نساء غيرن مجرى التاريخ

نساء غيرن مجرى التاريخ
  قراءة

أثبتت المرأة قدرتها على التغيير والإنجاز في شتى المجالات، وقد حفل التاريخ الإسلامي بذكر عددٍ من النساء اللاتي تركن بصماتهن بأعمالهن العظيمة ومواقفهن المشهورة، فقد أتاح الإسلام للمرأة الآفاق الرحبة للعطاء والبذل وأعطاها حق المشاركة في مسؤوليات المجتمع وواجباته حتى تكون المرأة شقيقة الرجل بحق في النهوض بالأمة الإسلامية وتربية أجيالها الناشئة .

إننا نهيب اليوم بدور المرأة في مواجهة كل أنواع الحروب التي وُجّهت ضد شعب أعزل لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، فخرجت المرأة جنبًا إلى جنب مع الرجال، ونهضت نهضة واحدة، مقتدية بأخلاق الصحابيات لتقدم نموذجًا حاضرًا تقتدي به الأجيال على مر العصور القادمة في الدفاع عن الإسلام .

وكم كان لافتًا للنظر مشهد تلك النسوة اللاتي خرجن لمواجهة الدوريات الروسية على طريق "M4" الدولي، عندما توانى الرجال عن نصرة القلة القليلة من إخوانهم المجاهدين المرابطين على ثغور ما بقي من رقعة أمتنا الجريحة، حيث لم يكن لتلك المناضلات هدفٌ سوى التنديد بالاحتلال الروسي القادم لهتك الدين والأعراض، وذلك أضعف الإيمان، وإن هذه الصورة المشرقة التي تداولتها مواقع التواصل الإجتماعي مؤخرًا والتي أظهرتها المرأة المسلمة في إدلب ابتداءً بإقامة المؤتمرات وتنظيم الندوات وتسيير المظاهرات وانتهاءً بارتداء الأكفان والوقوف في وجه الدوريات مباشرة، ما هي إلا دليل قاطع على إيمانهن الراسخ واقتدائهن بالصحابيات ونساء الرسول الكريم رضوان الله عليهن من جهة، وهي رسالة مبطنة للرجال الذين تخلفوا عن صد هذا العدوان المجرم واستحبوا أن تخرج النساء بدلًا عنهم من جهة أخرى، ويال عار الرجال، أين هي حمية الدين والعرض؟

إن موجة الغضب التي ضربت الشارع اليوم جراء تسيير دوريات الذل الروسية، أظهرت أن المرأة ليست ببعيدة عن ميادين الدعوة والجهاد، فهي كالرجل تمامًا بتمام، تدعو وتجاهد، وتعلم وتدافع، وتواجه وتناصر، وتقاوم وتناضل، وهاهي اليوم تبرهن حقيقةً وعلى مرأى من العيون على انخراطها في الصفوف الأولى للجهاد، وما أشبه ذودها عن هذا الدين اليوم ونفورها بذود النساء اللاتي خلد التاريخ أسماءهن، نساءٌ آثرن على أنفسهن واستحببن وِردَ حياض الموت على حياة الرفاه والجلوس في البيوت على أمل أن تقاوم الدوريات الروسية نفسها بنفسها.

 نسيبة بنت كعب المازنية :

هي الصحابية الجليلة "أم عمارة" التي استولى حب الجهاد في سبيل الله تعالى على قلبها ووجدانها، حيث رُوي أنها شاركت في الذب عن رسول الله عليه الصلاة والسلام يوم أحد بسيفها حتى أصيبت في كتفها رضي الله عنها وأرضاها، فقد كانت مثالًا في البذل والعطاء والتضحية، كما كانت رائدة في تطوعها للقتال إلى جانب الرجال في وقت لم تشارك فيه النساء في المعارك إلا بهدف تمريض الجرحى وإسعافهم .
 
رفيدة الأسلمية:

كانت الصحابية الجليلة رفيدة الأسلمية، مثالًا آخر في البذل والعطاء وخدمة المجتمع، فلم تقف مكتوفة الأيدي تنظر إلى فعل الرجال وجهادهم، بل شاركتهم الجهاد حينما نصبت خيمتها الإسعافية للجرحى في المعارك وساحات الوغى، فمثلت بتلك الخيمة ما نعرفه حاليًّا بالمستشفى الميداني الذي تعالج فيه آثار الحروق والكسور، وتضمد فيه الجراح وتسكّن فيه أنّات المرضى.

ولا ننسى كذلك الشرف الذي نالته كلٌّ مِنْ أم سليم بنت ملحان وأم عطية الأنصارية، أثناء مرافقتهن لخير الخلق النبي محمد صلى الله عليه وسلم وغيرهن الكثيرات.

وما أشد فخرنا اليوم بحفيدات الصحابيات، نساء ثائرات مناضلات، رأس مالهن المعرفة، وصون دينهن العقل، والجهاد خلقهن وقرة أعينهن .

بقلم: 
ريم زيدان










تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات