من هو المسؤول الحقيقي عن تفجير بيروت؟

من هو المسؤول الحقيقي عن تفجير بيروت؟
  قراءة

تعددت الروايات حول أسباب الكارثة ولا تزال القضية رهن التحقيق ومقيدة ضد مجهول ، إلا أن أغلب أصابع الاتهام تشير إلى أن الكيان الصهيوني يقف وراء هذا التفجير الذي صنف على أنه الانفجار الثالث من حيث الضخامة بعد تشرنوبل ، لأسباب ربما لا تزال مشوشة الملامح في الوقت الحالي ، وخاصة أن مرفأ بيروت يُعد منطقة استراتيجية، حيث يعتبر من أهم الموانىء التاريخية إضافة إلى أنه نافذة الشرق على البحر.
 
إن الحديث عن مادة الأمونيوم ما هو إلا تغليف للقضية بغطاء يحجب الحديث أو بالأحرى يؤجل الحديث عن المسبب الحقيقي للتفجير، وإن قيام الحكومة اللبنانية بتحميل المسؤولية لجهات مختلفة هنا وهناك ما هو إلا هروب من تحمل مسؤولية ما حصل، وإن المؤشرات جميعها تنطق أن هناك تخطيطًا مسبقًا وأيادي خفية تحيط بالتفجير وأن الحكومة اللبنانية تبدو شريكًا واضحًا على الأقل بالتستر على الفاعل إن لم يتضح أنها شريك فعلي لاحقًا، وليس أدل على ذلك من تصريح الرئيس الأمريكي ترامب حين قال يبدو أن ما حصل في لبنان هجوم إرهابي، وكأنه يعيد إلى أذهاننا جميع السيناريوهات السابقة والتصريحات ذاتها في كل حادثة وكل تفجير من هذا النوع، وفي نهاية المطاف يتضح أنها أو الكيان الصهيوني أحد أطراف القضية في الغالب  .

وما برود الحكومة اللبنانية إلا عن علم مسبق ومخطط له ، فقد أرسل مدير عام الجمارك تقارير واهية وباردة تقلل من شأن وأهمية المواد المختزنة في الصوامع وتقارير وردت من جهات أخرى تقول بأن المواد المختزنة كانت ألعاب نارية ومفرقعات فقط نافية وجود مخازن صواريخ لحزب الله اللبناني .

لم يجرِ الحديث إطلاقًا عن وجود تدخل أمني فوري وطارىء من قِبل السلطات لإخلاء المكان أو حتى للإنذار عن وجود كمية تزن 2750 طنًا من مواد لا بد أن تكون السلطات على علم بخطورتها ، خاصة وأنها مخزنة من عام 2014، لا بل لم تكتف السلطة بالصمت وإنما كان تصريح مدير المرفأ بمثابة نكتة مضحكة وبعيدة كل البعد عن الكارثة التي وقعت، حيث قال :" كنا نعلم بوجود مواد خطيرة في المرفأ ولكننا لم نكن نعلم بأنها بهذه الخطورة ". 

من المعيب أن يخرج المسؤولون لتهديد الجهة المسؤولة عن التفجير فحسب نافضين عن أنفسهم أية مسؤولية  من جهة، ومن جهة أخرى فإن إسراع إسرائيل على غير العادة إلى نفي مسؤوليتها عن استهداف المرفأ، المعروف بأن حزب الله اللبناني يسيطر على جزء كبير منه بذريعة المخزون الأمني للمقاومة اللبنانية، أمر مثير للشكوك  ولا يعدو عن كونه نفيًا شكليًّا لرغبتها بالدخول في حرب علنية مفتوحة مع الحزب .
 
جميع المؤشرات تدل على أن اسرائيل متورطة في هذه الحادثة خاصة بعد ثلاثة أسابيع من التهديد والمناوشات في المناطق الحدودية مثل مزارع شبعا وهضبة الجولان، هذا يشير إلى أن هناك خطة مدروسة تم البدء فيها مع لحظة التفجير، حيث رفعت القوات الإسرائيلية من جاهزيتها واستنفارها بعد أن سحبت قواتها خمسة كيلومترات إلى الخلف خشية استهدافها في نفس الوقت الذي لمعت فرنسا في المشهد مرحبة بنداءات وليدة لحظات مُفاجِئة من قبل 36 ألف مواطن لبناني وقعوا على عريضة تطالب بدخول الاحتلال الفرنسي إلى لبنان بشكل رسمي وكأن ما حصل هو تمهيد لدخول حليف جديد إلى الساحة المشتعلة في شمال إسرائيل في سوريا .

الغريب في الأمر أن سلسلة من الحرائق الضخمة المفتعلة تعاقبت إثر حادثة بيروت في الدول العربية مثل السعودية والإمارات وحتى إيران وكأنها أتت لتكمل المشهد وتغطي على الفاعل الحقيقي لتفجير بيروت.

غموض مطبق وتعتيم دائم على قضايا كبرى تحصل في العالم العربي فهل تكون إسرائيل قد اقتربت من تغيير ملامح الشرق الأوسط وتحقيق حلمها الأكبر؟

بقلم: 
شام محمد











تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات