خاشقجي وإيفانكا ترامب في إدلب!!

خاشقجي وإيفانكا ترامب ليسوا في إدلب!!
  قراءة

أطفال الشام اليوم وكل يوم، منذ سنوات تذبحهم طائرات المجرم بوتين وبشار الأسد بعدما أيقن المجرمون أن إجرامهم وقتلهم للأبرياء والأطفال والنساء  ليس محط أنظار القنوات العربية والعالمية.

فأطفال الشام ليسوا خاشقجي رحمه الله، وبيوتهم ليست القنصلية السعودية في اسطنبول لترابط عليها قنوات العالم ومحطات التلفزة التي توجهها  السياسات الدولية لتحقيق المكاسب وتعويم الشخصيات

وأطفال الشام ليسوا إيفانكا ترامب لتلاحق أخباراها عدسات الإعلام العربي خصوصًا ويهتموا بزيارتها لقصور من يدعون أنهم زعماء السلام ورعاية الإنسان  وأطفال الشام ليسوا إيفانكا ليتابع أخبارهم ولي العهد محمد بن سلمان، صاحب رؤية المملكة 2030، التي تستقبل اليوم عبر هيئة الترفيه فيها كبار عاهرات العالم وماجني الليل، ويحضر لأجل ذلك يوميًا أعدادً وصلت الى ما يقارب عدد شهداء الثورة السورية وينفق لأجلها يوميًا نهرًا من الدولارات كانت كفيلة لإيقاف ما  أنفقته الثورة السورية من الدماء  .

أطفال الشام لا يمتلكون البترول لتحميهم السياسة الأمريكية وهم ليسوا أقلية لتستنفر سفارات العالم لتوقف لأجلهم عمليات المجرمين بشار وبوتين وغاراتهم الجوية وليسوا هم أطفال الميليشيات الكردية حلفاء الصهاينة لتشجب وتندد جامعة الدول العربية ضد قصفهم المزعوم والتوغل في أرضهم التي بالأصل هم من قتلوا أهلها العرب وطردوا منها أصحاب الأرض وشردوا نساءهم وأطفالهم.

أطفال الشام ليس لديهم الدولارات ليدفعوها لمشاهير اليوتيوب العرب كي يتحدثوا عن مأساتهم أو ينقلوا مشاهد أشلائهم بدل ما يبثوه من مواد سخيفة تمثل اهتماماتهم وتعكس مكنون نفوسهم ومستوى أخلاقهم وليس لأطفال الشام تواصل مع أصحاب ملايين المتابعين ليدعونهم لحفلات أعياد ميلادهم وتدشين فساتين السهرات وآخر قصص بطولاتهم التمثيلية والفنية فالرائج اليوم هو فن الكذب وليس نقل الحقيقة والموضوعية.

أطفال الشام التي تقصفهم الطائرات الروسية لم يشاركوا ببرامج مواهب العرب ليكون لديهم متابعين و يعجب بهم ممثل الكوميديا أحمد حلمي وشمس الغنية نجوى كرم وعميد كلية الإعلام عند عيال زايد المنشغل برفع اعلام الصهاينة ودعم الأسد وبوتين، وليس لأطفال الشام مواهب غير نزيف الدماء وتقطع الأشلاء وهي لا تقنع لجنة تحكيم المواهب العربية التي اقنعها شبيح برسم حجارة عن التغربة السورية دون أن يشير لمسببها، وكذلك لا يقنع أطفال الشام غيرهم من لجان التحكيم ممن يبهرون المتابعين بأزيائهم و ملابسهم وما تنفقه شركات الإنتاج من مبالغ ضخمة سلبتها حكومات الدول من الفقراء لتصرفها على تلك المواد الإعلامية الهابطة بمن فيها وبمحتواها حتى  يتغيب الشباب العربي عن قضيتهم وأخلاقهم فأصبحت تراهم مهتمين بحسابات السفالة الاجتماعية والمتحولين جنسيًا" ويتابعون دانا وانجي وقمر والقائمة تطول والمتابعين في الملايين حتى من مسؤولين في حكومات برلمانية وإمارات ومملكات تدعي نصرتها الأمة العربية والإسلامية.

لم يشارك أطفال الشام ببرامج الخلاعة ليتبناهم أمراء الخليج وحكام النفط والبترول فيمنحونهم الرعاية والحماية وبطاقات الزيارة المجانية .. وليس لأطفال الشام جاه ولا سلطة ليمنحوها للمشايخ أصحاب الحسابات المليونية ليتملقوا لهم عبر المنابر بالسلامة وطول العمر ويخطوا لهم كلمات المدح والإعجاب عبر حساباتهم الإجتماعية

أطفال الشام لا يجيدون حوار الأديان فمعظمهم يقتله الأسد وبوتين قبل أن يعلم أن هناك أديان في هذا الكوكب المشبع بالإجرام والازدواجية، والأسد وبوتين قد تكفلوا بقتلهم قبل أن يتعرفوا على تلك الدول التي تندرج تحت اسم العالم الإسلامي الساعي لإعادة علاقاته مع نظام الأسد الكيماوي والمبارك لجهود قاتل الأطفال بوتين صاحب الحرب المقدسة التي يعبر بها الى الجنة التي وعده بها القديس عبر دماء وأشلاء الأطفال السوريين.

أطفال الشام ليسوا مشاهيرًا ولا نجومًا في ميادين كرة القدم وليسوا لاعبين في ريال مدري ولا برشلونة وليسوا نجوم المنتخبات الأوربية وأمريكا اللاتينية ليهتم بهم الشباب العربي ويضع صورهم على صفحاتهم أو يعلقونها على جدران منازلهم أو يلصقونها على نوافذ سياراتهم وفي خزانات ملابسهم التي تعج بأحدث بضائع الموضة بعد ما شاهدوا نجمهم الشهير يرتدي ذاك البطال الممزق من فخذه والمخزوق من خلفه وتلك الكنزة التي تكشف ملامح صدر نجمتهم الشهيرة وهي لا تصل الى سرتها.

إن أطفال الشام ليسوا هؤلاء ليتابع أخبارهم العالم رغم أن أجسادهم النحيلة التي تمزقها طائرات الاحتلال الروسي وميليشيات الأسد هي مشابهة لما يتابعونه ممن سبق لنا ذكرهم وينشرون عبر صفحاتهم وحساباتهم الكثير والكثير من صورهم لكن المفارقة أن أشلاء أطفال الشام الممزقة لا تثير غريزتهم وقضيتهم أيضا مختلفة وهي ليست ضمن دائرة اهتماماتهم وقوالب عقولهم.

إن من يغض الطرف عن قضية أهل الشام متذرعًا بمصالح ومفاسد زائفة، ما هو إلا يكذب بشكل فاضح وما غض الطرف عنها إلا لأنها قضية تكشف حقيقة انتمائه ومكنون نفسه وقيمة قيمه ونوعية أخلاقه، ولا ينقل إجرام الأسد وبوتين كي لا يكشف أمام متابعيه درجة سفالته وانحطاطه الأخلاقي بترك الاهتمام بهذه القضية المحورية ليبقى امام متابعيه ناقلًا اهتمامه بقضايا العهر والسفالة الاجتماعية والسلوكية والمذهبية.

 إن ذلك التارك لنقل أشلاء أطفالنا وركام منازلنا ونهر دمائنا قد خاص عميقًا ببحر الشهوات وغرق بمستنقع الملذات ولم يعد يدري أننا نحن الذين نخوض مع أشلاء أبنائنا معركة الوجود لكل ثمين وغال ونفيس بالنيابة عن البشرية، نعم إنها معركة وجود الأخلاق الحميدة والقيم الإنسانية الخالصة التي تملؤها القيم السامية والنبيلة نعم إننا سننتصر بمعركتنا بإذن الله ونحن نسجل كل المواقف التي خذلتنا بهذه المعركة الوجودية، التي لا يفقه معناها فاقد الأخلاق الحميدة والقيم والفضيلة.

بقلم: 
إبراهيم أبو تائب




تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات