حفيد النسور يتحدث إليكم

حفيد النسور يتحدث إليكم
  قراءة

 

عبد الله المجالي

«أيها السادة: دعوني أتحدث معكم بصراحة وشفافية».. بهذه الجملة بدأ دولة السيد عبدالله زهير عبد الله النسور حديثه أمام مجلس النواب الحادي والعشرين.

ثم أضاف: «تعلمون الوضع المالي للدولة جيدا، الموازنة تعاني من عجز كبير، وضع الدينار ليس على ما يرام، وهناك ضغوط كبيرة عليه، وواردات الدولة لا تكفي رواتب الموظفين، سنكون أمام كارثة حقيقية إن لم نتخذ إجراءات، أنا أعرف أن المسألة صعبة، لكن ليس لدي خيار آخر وإلا ستنهار البلد، لا بد من تجرع الدواء المر، لا بد من تحرير أسعار المحروقات، ورفع الدعم عن فواتير الماء والكهرباء والطحين، صدقوني إنني أشعر بشعور المواطن الكادح، وأشعر أن العبء عليه أصبح ثقيلا جدا، لكننا أمام معادلة صعبة، إما أن نكون أو لا نكون، كان بإمكاني أن أتجاهل هذا الأمر، وأن أرحل المشكلات إلى المستقبل، لكن في هذا خطر كبير على البلد، وأنا أقسمت على خدمة البلد، ولا أستطيع أن أتهرب من المسؤولية».

وبنبرة هادئة قال: «لسنا هواة رفع الاسعار، لكن ما هو البديل أيها السادة، أعطوني بديلا لحل المشكلة، وصدقوني لن أقترب من الاسعار».

وأردف قائلا: «أعرف أن بعضكم سيقول لي، لسنا نحن من صنع المشكلة، وعليكم محاسبة الذين أوقعونا في هذا المأزق أولا، هذا كلام صحيح، لكنه غير مفيد الآن، نحن أمام مأزق صعب، أنا لا علاقة لي بمن سبقني، أمامي مشكلة يجب حلها».

وأضاف: «بعضكم سيقول لي إن جدك من قبلك قال إنه حرر الأسعار ورفع الدعم، لا أريد أن أتحدث عن جدي، سامحوني». وأردف: «ستقولون إن جدك وعد بأن المشكلة ستحل حال رفع الاسعار، ولم يتحسن الوضع بل ازداد سوءا. سيضيف البعض، إن جدك هو من أوقعنا بهذه المشكلة، ففي سبيل إقناع صندق النقد الدولي بإقراضنا الملايين، كان لا بد له من رفع اسعار الكهرباء والبنزين، والنتيجة أن المواطن اكتوى بارتفاع الاسعار، والمديونية زادت، وها نحن الآن نحاول إيجاد حل لمشكلة أوجدها النسور الأول ومن قبله. أعرف هذا الكلام وأتوقعه من السادة النواب الأكارم، لكن قولوا لي ما هو الحل وما هو البديل؟».

وهكذا يستمر المسلسل الأردني «أعطوني حلاً»، ويستمر توارث العباقرة المناصب العليا في الدولة.

المصدر: 
الدرر الشامية:


تنويه: مقالات الرأي المنشورة بشبكة الدرر الشامية تعبر عن وجهة نظر أصحابها، ولا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي أو موقف أو توجه الشبكة.

تعليقات