دور الحراك الطلابي في تشييد بناء الثورة السورية من درعا إلى إدلب

دور الحراك الطلابي في تشييد بناء الثورة السورية من درعا إلى إدلب
  قراءة

خلال أكثر من تسع سنوات من الاحتلال والحرب الضروس كان الحراك الطلابي شعلة الأولومبيات الثورية التي لا ولن تنطفئ حتى تصل إلى مرادها ومطافها الذي هو التحرير.

وكان من أبرز أدوار التوعية المجتمعية هو الحراك الطلابي الذي من شأنه بطبقته الثقافية وعقليته الإبداعية قيادة وتوجيه المجتمع بالشكل الصحيح وكشف المستور والملعوب تحت الطاولات الاستعمارية، وتسليط الضوء على الزوايا التي تعتم عليها السلطات المستبدة القمعية.

وفي العقد الأخير شهد الربيع العربي في سوريا دورًا عظيمًا للحراك الطلابي في تشييد بناء الثورة ضد نظام الأسد القمعي، كما أنه عمل على رسم صورة للوضع السياسي شكّلت وعيًّا عاما عند الناس بخفايا وأبعاد سياسات مستهدفة للمنطقة .

ماهية الحراك الطلابي

الحراك الطلابي هو عبارة عن تكتل مجموعات من الطلاب يحملون على عاتقهم مهمة التوعية للمجتمع وتصحيح الأفكار الخاطئة عند المجتمع الذي عانى من الاستبداد والقمع لسنوات طويلة مضت، سواء كان احتلالًا خارجيًّا أو نظامًا قمعيًّا كنظام الأسد في سوريا، وتحت ظل الثورة السورية أكد الحراك الطلابي دوره بفعاليته عبر السنوات السابقة وحتى اليوم وأنه لن يبرح مراحله الديناميكية التي يمر بها حتى يُرغم الدولة على الخضوع لمطالبه بنشاطاته التي تتصاعد فعاليتها مرة وتتهاود مرة أخرى.

تاريخ الحراك الطلابي

لم يأتِ الحراك الطلابي من عدم، بل إن العصور التي مضت شهدت باحتلالاتها بروزًا للدور الطلابي في دحرها وإعاقة مسيرها الاحتلالي بشكل كبير، فكان الحراك الطلابي الشوكة التي تقف في حلوق المستبدين، ففي ظل الاحتلال الفرنسي لسوريا عام (1920-1928) كان الحراك الطلابي بمثابة مجموعة من النجوم يُستدل بها الطريق والاتجاه الصحيح، فنظمت الحركات الطلابية حينئذ أنشطة متعددة ضد الفرنسيين بهدف زيادة الوعي السياسي عند الطلاب وتحريضهم على الانتفاضة في وجه الاحتلال، فشكلت مظاهرات احتجاجية وإضرابات مصحوبة بعمل سري منظم ضد الاحتلال الفرنسي كما أنها وزعت مناشير تفضح الخباثة الفرنسية فكان الحراك الطلابي قائد المشهد الثوري في سوريا ضد الفرنسيين آنذاك.

وها هو التاريخ يعيد نفسه في حين أن الجهات المعادية لا تنفك تخطط لاستنزاف الوطن العربي واحتلاله ونهب ثرواته، فكان مخطط الاحتلال هذه المرة بشكل أكبر وأدهى وأكثر مكرًا في سوريا التي تشهد احتلالًا صفويًّا روسيًّا وأسديًّا معًا، فمثل الحراك الطلابي الشعلات الأولى للانتفاضة السورية ضد هذا الاحتلال بدءًا من أطفال مدارس درعا الذين رفضوا الركوع عبر كتابات على الجدران منددة بإسقاط النظام، إلى جامعة دمشق التي كان لطلابها النصيب الأكبر من الاعتقال الهمجي لفعاليتهم ونشاطهم البارز في شتى أنواع المشاركات الثورية، فها هي الشهيدة رحاب العلاوي التي سيحفظ اسمها التاريخ للأجيال القادمة، قامت "رحاب" طالبة كلية الهندسة بقيادة العديد من المظاهرات في منطقة برزة وكان لها نشاط على شبكات الانترنت مع أخيها في صفحة فيس بوك تحت عنوان "مؤسسة شهداء الحرية في سوريا"، فاستمرت بنشاطها بكل شغف إلى أن داهمت المخابرات منزلها بضاحية الأسد بدمشق بتاريخ 16/1/2013 واقتادوها إلى فرع الأمن لتلقى حتفها تحت التعذيب بعد أقل من شهر، وهذا كان مصير أي طالب تصل قبضة الأمن الفاسد إليه.

واستمر ركب الحراك الطلابي وصولًا إلى جامعات إدلب وحلب التي كان لهن دورٌ في تحدي الأسد بنجاحها ومنافستها لجامعاته، هذا غير المظاهرات الاحتجاجية التي شاركت فيها جامعات المحرر بشكل كبير، وحتى الآونة الأخيرة عندما قررت شرذمة معدودة من المنحرفين الإصرار والالتحاق بالنظام لتقديم الفحوص الثانوية لديه رغم إثبات جامعات المحرر فعاليتها وكفائتها التعليمية، فقام طلاب جامعة إدلب بوقفة احتجاجية ضد كل من يدعم هذه الإدعاءات بما فيه البيان الذي أصدره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية والذي يطالب فيه بالسماح للطلاب في المناطق الخاضعة لسيطرة "المعارضة"  بالمرور إلى مناطق النظام لأداء الامتحان.

بقلم: 
نور علي











تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات