الملا "كريكار" معتقل من جديد

الملا "كريكار" معتقل من جديد
  قراءة

كما هو طريق العلماء المسلمين منذ القدم أسر وتعذيب وتشريد لم يختلف حالهم في وقتنا الحاضر عما كان عليه سابقًا، فالعلماء المسلمون ملاحقون من قبل العديد من حكومات الدول ومن بينها دول القارة الأوروبية التي اعتقلت أحد الدعاة المسلمين بعد توجيهها إليه تهمًا تتعلق بالإرهاب -حسب زعمها-.

حيث اعتقلت الشرطة النرويجية "نجم الدين فرج أحمد" المعروف بـ"ماموستا كريكار" الذي يعد من أشهر العلماء الأكراد المناصرين لقضايا الأمة الإسلامية وهو القائد السابق لجماعة أنصار الإسلام الكردية في العراق وإيران.

من هو الملا كريكار

ولد الشيخ "كريكار" عام 1956 في مدينة السليمانية إحدى أكبر مدن كردستان العراق، وحصل على شهادة البكالوريوس من جامعة بغداد بدرجة متميزة في مجال اللغة العربية، ونظرًا لرؤيته بحزب البعث العراقي، ترك دراسة الماجستير في جامعة بغداد ونأى بنفسه عن الأفكار القومية، ومع بداية الحرب العراقية الإيرانية هاجر إلى إيران ثم فر منها إلى باكستان.

وهناك حصل على درجة الماجستير في علوم الحديث ودرس بجامعتين في آن واحد، ليعود بعدها إلى كردستان العراق إثر قصف النظام العراقي مدينة حلبجة بالغاز السام عام 1988، وانضم للحركة الإسلامية في كردستان حيث أصبح أحد أكبر أعضاء الجماعة في وقت قصير.

واكتسب الشيخ "كريكار" الخبرة والمعرفة من الشيخ "عبد الله عزام" على مدار 6 سنوات إثر سفره المتكرر إلى باكستان، كما لعب دورًا مهمًا في الجهاد الأفغاني، طلب بعدها اللجوء إلى النرويج عبر الأمم المتحدة.

تشكيل جماعة أنصار الإسلام

ولعدة أسباب من بينها الوصول إلى حكم كردستان خاض الشيخ "كريكار" عدة حروب كبرى ضد الاتحاد الوطني الكردستاني، كان أبرزها بين عامي 1992 و1996، ومع تصاعد الخلاف بين قادة الاتحاد الإسلامي وفصل "ماموستا علي بابير" وتشكيله جماعة إسلامية تابعة لإيران في أواخر التسعينات، شكل الشيخ "كريكار" هو ومجموعة من الشباب والعلماء جماعة أنصار الإسلام في عام 2001.

اعتقاله من قبل عدة دول

اعتقلته الحكومة الإيرانية عام 2002 قبل مغادرته أراضيها إلى أوروبا، وقد سلم إلى هولندا بعد رفضه التعاون مع الحكومة الإيرانية، حيث اتهمه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بأنه صلة وصل بين صدام حسين وتنظيم القاعدة، كما وجهت له عشرات الاتهامات ضده، في عام 2004 أعلنت المحكمة العليا في هولندا عن إلغاء التهم الموجهة إليه، فيما سعت آنذاك كل من الحكومتين النرويجية والأمريكية لسجنه أو طرده مختلقةً أعذارًا مختلفة.

في عام 2012 حكم عليه بالسجن في النرويج لعدة سنوات بعد إطلاقه حكم الردة على 3 عراقيين أكراد أحرقوا نسخًا من القرآن، وعلى إثرها اتهمته إيطاليا بتشكيل جماعة إرهابية تحت اسم "طيار الشاخ" والتي تسعى للإطاحة بالحكومة العلمانية في كردستان وإبدالها بحكومة إسلامية، بالإضافة لخطف دبلوماسيين أوربيين.

وصدر بحق الشيخ "كريكار" عام 2003 قرارًا بإعادته إلى العراق لكنّ القرار لم ينفّذ لعدم وجود ضمانات حول مصيره في العراق والتي قد يتعرض فيها لعقوبة الإعدام، وذلك بعد إصدار حكومة كردستان آنذاك قرارًا بالقبض عليه فور دخوله الأراضي العراقية.

إيطاليا تحكم على "نجم الدين" بالسجن 12 عامًا

ورغم عدم إثبات أي تهمة من التهم السابقة ألقت الشرطة النرويجية القبض عليه قبل عدة أيام بهدف تسليمه لإيطاليا بعد الحكم عليه غيابيًا بالسجن 12 عامًا في محكمة مدينة بولزانو الإيطالية دون حضور محام دفاع عنه، كما حكمت عليه محكمة نرويجية بالسجن لمدة شهر على ذمة التحقيق ولإعداد جواب لإيطاليا.

وكانت إيطاليا قد طالبت النرويج بتسليم "كريكار" قبل نحو ثلاث سنوات إلا أنها سحبت طلب التسليم دون توضيح الأسباب.

ولم يكن الشيخ "كريكار" سياسيًا فقط بل كان مهتمًا بالجانب الأدبي فهو كاتب وشاعر وخطيب مفوه يتقن الكلام بعدة لغات، كما أن له عشرات الكتيبات الدينية باللغة الكردية، وعدة مؤلفات هي ديوانه الشعري "ألم الولادة" و"ألم البقاء" باللغة الكردية، يتناول فيهما مآسي الشعب الكردي عمومًا، ومأساة حلبجة الكيماوية بشكل خصوصي، وأصدر كتاب عن سيرة حياته باللغة النرويجية والذي انتشر بشكل واسع بعد ظهور الشيخ إعلاميًّا.





تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات