نار الأسعار تلتهب.. كيف نواجه الأزمة الاقتصادية؟!

نار الأسعار تلتهب.. كيف نواجه الأزمة الاقتصادية؟!

يعيش العالم في السنوات الأخيرة، الكثير من الأزمات والتحديات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، عصفت على كل دول العالم بما فيها الغربية والعربية بالأحرى، بدءً بسنوات كورونا العجاف وتراجع قيمة العملات وتعطل مصالح الناس الاقتصادية والاجتماعية، هذه الأزمات جعلت العالم والناس تدخل في منعطف جديد وعهد مغاير لم تعهده من قبل،  عاش الناس فيها سنوات وعقود من الأمن والآمان الاقتصادي والاجتماعي، فأبناء الثمانينات والتسعينات وأوائل الألفية الثانية لم يشهدوا الفقر أو الحرمان كما يشهدونه اليوم ولم يمروا بما يمر به العالم اليوم.

من الحِكم السائرة قولهم: دوام الحال من المحال، ومهما بلغ البنيان سيأتي يوم وينهار، ولله في الحياة سنن وقوانين، لا تتبدل ولا تتغير، وفيها عبر ودروس للبشرية، وهي رسائل للتصحيح والتوبة والإنابة إلى الله، فالإغراق في المال وتوفير الأساسيات والكماليات يدفع الإنسان لنسيان ما عليه ويجب في حقه من واجبات وفرائض تجاه ربه وخالقه وتجاه عباده، فما شهده العالم في السنوات الأخيرة يعد شيئا مختلفا غير معتاد في السنوات السابقة، أشدها انتشار وشيوع وباء كورونا الذي دخل بيوت الناس بلا استئذان، وأصاب الصغير والكبير وسلب حياة الملايين، وما واكب ذلك من انخفاض قيمة العملات النقدية وتهاوي أكثر العملات جراء التراجع الاقتصادي على خلفية الوباء، بسبب إغلاق الحدود وتوقف الأسفار وتعطل المصالح، هذا الأمر كان له تأثير كبير على المجتمعات وطبيعة حياة الناس فعاد عليها سلبا، وقد ظهرت بعض حالات الانتحار، وحالات الأمراض النفسية وغيرها للأسف.

ويوصي الخبراء، خاصة في هذه الأيام بالاستعداد ورفع الجاهزية أكثر، حسب التوقعات التي تؤكد احتمالية عودة الأزمة وانتشارها في دول أخرى بشكل أكبر، ومن بين هذه التوصيات حسن إدارة المال وتوفيره وعدم شراء ما لا بد منه، والاكتفاء بالمهم والضروري، إلى جانب الادخار وتعدد الاستثمارات وعدم وضع مصادر الدخل كلها في سلة واحدة، حتى إذا صار طارئ لا تذهب كل المدخرات والمواد.

العالم اليوم ليس كالأمس، ودولنا خاصة العربية ودول الربيع العربي خصوصا، تعيش حصارا مخنوقا من جميع النواحي، مع انتشار الحروب وتقلب الوضع الأمني، وغياب المرافق الاقتصادية مما يتطلب جدية في الأمر وحزما أكثر من سائر الدول والاعتماد على النفس والموراد المحلية وتطويرها والبحث عن موارد أخرى لمواجهة الأزمة الخانقة لتجاوز موجات الفقر التي باتت تهدد الكرة الأرضية كلها، المفروض في هكذا حالات أن تتهيئ النفوس لها من قبل وتهيئ الشعوب عبر النخب والمؤرخين وأولهم العلماء الدينيين، الذين هم أعلم الناس بتقلبات الزمان وتحولاته وطبيعة الحياة، فخلال مسيرة التاريخ عاشت الشعوب السابقة أحداثا شبيهة بما نحن فيه اليوم بل أشد، فأكثر الناس دراسة بهذا هم العلماء المؤرخون فلسنا ببدعا مما مرت به شعوب العالم قديما، وسنن الله لا تحابي أحد، هكذا يجب أن نكون وهذا واجبنا تجاه أنفسنا وأهلنا وبلداننا.




تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.