كورونا وسقوط الأقنعة

كورونا وسقوط الأقنعة
  قراءة

لطالما تغنّت دول الغرب أنّها دول متحضرة تملك أسس الحياة النموذجية، وما دونها فهي دول العالم الثالث التي تعدها دول الغرب بأنّها "حديقتها الخلفية"، ثم ها هي دول الغرب جمعاء تقف مدهوشة شاخصة البصر لهول ما حلّ بها من مخلوق أطواله تحسب "بالميكرومتر".

أتى "كورونا" ليسقط أقنعتهم الزائفة ويحط رحاله ببلادهم العتيدة المنيعة -حسب زعمهم- ليحصد كبرياءهم وغرورهم قبل أن يحصد مواطينهم ويحشرهم في زاويةٍ نائيةٍ لا كبر فيها ولا فخر ولا غرور.

سقطت أقنعة تلك الدول المزيفة حتى بات أهل الأرض أخوف ما يخافه أن يرى على منتجه الذي اشتره "صنع في الصين - صنع في إيطاليا"، حتى وكأن العالم سيجمع لك على أن المثل الصحيح هو "اطلب العلم ولو في الأرجنتين لا في الصين - وكل الطرق تؤدي إلى مقديشو لا إلى روما".

إن الناظر إلى هذا الوباء اليوم المسمى بكورونا يظن أنه أتى ليعيد البشرية إلى جادة الصواب ويريهم حقيقتهم بأنهم مجرد بشر عبيد لا آلهة تعبد، بعد أن ساد التكبر والتجبر.

أتى ليسقط الأقنعة ويعيد تقسيم الأدوار، وربما يسقط أنظمة بل والنظام العالمي، لا ندري فالأيام المقبلة حبلى بالمفاجآت والقادم عظيم وربما لا يكتفي قدر هذا الوباء بإسقاط الأقنعة وكشف إدارة التوحش التي تعيشها البشرية اليوم من فقدٍ للإنسانية بكل المعايير.

على أقل التقادير لربما يُسقط النظام الدولي بشكل جزئي فتنهار دول وأنظمة في قارّة ما، ويبقى جزء آخر ليبدء العد التنازلي لعمر المنظومة الدولية بسبب شرخ كبير خلفه سقوط تلك الدول بفعل فيروس بحجم "الذرّ" اسمه كورونا..!!

الاتحاد الأوروبي وعظمته، صدعونا رؤوسنا باتحادهم وتفرقنا، تطورهم وتخلفنا، قوتهم وضعفنا، ها هم اليوم "يسطون" كالقراصنة على سفن الكمامات والكحول ليضعوا إنسانيتهم المزعومة خلف ظهورهم، فمصالحهم هي الأولى.

ولا زال السقوط يأتيهم تلو السقوط ليكشف لنا أن لمعانهم لم يكن ذهبًا، إنما هو زيف سحر غشى على أعيننا.

سقطت الأقنعة، فهل سيسقط شيء آخر في المستقبل بسبب كورونا..؟

لا ندري، فلنقف ونرتقب.

بقلم: 
أماني العيسى










تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات