بثينة شعبان ولافروف ونهاية الثورة السورية

بثينة شعبان ولافروف ونهاية الثورة السورية
  قراءة

بين تصريحات بثينة شعبان مستشارة رئيس النظام السوري، وتصريحات وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف التي تحدثت بأن الثورة السورية قد انتهت، ثماني سنوات تقريبًا، فهل ينسى أحدٌ ما قالته شعبان بالأشهر الأولى للثورة السورية أنها انتهت، أو خلصت، كما يحلو أن تقولها في اللهجة العامية، مبشّرة يومها الشعب السوري بأنه سيعود إلى سابق عهده من الإذلال والعبودية لعصابة حكمته بتدمر وبالأحكام العرفية لنصف قرن، اليوم يكرر وزير خارجية روسيا لافروف المعزوفة نفسها ليزيد عليها كلمة (فعليًّا)، أي أن الحرب انتهت فعليًّا كما قال، ولم يبق سوى بؤر خارجة عن سيطرة الحكومة، ممثلة بأرياف إدلب وحلب والساحل، مع شرق الفرات وغربه؟!

هل لمسؤول أن يعلن نهاية الحرب، ولا تزال ثلث البلاد خارجة عن سيطرة الحكومة التي يدعمها وغدت بيدقًا على رقعة شطرنجه؟!، هل لمسؤول أن يقول هذا وهو قد وقّع اتفاقًا لخفض التصعيد مع ضامن للثورة وهي تركيا، ليقول لها تعالي اليوم للجنة دستورية، بعيدًا عن الواقع العسكري، بعد أن أصبح في عهدة الحكومة العميلة، التي لولاها لكانت في خبر صار وكان ونحوهما؟! هل لمسؤول أن يستبق أحداث السيطرة على ثلث البلاد ليعلن نهاية الثورة، ونحن رأينا كيف وقع من قبله كالرئيس الأمريكي في خطأين مماثلين يوم أعلن عن نهاية الحرب في أفغانستان والعراق، ليخرج له طائر الفينيق فيقض مضاجعه على مدى سنوات، فيرغمه اليوم على التفاوض، ثم الانسحاب.

الحرب لم تبدأ بعدُ، كونها غير مرتبطة بدول كبرى أو إقليمية، فالحرب مرتبطة بأولياء الدم، وأولياء الدم أكثر من مليون شهيد، ومثلهم من الجرحى والمعتقلين، وأضعاف مضاعفة من المشردين والمهجرين وممن دمرت بيوتهم وتقطعت بهم السبل، الحرب لم تبدأ بعدُ، فالشعب السوري لن ينسى أن بلاده محتلة، وصبره اليوم إنما هو صبر انتظار للقوى الدولية التي تقوم فعليًّا بطبخة حصى، لتقرر هي مستقبله وترسم له مسارات تحركاته، لكن أولياء الدم هؤلاء سيواصلون مسيرهم، فدماء أبنائهم وأقاربهم ليست ماء، ولن تباع في أسواق نخاسة دولية.

الحرب الحقيقية هي حرب العصابات، والتي ستنطلق بعد أن تنكشف الأقنعة تمامًا، وتنفض القوى الدولية والإقليمية يديها من الحل السياسي الذي يرغم النظام على التنحي، ثم تعاون الثوار مع بعضهم البعض، فروسيا التي عجزت عن إخضاع أفغانستان المجاورة لها جغرافيًّا كيف لها أن تنجح في إخضاع الشعب السوري المنتفض مجتمعيًّا أضعافًا مضاعفة عن مثيله الأفغاني في الثمانينيات. هل يمكن لاحتلال أن يقرر مصير الشام وهو على بعد آلاف الأميال عنها، فمن السهل على الاحتلال أن يقتل الملايين ليحكم مقابر، وهو ما أشار إليه الرئيس الأمريكي ترامب، أخيرًا، حين قال أستطيع أن أنتصر بعد أن أقتل الملايين في أفغانستان، وهو تمامًا ما تفعله روسيا اليوم، لكن الواقع يقول إن النظام السوري فقد وجوهه الأمنية والعسكرية التي كانت نخبه الوحيدة القادرة على البطش والحكم الحقيقي بسياسة الحديد والنار التي أدمنها لعقود.

فمن يبحث في جغرافية المحافل الأمنية والعسكرية يعدمه إيجاد شخصية أمنية وعسكرية باطشة كما كان في السابق، وهو ما يعني أن الشخصيات التي يمكن أن تشكل قدرة على البطش بالشعب السوري غير موجودة، فضلًا عن أن تكون شخصية جامعة مانعة وسط الموالين للنظام، بينما نجد –ربما- عشرات الشخصيات الثورية التي لا تزال تتمتع بمصداقية قتالية وسياسية واجتماعية، وقادرة على التفاف الشعب حولها.

بقلم: 
د. أحمد موفق زيدان
المصدر: 
صحيفة العرب




تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات