويمدها برصيد من الوعي والإرشاد، الذي بدوره يقود المعركة ويواجه النوازل والتحديات جميعا، فالكتب كما قيل: مفاتيح الحكمة، والكتاب الناصح الأمين.




الكتاب هو مصدر العلم والثقافة ومصدر الحقيقة، التي حاول نظام الأسد تغييبها لعشرات السنين، فلم يكن يسمح إلا بما يوافق طغيانه، فلا تُحصى عدد العناوين التي مُنعت وحظرت، وحُكم عليها بالمنع والحرق، وحُرم منها الشعب السوري قاطبة، تغييبا منه للحقيقة الناصعة وحربا لكل ما يساهم في توعية الجماهير، ويجلي حقيقة الصراع وخفايا الأنظمة المستبدة.




واليوم اختلف الوضع، ففي عهد الثورة والحرية، وفي عهد التكنولوجيا والإنترنت، على حد سواء، أتيحت الفرص لكل ما كان محظورًا وممنوعًا.




وكم تحضرنا من القصص والطرائف في هذا، هنا وهناك، منها تعميم "حافظ الأسد" باعتقال شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية رحمه الله، بعد أن رُفع له تقرير عن فتوى لشخص يدعى "ابن تيمية" عن حقيقة النصيرية، وابن تيمية من وفيات 726!!، وذلك الذي ظن "الأربعين النووية" لتعليم الأسلحة النووية وغيرها من اللطائف.




الكتاب: "خير جليس وأفضل أنيس"، بل بلغ المبلغ إلى القول أفضل ما يهدى كتاب، لأنه الهدية التي لا تنسى بمرور الزمان ولا تمحى بمياه البحار، ونعته أهل الأدب بالولد المخلد، فلا بد أن نرجع للكتاب ونعود لصحبته ورفقته، فهو أنيس الوحشة وملهم الحكمة ومرشد الطريق.




معرض إدلب فرصة لتجديد العهد والصلح مع الكتاب، شهد في ساعاته الأولى أعدادا غير مسبوق، من الوافدين، الأمر الذي استدعى تمديد أيامه إلى غاية السبت 27 آب الجاري.




هذا المؤشر إن دل على شيء فإنه يدل على حضور ونجاح المعرض بشكل فعال، ليس على مستوى مدينة إدلب فحسب، وإنما كامل مدن وبلدات الشمال السوري المحرر.




يقدم المعرض سياحة ورحلة في عالم الكتب والأبحاث والقصص، في مختلف الاختصاصات والمجالات، هذا الكتاب الرفيق الذي رافق وصاحب الإنسان منذ أقدم العصور وإلى اليوم، رغم طغيان عالم الرقميات والتكنولوجيا، التي ما تركت بيتا إلا دخلته ولا جيبا إلا واقتحمته.




فرغم تراجع دور القراءة في عالم الورقيات عموما، إلا أنه لا تزال فئات من الناس تعير جانبا مهما وكبيرا من الاهتمام بالكتب والمجدات.




تبقى الكتب لها خصوصياتها ورونقها ومناخها الخاص، رغم هذا التطور الهائل اليوم في عالم الاختراعات، لا تعكّره أو تزاحمه التكنولوجيا، لمن أدمن القراءة وصاحَبَ الكتب، فللكتب عشق وهيام وعلاقة عاطفية خاصة، وكم تغنى الأوائل ونظموا القصائد فيه، ومن أجود ما قيل:
ألا يا مستعير الكتب أقصر – فإن إعارتي للكتب عار
فمحبوبي من الدنيا كتاب - وهل ابصرت محبوبا يعار.




نحن أمة عظيمة لها موروث ثقافي وفكري هائل، وفي هذا سمعت الشيخ محمد شريف حجازي يقول: لو وضعت كتب المسلمين كتابا جنب آخر لغطت الكرة الأرضية، ولعل هذا يقرب للحقيقة، فجيل المسلمين عُرف بإبداعه وتفننه بين الأمم، ومشاركته في كل الفنون من طب هندسة وحديث وفقه وعقائد وتفسير وكمياء وغيرها.




يذكر أن الإمام ابن عقيل الحنبلي -وهو من شيوخ ابن الجوزي- ألف كتابا سماه "الفنون" في 800 مجلد !! وذكر ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة أنه رأى المجلد كذا كذا بعد 400 منه.
وهذا شيء يبهر العقل ولايدركه لب الإنسان، لكنه بركة الوقت.




فلنجهدد العدد ونصطلح مع الكتاب، ولنفرّ إلى كتب الحكمة ودواوين التاريخ لنعرف كيف عاش وضحى مَنْ قبلَنا، وماذا بذل، لنختصر على أنفسنا الطريق.




ومن حوى التاريخ في صدره - أضاف أعمارا إلى عمره.

بقلم: 
ياسين طه




إقرأ أيضا