"حفار القبور" ...عنوان جديد لمآسي السوريين..."المعتقلين"...هل تذكرهم؟؟

"حفار القبور" ...عنوان جديد لمآسي السوريين..."المعتقلين"...هل تذكرهم؟؟
  قراءة

انطلقت محكمة لجرائم الحرب الواقعة في مدينة كوبلنز الألمانية في ٢٣ إبريل/ نيسان /الماضي بالبحث والمحاكمة في قضية بعض مجرمي الحرب الذين شاركوا في الجرائم المرتكبة بحق السوريين في سوريا من بينهم الضابط السوري " أنور رسلان" والمجند "إياد الغريب" وغيرهم من المجرمين الفارين الذين قبضت عليهم السلطات الألمانية.
 
يعيش السوريين منذ سنوات حالة من حملات الاعتقال البربرية التي أودت بحياة آلاف الأبرياء وعذبت آلاف الأرواح بطرق تشيب لسماعها الرؤوس وتقشعر الأبدان ، ومع كل معتقل يكتب الله له عمرًا جديدًا بالخروج من زنازين الأسد يأتي بقصص وروايات لأساليب من التعذيب الممارس بحق المعتقلين لا تخطر على بال بشر ولا يمكن لمن يفعلها أن يكون بشرًا إنما مستذئبًا أو مريضًا عقليًا.
 
حفار القبور
 
بعد مضي شهور على "قانون قيصر" والذي كشف عن أكثر من خمسة آلاف صورة  لمعتقلين قضو تحت التعذيب، نشرت المحكمة الألمانية، يوم الأحد، ١٣/أيلول شهادة لشخص أطلقت عليه اسم " حفار القبور" كان يشارك النظام بنقل جثث المعتقلين إلى قبور جماعية محددة ، ولم تكشف المحكمة عن هويته أو وجهه وبقي متنكراً لمدة ٣ ساعات _طوال جلسة المحاكمة_ لئلا يتعرف على هويته أحد فتتضرر عائلته التي لاتزال في سوريا .

صُعقت المحكمة والحضور من هول ما سمعوه من قصص على لسان حفار القبور التي أعادت لهم ذكرى هتلر والمجازر النازية التي عاشوها.
وذكر الشاهد السوري خلال إدلائه بشهادته أنه كان ينقل الجثث بشاحنات تأتي من جميع الأفرع الأمنية والمستشفيات العسكرية وحتى المشتشفيات المدنية تسع كل نقله مايقارب ٣٠٠ جثة يتم نقلها إلى حفر مجهزة يمكن لها أن تستوعب مئات الجثث.
ومن بعض المشاهد التي ذكرها ..جثة إمرأة قال أن صورتها لم تغادر أذهانه أبدًا حيث كانت الجثة تحت رديم من الجثث والتي كان ينقلها للدفن في مقابر جماعية وهي تعانق وتحتضن طفلها الميت على صدرها حسب روايته ..ثم تنهار دموع التماسيح خلال سرده المشهد ليبدي بعض الحزن أو هي محاولة لاستعطاف المحكمة  ...وأجذم أن من استطاع القيام بعمله كناقل للجثث أو حفار للقبور لسنين لايمتلك ذرة من مشاعر إنسان .
وفي صورة أخرى يرويها أن رجلًا بين ركام الجثث كان لا يزال على قيد الحياة _يتنفس_  حتى أمرهم ضابطهم المسؤول بتسيير الجرافة التي تحفر القبور فوق جسده لتجعل منه جثة سحيقة متشظية وكأن شيئًا لم يكن على هذه الدنيا.
قصص تضيق لها الأنفاس وتختنق الأرواح لسماعها وتعجز الرجال عن حلها أو القضاء على مأساتها ، لأن الخصم هنا هو همجي متوحش ومتعطش للقتل لايمكن أن يفهم إلا بلغة القتل وسفك الدماء ..فكيف لك _وأنت بشرًا_ أن تقنع قطيع الضباع الجائعة بأن لا تأكل الغزلان الضعيفة؟؟
 
لن ننسى المعتقلين
 
آلاف الرجال والنساء والشيوخ والأطفال الأبرياء  نال منهم الأندال على حين غفلة فأخذوهم ظلمًا وقسرًا ليزجوا بهم في قبور موحشة قذرة ، ويسومونهم هناك أسوأ أنواع العذاب والقهر والإذلال .
لافرق في زنازينهم بين طفل وشيخ أو رجلٍ وإمرأة ..اغتصاب وتحقير وشتم وإهانات للدين والكرامة ..كسر للأنوف وفرض للعبودية على من لا حيلة له ولا قوة.

ولا ننسى أيضًا مواقف الثبات والصبر العظيمة التي استطاع بعض المعتقلين الجلادة عليها مثل الرجل الذي دُفن حيًا وهو يأبى أن يقول غير لاإله إلا الله، وآخر لم يركع لصورة قائدهم المزعوم حتى الموت ، ومثلهم أمثالٌ من الصابرين المحتسبين صرخاتهم تصلنا حتى وإن لم نسمعهم فنحن نشعر بهم ..

بقلم: 
ريم زيدان












تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات