الأسلحة الروسية في سوريا

الأسلحة الروسية في سوريا

يتجاوز دور روسيا في سوريا حماية نظام بشار الأسد، إلى العمل لحسابها الخاص. ويتصرف الروس في سوريا من منطلق براغماتي يسخّر كل البلد لخدمة مصالح روسيا سياسيا وعسكريا وأمنيا. ومع الوقت يتبين أن كل ما تقوم به روسيا مدروس بعناية، وليس هناك أمور تجري بمحض الصدفة. ويتضح في كل يوم أن موسكو لا توفر مجالا من دون الاستثمار فيه، وأن عائد الاستثمارات بعيد المدى، ومن هنا يمكن لروسيا أن تغير خططها ومشاريعها وحتى مواقفها السياسية، تبعًا لتغير المصالح

من حين لآخر يدلي وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو، أو مسؤول عسكري آخر، بتصريحات حول تجارب على الأسلحة الروسية في سوريا، وحتى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتابع هذا الأمر بالتفاصيل، وذلك واضح من التصريح الذي أدلى به في 28 من أيار الماضي، وقال فيه إن جيش بلده جرب أحدث الأسلحة التي يمتلكها، وأثبت في عمليات نفذها ضد "إرهابيين" في سوريا أن مواصفات هذه الأسلحة "فريدة". وآخر حديث للوزير شويغو يوم الخميس الماضي. وقال إن قوات بلاده جربت خلال عملياتها العسكرية في سوريا أكثر من 320 نوعًا من مختلف الأسلحة

روسيا دولة مصدرة للسلاح وتحتل مرتبة متقدمة على الصعيد العالمي، وهي تحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة، وتجني سنويا مليارات الدولارات. ومن المعروف أن هذا الميدان مفتوح على التنافس العالمي، وتسيطر عليه شركات عالمية ذات نفوذ سياسي واقتصادي، لا يضاهيها في النفوذ سوى شركات البترول، التي تصل سطوتها إلى تغيير حكام وإجراء انقلابات عسكرية. وكما يقول المثل "التجربة أهم من الابتكار" تعد روسيا أكثر دولة تتمتع بحقول تجارب مباشرة ذات مواصفات متنوعة، وتتيح الجغرافيا السورية الواسعة وتنوع الأهداف مجالا حيويا، لا تنافسها فيه دول أخرى. وتتصرف روسيا من دون رقابة أو خوف من العواقب، وسبق أن اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" القوات الروسية في بداية تدخلها العسكري عام 2016 باستخدام 13 نوعًا من الذخائر المحرمة دولياً في سوريا. كما اتهم فريق الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء) القوات الروسية في الشهر الماضي، باستخدام قذائف حديثة من نوع "كرانسبول" في محافظة إدلب، وهي نوع من القذائف عالية الدقة وتعمل بنظام التوجيه الليزري.

روسيا ليست صليبًا أحمر دوليا في سوريا، ولا قوات تدخل إنساني وأمم متحدة، بل هي دولة احتلال بكل معنى الكلمة، وما كان لجيشها أن يتصرف على الأرض السورية بالوحشية التي مارسها منذ أيلول 2015 من دون بروتوكول وقواعد عمل صادرة عن هيئة الأركان في وزارة الدفاع.

وما تقوم به من إنشاءات وبنى تحتية وتوسيع للقواعد العسكرية ونشر جيشها وأجهزة مخابراتها، إنما يتم لدوافع المصلحة الروسية أولًا، والتي يناسبها وجود الأسد اليوم في السلطة، وقد لا يلبي مصالحها في يوم آخر، وساعتها لن تتمسك به، وسوف تستغني عنه بالبساطة نفسها التي تجرب فيها الأسلحة في الميدان..

بقلم: 
ريم الشامي



تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.