أطفال الغوطة الشرقية بريف دمشق يأكلون يومًا ويجوعون آخر

أطفال الغوطة الشرقية بريف دمشق يأكلون يومًا ويجوعون آخر

 

طويلة هي طوابير الواقفين على أبواب مراكز توزيع الخبز، وكثيرة هي ساعات الانتظار.. أشخاص قلة يتوج وقوفهم الطويل والمرهق بالحصول على ربطة خبز واحدة.. وبعضم لا ينال سوى بضعة أرغفة.. لكنه يبقى أكثر حظاً ممن عاد ويداه فارغة.. هذا هو الحال في مدن وبلدات الغوطة الشرقية، حيث يحاصرها الأسد ويمنع عنها مادة الطحين، لينتقل من مرحلة قصف المخابز إلى إيقافها بشكل تام، إذا لا يكفيه أن يقتل من يقفون على شبابيك الأفران، يريد أن يقتل بالتجويع من ينتظرهم في البيوت أيضاَ.

* نجوع يوماً ونأكل في الآخر!

يقول أبو بسام وهو من سكان مدينة سقبا في الغوطة الشرقية: "أنا أقف هنا منذ عدة ساعات، أنتظر الحصول على ربطة خبز واحدة, منذ عشرة أيام لم يدخل بيتي رغيف خبز واحد ولا حتى كسرة خبز تسد رمق أطفالي الجياع, عندي ستة أطفال وأعيل أختي وابنيها, فهم غادروا منزلهم بعد أن قصفته طائرة الميغ ودمرته بالكامل, وقتلت زوجها وأقعدت ابنها بعد بتر إحدى ساقيه".

ويقوم المركز بتوزيع ربطة خبز واحدة على كل عائلة مهما بلغ عدد أفرادها وثلاثة أيام فقط في الأسبوع، أي أن أطفال مدن الغوطة الشرقية يأكلون يوماً ويجوعون في الآخر.. عائلة أبو بسام مع أخته وأولادها مكونة من أحد عشر شخصاً بينهم ثمانية أطفال أحدهم مبتور الساق، يقول أبو بسام: "أصبح لزاماً علينا أن نربط بطوننا بالحجارة كما كان يفعل الرسول محمد صلى الله عليه وصحابته الكرام، حتى نخفف من وطأة الجوع!".

* النطام يمنع دخول الطحين إلى الغوطة..

وللوقوف على الأسباب وراء هذه الأزمة الحادة في أبرز مقومات الغذاء على الموائد السورية، أورينت نت قام بزيارة رئيس المكتب الإغاثي الموحد "القطاع الأوسط" السيد أبو عمر الدمشقي وسألناه عنها فأجاب: "لقد كنا مدركين أن النظام سوف يستخدم هذه الورقة الأخيرة التي بيده وهي تجويع الناس, لذلك وقبل حدوث الأزمة اتخذنا عدة إجراءات احترازية، منها إعداد المستودعات وتخزين الطحين فيها، واستثمار مساحات واسعة من الأراضي وزرعها بالقمح" ويضيف الدمشقي: "لكن حدث مالم يكن بالحسبان، قام النظام مدعوما بعناصر من مليشيات حزب الله باجتياح مناطق عديدة في المنطقة الشرقية واستولى على أكثر من 1500 دونم من الأراضي المزروعة بالقمح وأحرق مساحات واسعة مما لم تطله يده، شكل هذا الأمر مشكلة كبيرة، كنا نُعول على محاصيل هذه الأراضي لسد حاجاتنا من الدقيق".

* حلول خجولة ولا تكفي الحاجة..

يقول أبو عمر إن مخزون المنطقة من القمح والطحين قليل ولا يكفي لسد حاجة المنطقة لفترة وجيزة، لذلك قامت المجالس المحلية الثورية بالتعاون مع المكاتب الإغاثية والناشطين بشراء القمح المزروع في المناطق التي لم يدخلها النظام رغم قلة محاصيلها, وتم أيضاً إغلاق بعض الأفران ليتم الإستعاضة عنها بمراكز توزيع للخبز، حيث تحصل كل عائلة على ربطة خبز واحدة كل يومين, أي الاقتصار على توزيع الخبز ثلاثة أيام في الأسبوع، وتباع الربطة الواحدة "وزن واحد كيلو غرام" بخمس وخمسين ليرة سورية فقط، رغم أن تكلفة الربطة الواحدة 60 ليرة سورية.

* مليون ونصف المليون مهددون بالجوع

تقدر حاجة مدن وبلدات الغوطة الشرقية لطحين القمح بأكثر من 183 طناَ يومياً توزع على قرابة 100 مخبز وفرن، هذه الكمية لا يصل ربعها منذ بدأت قوات الأسد باقتحام تلك البلدات والمدن، ثم قام الأسد مؤخراً بقطع الطحين الذي كان يدخل أساساً عبر التهريب وبأسعار خيالية تفوق سعره العادي، إذ يصل ثمن "ربطة" الخبز الواحدة في بعض المناطق أكثر من 150 ليرة، قبل التدهور الأخير الذي شهدته العملة السورية. غير أن اللجان والمجالس المحلية عملت على دعم سعر الخبز ليتمكن الأهالي من شرائه، خصوصاً مع توقف معظم الأعمال والنشاطات التجارية وفقدان أكثر من 80 بالمائة من العاملين لوظائفهم أو مهنهم الخاصة. كما تقدر أعداد المتضررين من سياسة التجويع هذه بأكثر من مليون ونصف المليون نسمة، بينهم 900 ألف امرأة وطفل.

يذكر أنه في مواد "القانون العرفي" بالقانون الدولي الإنساني، تنص المادة (53) على أنه يحظر تجويع السكان المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب..