غليان الشارع وطوابير لاتنتهي.. أزمة محروقات حادة تنذر بانفجار الوضع

غليان الشارع وطوابير لاتنتهي.. أزمة محروقات حادة تنذر بانفجار الوضع
  قراءة

خلقت أزمة المحروقات التي تعيشها سورية حاليًا، خاصة في مناطق سيطرة النظام السوري ،عبئًا جديدًا يثقل كاهل المواطن السوري ما أدى الى حدوث شلل في الحياة اليومية للمواطنين بشكل يفوق قدرتهم على الاحتمال

وقد ازدادت الأوضاع المعيشية سوءًا يوما بعد يوم في مناطق سيطرة الأسد ،و تدهور الاقتصاد السوري بشكل لايطاق، وانهارت العملة السورية مقابل الدولار الأمريكي، منذ أشهر، على التوالي وذلك بعد فشل حكومة النظام في إيجاد الحلول للسكان الموالين، وفي ظل ارتفاع الأسعار، وتفاقم أزمة المحروقات وانقطاع الكهرباء مع الحديث عن حزمة عقوبات جديدة تفرضها واشنطن على النظام، بعد أن أسهمت العقوبات التي فرضتها واشنطن على إيران، في انخفاض دعمها للنظام عسكريًا ولوجستيًا، مما سبب جدلًا واسعًا، في الشارع السوري.

يقف مئات من سائقي السيارات العامة والخاصة عبر طوابير طويلة للغاية أمام محطات تزويد الوقود، في العاصمة دمشق، وفي محافظات حلب واللاذقية وحمص، و ينتظرون لساعات طويلة لتزويد آلياتهم بمادة البنزين أو المازوت، وخلال اليومين الماضيين شهدت شوارع المدن الرئيسية التي يسيطر عليها النظام انعدام النقل العام، حيث لا تغطي حافلات النقل الداخلي نسبة 25 % من الحاجة، بينما اقتصر النقل الخاص على المسؤولين في المدن، وفي مشهد غير مسبوق في المدن السورية التي كانت تعج في آليات النقل الداخلي.

لكن وزارة النفط في حكومة النظام السوري اعترفت بوجود نقص في مادة البنزين ومجمل المحروقات، وعزت ذلك إلى استهداف آبار النفط من قبل الفصائل المسلحة وقطع إمدادات النظام والطرق إليها، مما صعب عملية إنتاجها ونقلها إلى مراكز المدن، إضافة إلى العقوبات الاقتصادية التي فرضها الغرب على النظام السوري، والتي انعكست سلبًا على اقتصاد النظام ومنها مادة النفط والتجارة بها.

ويلاحظ هنا أن كل هذه المبررات تلقي باللوم على المواطن نفسه الذي يصدق الشائعات، أو على المعارضة المسلحة التي تستهدف آبار النفط، أو المجتمع الدولي الذي فرض عقوبات على النظام، دون الإشارة إلى أية مسؤولية للنظام الذي يستخدم هذه المادة للضغط على المواطنين وابتزازهم، والذي يحمي ويتشارك مع مجموعة من التجار المنتفعين في افتعال هذه الأزمات، لتحقيق أرباح طائلة، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود بشكل مضاعف تقريبًا.

ويبقى المواطن هو الضحية الأساسية، والذي بات عليه اليوم أن يواجه أزمات متوالية، وأوضاعًا أمنية مضطربة، في ظل تدهور أوضاعه الاقتصادية وفقدان معظم الناس مصادر رزقهم.

وختامًا: يتساءل آخرون هل سيبقى الموالون في الشوارع ليل نهار من أجل تعبئة الوقود في سياراتهم، وبأسعار خيالية،مع تجاهل حكومة الأسد لهم ولمتطلباتهم ،هل ستؤدي تلك الأزمة لانفجار الأوضاع في مناطق سيطرة الأسد ، والمطالبة بإسقاط النظام الذي بات عاجزًا عن خدمتهم وتوفير أبسط مقومات الحياة لهم؟

بقلم: 
دعاء عبد الرزاق












تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات