فساد القادة.. معول هدم الثورة السورية

فساد القادة... معول هدم الثورة السورية
  قراءة

رغم نزيفها المتواصل منذ سنوات،  وتضحياتها المستمرة ، ورغم شجاعة وبطولة كل من حمل مشعلها المقدس، لأن حرية الإنسان وكرامته مطلبها والسبب الأبرز لانطلاقتها، وهذا بالضبط (الحرية والكرامة) عين ما يريد الله لعباده أن يكونوه، وهو مطلب حق لا يختلف عليه اثنان.

رغم كل هذا تعثرت وشوهت، لأن أعداءها كانوا أكثر حذقًا وخبثًا وأعمق خبرة وممارسة، فاختاروا غالبًا ( من خلال غرف الدعم ) سفهاء القوم وعديمي الخبرة ليتقدموا صفوفها ورسخوا وجودهم وبقاءهم بإغداق الأموال عليهم ليسودوا ويطغوا بها ويعيثوا في الأرض فسادًا، فالمال والجهل والسلطة إن اجتمعت ستولد فسادًا وطغيانًا واستبدادًا.

ثم أسبغوا تصرفاتهم الشخصية على الثورة عبر ماكينة إعلامية موجهة نحو هدف واحد هو نزع قدسيتها وأحقيتها وضرورتها .

فغصت وسائل التواصل بعبارات تسيئ لها ولكل مؤمن بها فأصبحت ثورة لصوص وقتلة وحشاشين وجهلة...إلخ.

وساهم جزء كبير ممن انتموا إليها في ترويج ذلك بكل حماقة وخدمة لمن يتربص بها، وأضحى الخطأ الشخصي (لقادتها)!! صفة لها (أي للثورة ) وما هو كذلك .

كان وما زال قلة من القادة لم يكن صوتهم مسموعًا لأن تهميشهم وإضعافهم كان سياسة عامة لدى الداعمين كي لا يكون لهم أي تأثير في مسار الثورة، فتم سلبهم القدرة اللازمة على توجيه دفتها وإعادة ضبطها على الطريق السوي الموصل لتحقيق هدفها النهائي في القضاء على الاستبداد المتمثل بالنظام وأعوانه.

لكن القادة التبع لمن صنعهم ودعمهم لم يدركوا عظم مسؤليتهم وجسامة المهمة التي أنيطت بهم وأن أفعالهم الشخصية سيتم لصقها بالثورة بهدف اجتثاثها من الأنفس وعندها سيكون تحطيمها وهزيمتها أسهل بكثير، فالمؤمنون بأهدافهم المحقة هم من يستطيعون الدفاع والثبات  والانتصار ولقد كانوا بحق أدوات طيعة للتآمر على الثورة بيد أعدائها الكثر.

ولم تمض سنوات قليلة حتى فقدت الثورة أنصارها وحاضنتها وانتزع من قلوبهم أهمية استمرارها، وفقدوا الأمل بإمكانية الاصلاح بسبب تغول (قادتها)!. وحينها انقض عليها الأعداء فانتزعوا كثيرا من مناطق سيطرتها تسليمًا  وخيانة من أولئك الذين تصدروا وقادوا، لكنهم لم يحققوا إلا مصالحهم .

وفي سبيل ذلك تخلوا عن كرامتهم وتضحيات إخوانهم التي ما زالت تدفع إلى اليوم فيما بقي من أرض خارجة عن سيطرة عصابات النظام.

لقد أهدروا بغبائهم وجهلهم وأنانيتهم فرصة عظيمة للخلاص من الظلم والقهر وإمكانية بناء الوطن والنهوض به من جديد وكانوا بحق أقوى الفيالق في جيش النظام، وأسدوا له خدمة لا تقدر بثمن نالوا عليها بعض الفتات لينعموا فيه برهة من الزمن قبل أن يتم الفتك بهم من قبل النظام وجلاديه، حيث يكرر أزلامه بين حين وآخر أنه لا بد من حساب كل من خرج يومًا عليه سواء كان ذلك  الخروج قولًا أو فعلًا.

ويتحمل المجتمع ككل ماآلت إليه الأمور بسبب اللامبالاة التي أبدوها تجاه تلك التصرفات الحمقاء واللامسؤولة وعدم الضرب على أيديهم وردعهم ، بل على العكس من ذلك كانت غالبية أفراد المجتمع تسير نفاقًا في ركبهم وتسايرهم وتصمت عن سلوكهم التدميري بما يوحي بقبوله وشرعنته، أو عدم رفضه على الأقل ورفع الصوت ضدهم إما خوفًا أو طمعًا.

هذا التوصيف ليس حكرًا على منطقة دون غيرها بل كان حالة عامة في كل المناطق مع اختلافات طفيفة لا تكاد تذكر بين منطقة وأخرى.

لقد كان أسوأ مظهر دال وبوضوح على الفشل الذريع هو عدم قدرة أولئك القادة وخلفهم فصائلهم على التنظيم والإدارة والضبط بل العكس تمامًا ما حدث، حيث كانوا يدمرون كل مؤسسة ثورية تحاول الضبط والتنظيم بتدخلاتهم الصبيانية الفجة فيجهضون أي محاولة جادة وربما كان ذلك بقصد أحيانًا وبغباء في معظم الأحيان.

لقد كان هؤلاء سببًا رئيسيًّا لما وصلنا إليه من بين أسباب عديدة ساهمت بذلك.

وخلاصة القول أن الثورات لا تنتصر بالرصاص وحده وإنما حسن الإدارة والتنظيم والإخلاص هو أمضى أسلحتها وأكثرها تأثيرًا في أعدائها.

بقلم: 
محمود القداح












تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات