إيران وأوهام القوة الزائفة

إيران وأوهام القوة الزائفة
  قراءة

بعد موجة عنيفة من التحدي والتهديد والوعيد ورد مزلزل سيكون بداية إخراج أمريكا من منطقة الشرق الأوسط وتحجيم نفوذها فيها!!

جاء الرد الإيراني بعد أيام من مقتل المجرم قاسم سليماني بقصف قاعدة عين الأسد الجوية الأمريكية وكذلك قصف قاعدة أخرى في أربيل، وقد كان الرد هزيلًا بحيث لم يسفر عن أية خسائر حقيقية في الجانب الأمريكي رغم الأكاذيب الإيرانية التي ادعت أن الهجوم قد أسفر عن مقتل عشرات الجنود في القاعدتين.

لقد كان الرد مجرد رسالة إلى الولايات المتحدة أن إيران ليست بوارد خوض حرب معها لأنها تدرك حقيقة قدراتها وإمكانياتها المحدودة في أية مواجهة حقيقية، ولذا أتبعت الهجمات بتصريحات تؤكد أن إيران سترد إن أعادت أمريكا قصفها ثانية،  وهي تعلم تمامًا أن هجومها لم يؤدِ إلى أية خسائر فالمرجح أن تكتفي أمريكا بهذا الحد من المواجهة، حيث حققت هدفها من قتل سليماني دون خسائر عدا عن بعض الحفر التي أحدثتها صواريخ إيران في رمال الصحراء العراقية.

نمور في نظر العرب فئران أمام الغرب

لطالما روّجت إيران عبر الإعلام على مدى سنوات أنها دولة صناعية عظمى حققت اكتفاء ذاتيًّا بكافة النواحي وأنها تمتلك قدرات عسكرية هائلة يمكن من خلالها تهديد أي دولة والتغلب عليها عند اي مواجهة قد تحدث!

وكان لوكلائهم وعملائهم العرب دورٌ مهمٌ في الترويج لهذه الادعاءات لدرجة أنها أصبحت بديهية لدى الكثيرين من العرب شعوبًا وحكومات.

فبالرغم من أن إيران قد ارتكبت أبشع الفظائع في دول عربية عديدة وسيطرت عليها واحدة تلو الأخرى بداية بالعراق وانتهاء بسوريا دون أن تجرؤ أية دولة عربية على الوقوف بوجهها خوفًا وهلعًا من بطشها كما يعتقدون وحتى لم يتم إغلاق أي من سفاراتها كوسيلة احتجاج على قتل بقية إخوتهم في تلك الدول، بل نجد أن بعضهم كان لها عونٌ وناصرٌ سرًا وعلانية.

ولكن يثبت كل يوم أن إيران ليست سوى نمر ورقي يمكن سحقه لو توفرت إرادة المواجهة والقتال لدى العرب والتخلص نهائيًّا من هيمنتها وتهديداتها المستمرة منذ مئة عام.

إعادة تأهيل نظام الملالي خوفًا من انهياره تحت وطأة الثورات

منذ اندلاع الثورات العربية تمت عملية كشف القناع عن مشروع إيران في المنطقة ككل وتم فضح شعارتها الرنانة في المقاومة التي لم تكن سوى جسور تتسلل من خلالها إلى عواطف وأحلام العرب الذين يودون فعلًا التحرر من ربقة كل الاحتلالات القائمة بدءًا بحكامهم وانتهاءً بإسرائيل فكانت تلك الشعارات مجرد عملية تنويم مغناطيسي لوجدان الشعوب العربية وتعمية عليهم لإخفاء مشروعها الاستعماري للمنطقة مستغلة بذلك أتباعها المغيبون عن الواقع بأحقاد مصطنعة زينها لهم ساسة إيران لضمان سهولة انقيادهم خلف تلك الخزعبلات.

فقدم المشروع الإيراني الفارسي أفضل خدمة للمشروع الغربي عمومًا والصهيوني تحديدًا من خلال تدمير المنطقة وإضعافها وتقسيمها طائفيًّا فتقاطعت مصالح الفرس مع كل أعداء العرب ولذلك لاقت أفعالها صمتًا مريبًا وقبولًا خفيًّا وسعادة ضمنية

والتصعيد في هذه الآونة قد يكون ناجمًا عن أمرين :

الأول: وهو حماية النظام الإيراني من السقوط تحت وطأة الثورات الناجمة عن وعي تام لخطورة المشروع الفارسي المقنع بعباءة طائفية ويبدو هذا جليًا في ثورة شيعة العراق على وجه الخصوص.

فيأتي التصعيد معها كرصيد لها وتلميعًا وترسيخًا لصورتها المقاومة للمشاريع الغربية بعد أن اهتزت بعنف ما فضح نواياها الاستعمارية ويؤكد ذلك نية مجلس النواب التصويت على قرار يمنع الرئيس الأمريكي من شن حرب حقيقية ضد إيران وهذا ما لم يفعله في حالات سابقة مشابهة.

الثاني: هو إيصال رسالة واضحة لإيران أن لنفوذها وهيمنتها حدودًا يجب أن لا تتخطاها، وعليها أن لا تنافس الكبار وخاصة إسرائيل، وأن غض الطرف عن جرائمها كان له أسبابه التي تحقق مصالحهم وأن أحلام إيران يجب أن لا تتعدى ذلك فإن فعلت فسوف يتم ردعها بقوة، فهي ستبقى كما كانت من قبل شرطيًّا ينفذ أوامر أسياده وبعبعًا لدول المنطقة ليتم من خلال التخويف به استنزاف شعوبها ومقدراتهم ومنعهم من النهوض والتحرر.

وختامًا فقد كانت إيران وما زالت مجرد أداة يستخدمها الغرب لتحقيق مصالحه ويتم منحها هامشًا واسعًا للحركة بما لا يتعارض مع مصالحه العليا وهيمنته المطلقة.

بقلم: 
محمود القداح










تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات