كسر صنم التصنيف وعرس قيم الثورة

كسر صنم التصنيف وعرس قيم الثورة
  قراءة

يتعرض الشمال السوري المحرر اليوم لهجمة شرسة تستهدف إبقاءه بدون هوية، فنجد أن كثيرًا من القضايا الحقيقية والتي يجب أن تكون شغل أهالي المحرر الشاغل قد غُيبت عنهم لصالح قضايا أخرى على أهميتها إلا أنها أقل أهمية من هذه القضايا.

فقضايا مثل تحرير الأرض واسترجاع ما سلب وحمل السلاح والكفاح ضد الاحتلالين الروسي والإيراني، ووجود مؤسسات قوية بديلة عن مؤسسات العصابة، لم تعد تتصدر المشهد الإعلامي والسياسي بنفس الضخ للقضايا الأخرى، وأصبح بديلًا عنها قضايا ذات معنًى واحد ألا وهو الثمرة النفعية العاجلة على حساب الثمرة الكبيرة الفاضلة المؤخرة.

لقد أُشغل الرأي العام الداخلي بقضايا المحروقات والخبز والمعيشة-على أهميتها الكبيرة- حتى بات ذكر قضايا الثورة المغصلية من الثانويات، وهذا بدوره لاشك سيكون له أثر بعيد ألا وهو بعد الجيل الناشئ عن أهداف الثورة التي ضحى لأجلها آلاف الشهداء ومئات آلاف المساجين وملايين المهجرين، فوجب الحذر.

ولعل من المدلهمات والمخاطر التي نواجهها في هذه الفترة العصيبة، توجه الكثير من أصحاب الرأي والنشطاء الثوريين نحو فكرة التعامل مع الجهة القائمة على المحرر على أنها جهة لها برامجها وهم جهة أخرى لهم برامجهم المختلفة، وهذا ما يدعوني لدعوة الطرفين نحو كسر صنم التصنيف، والعمل نحو تقريب وجهات النظر وحمل الراية والتشارك فيها، والمساعدة من خلال حمل أمانة إدارة شؤون الناس كتفًا لكتف مع من تولى هذا الأمر، من خلال الحملات التوعوية والنشاطات الثورية التي تحافظ على البوصلة الحقيقية للثورة، وتبقي القيم التي خرجنا لأجلها حاضرة في ذهن الكبير والصغير في هذه المنطقة.

وأما عن العلاقة مع أسود السلاح وحماة الأرض والعرض، فإنها من الخطورة بمكان أن تكون فاترة أو فيها غبن، فهنا دور الطرفين -النشطاء الثوريين ومن ولي أمر الناس- لتقريب وجهات النظر وزيادة التفاعل بين المجاهدين والنشطاء الثوريين، فكما أن المجاهد هو حامل راية الدفاع عن المحرر، فكذا النشطاء هم جسر المجاهدين للعبور نحو قلوب أمتهم وحاضنتها الشعبية، ويجب أن يعلم هذا كل جندي منذ الدقيقة الأولى لحمل السلاح، وكذلك نشطاؤنا الثوريون يجب أن يعوا دورهم هذا ويضعوه أساسًا لمهنتهم ونشاطاتهم.

لقد أفقدتنا كثرة الخلافات فيما بيننا لأهم سلاح في الثورات يساعد على تغيير المجتمع من نظام البعث المليء بالظلم والعبودية والجور، إلى عدل الإسلام وحريته وكرامته، حيث افتقدنا لكثرة الرجال التي تعتبر القدوة والشموع التي تضيء درب هذا الجيل في المضي بثورته، وذلك أن كثرة الخصومات دفعت نحو إسقاط البعض للبعض، فلم يعد هناك من الشخصيات المعتبرة الجامعة إلا القلة القليلة، ولعل صنم التصنيف قد منع الكثيرين ممن تصدر على الإعلام أو شؤون الناس من قول الحق خوفًا من التصنيف.

إننا اليوم لا بد أن يقف كل منا وقفة ويسأل فيها نفسه، ماذا يمنع أن أقول في الأمر الجيد أنه جيد، ولماذا يكون الحوار دائما متشنجًا ومبني على تصنيفات مسبقة، مع أننا لو نظرنا لحقيقة الأمر لوجدنا أن هذه التصنيفات لم تأتِ من احتكاك وتجربة وإنما بنيت عن نقل من ناقل أو تحليلات خاطئة أو حملات تشويه، وما هكذا أمرنا ربنا الذي قال "فتبينوا".

هي دعوة لا بد منها للانطلاقة نحو التغيير الشامل والصحيح للوصول إلى بر الأمان، حيث الحرية المنشودة، والعدل الذي ليس فيه ظلم لأنفسنا أولًا ولغيرنا ثانيًا، وفيه تقام دولة الكرامة التي نرمقها منذ عشر سنين، دعوة لاستئناف الثورة كما حملها الصالح ودافع عنها الساروت، وقتل لأجلها خير الجنود، هي دعوة لقول الحق الذي عدّ الخالق كتمه تلبيسًا على الناس حيث قال "ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون"، وأختم بقوله تعالى "إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون".

بقلم: 
مجدي العمر











تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات